عربي ودولي

تركيا تتمدد في ليبيا... وإسرائيل تراقب "ممرًا" يقلقها

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تراقب إسرائيل بقلق متزايد الحضور التركي في ليبيا، في ظل مخاوف أمنية واستراتيجية من أن يؤدي توسع نفوذ أنقرة إلى تغيير موازين القوى في شرق البحر المتوسط والتأثير في حرية الحركة الإسرائيلية ومشروعات الطاقة والملاحة البحرية.

وكشف تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست" أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تكثف مراقبتها لما يُعرف بـ"ممر ليبيا"، على خلفية التوسع العسكري والدبلوماسي التركي المتسارع هناك خلال العامين الماضيين.

وبحسب التقرير، تنظر تل أبيب إلى النفوذ التركي المتنامي في ليبيا باعتباره ملفًا تتجاوز تداعياته الساحة الليبية، ليمتد إلى خريطة النفوذ في شرق المتوسط، حيث تتقاطع المصالح العسكرية مع طرق التجارة ومشروعات الطاقة والبنية التحتية البحرية.

ويبرز في هذا السياق الاتفاق البحري التركي-الليبي الموقّع عام 2019، والذي يقوم على تحديد نطاق بحري يمتد بين السواحل التركية والليبية، متجاهلًا في مساره سلسلة الجزر اليونانية الواقعة بين البلدين، ومن بينها كريت ورودس.

وترى "جيروزاليم بوست" أن هذا الترتيب، إلى جانب النشاط العسكري التركي في المنطقة، يمنح أنقرة حضورًا متزايدًا في مساحة استراتيجية من البحر المتوسط، ويتيح لها التأثير في أنشطة بحرية وعسكرية ومدنية تتجاوز نطاق حدودها المعترف بها دوليًا.

وفي مقابل الدعم العسكري الذي قدمته تركيا إلى ليبيا، حصلت أنقرة، وفق التقرير، على موطئ قدم في عدد من الموانئ الليبية، إلى جانب حضور جوي وحقوق مرتبطة بالبحث عن موارد الطاقة في الأراضي الليبية.

وتشير الصحيفة إلى أن استمرار هذا الواقع قد يتيح لتركيا تعزيز بنيتها التحتية العسكرية في المنطقة، بما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة والأنشطة البحرية المختلفة.

ولا تقتصر التداعيات، بحسب التقرير، على الجانب العسكري، إذ تمتد إلى ملف الطاقة، أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى إسرائيل.

وتقول "جيروزاليم بوست" إن الترتيبات التركية-الليبية يمكن أن تعرقل، أو على الأقل تعقّد، خطط إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز من إسرائيل إلى قبرص، مرورًا باليونان، وصولًا إلى أوروبا.

وتستند تركيا، وفق التقرير، إلى موقف مفاده أن تنفيذ مثل هذه المشاريع في المنطقة البحرية المعنية يتطلب مراعاة مصالحها والحصول على موافقة حكومتها.

كما تشمل المخاوف البنية التحتية البحرية الأخرى، بما فيها كابلات الاتصالات تحت البحر وكابلات الكهرباء، التي أصبحت جزءًا من الحسابات الأمنية، خصوصًا في المناطق الساخنة التي تتزايد فيها احتمالات تعرض هذه المنشآت الحيوية للتخريب أو الضرر.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل الشراكات الوثيقة التي تربط إسرائيل بكل من اليونان وقبرص ومصر في مجال الطاقة، وهي تحالفات تجعل أي تعديل في خرائط النفوذ أو البيئة البحرية في شرق المتوسط مساسًا مباشرًا بمصالح تل أبيب الاقتصادية والأمنية.

وفي موازاة ملف الطاقة، تبرز مخاوف إسرائيلية متصلة بحرية الملاحة، في ظل اعتماد الاقتصاد الإسرائيلي بدرجة كبيرة على النقل البحري.

وتنقل "جيروزاليم بوست" أن نحو 98% من واردات إسرائيل تصل عبر البحر، ما يجعل سلامة طرق الملاحة واستمرار حركة التجارة مسألة ذات أهمية اقتصادية وأمنية بالغة.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه طرق بحرية أخرى توترات متزايدة، لا سيما مضيق هرمز ومضيق باب المندب في البحر الأحمر، ما يدفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى مراقبة أي تحولات جديدة قد تؤثر في خطوط التجارة والإمدادات.

وبحسب مصادر إسرائيلية أوردتها الصحيفة، بات الوجود التركي في ليبيا يشمل نشاطًا عسكريًا جويًا وبحريًا، إلى جانب وجود مستشارين عسكريين أتراك وزيارات متكررة لقادة عسكريين كبار.

ولا تقتصر متابعة هذه التطورات على شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، إذ يشارك فيها أيضًا جهاز الموساد وفرع الاستخبارات في سلاح البحرية.

وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية نقل عنها التقرير، تنظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى التحركات التركية والتهديدات المباشرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان باعتبارها تطورًا مقلقًا قد يقيد حرية الحركة العملياتية لإسرائيل في المنطقة.

وفي المقابل، تتمسك أنقرة بحقها في حماية مصالحها الاستراتيجية المتنامية في حوض شرق المتوسط وشمال إفريقيا.

ويؤكد مسؤولون دفاعيون إسرائيليون، وفق الصحيفة، أن شعبة الاستخبارات مطالبة بمتابعة أي تطور إقليمي يمكن أن يمس مصالح إسرائيل أو مصالح حلفائها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالممرات البحرية ومشروعات الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

ولا تتوقف المتابعة الإسرائيلية عند النشاط التركي، إذ تقول "جيروزاليم بوست" إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تراقب كذلك محاولات حركة حماس إنشاء بنية تحتية في المنطقة، ولا سيما البنية اللوجستية التي يمكن أن تخدم أنشطة الحركة.

وبذلك، تتداخل في الحسابات الإسرائيلية، وفق قراءة الصحيفة، مجموعة من الملفات تشمل الحضور العسكري التركي في ليبيا، والاتفاقات البحرية، ومشروعات الطاقة، وأمن الكابلات والمنشآت البحرية، وحرية الملاحة.

ويضع هذا التداخل شرق المتوسط أمام معادلة أمنية أكثر تعقيدًا، إذ لم تعد المنافسة على النفوذ محصورة بالبر أو الموانئ، بل امتدت إلى البحر وممراته ومشروعات الطاقة التي يمكن أن تحدد شكل العلاقات الاقتصادية والأمنية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا