الصحافة

لبنان وصندوق النقد: هل يكفي الاتفاق للخروج من الأزمة؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد سنوات من الانهيار الاقتصادي والمصرفي، يجد لبنان نفسه أمام مفترق طرق. فمن جهة، تبرز الحاجة إلى إصلاحات مالية ومصرفية عميقة، ومن جهة أخرى، تثير شروط صندوق النقد الدولي نقاشًا واسعًا حول آثارها المحتملة في الاقتصاد والمجتمع وحقوق المودعين. وفي ظلّ استمرار البحث عن اتفاق، يبرز سؤال يتجاوز تفاصيل المفاوضات: هل يكفي توقيع برنامج مع صندوق النقد كي يبدأ لبنان فعلًا مسار التعافي؟

يمكن لأي تمويل خارجي أن يوفّر دعمًا مهمًا، لكن التمويل وحده لا يعالج بالضرورة الاختلالات التي أدّت إلى الأزمة. فلبنان يحتاج إلى إعادة بناء مؤسّساته المالية، وإلى إصلاح نظامه المصرفي، وإلى استعادة الثقة بالعملة والاقتصاد. كما يحتاج إلى خطة واقعية للنمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتمويل الخدمات العامة، ومعالجة آثار الأزمات المتراكمة.

لذلك، ينبغي تقييم أي اتفاق وفق النتائج التي يمكن أن يحقّقها على المديَيْن المتوسط والطويل، وليس فقط وفق موعد توقيعه أو قيمة التمويل المرتبطة به. تتضمّن النقاشات مع صندوق النقد ملفّات تتعلق بإعادة هيكلة المصارف، وقانون الفجوة المالية، والدّيْن العام، والإيرادات الضريبية، والإصلاحات المالية.

لكن تطبيق هذه الإصلاحات في لبنان يتطلّب مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية القائمة. فزيادة الضرائب والرسوم، على سبيل المثال، تحتاج إلى دراسة أثرها في القدرة الشرائية وفي المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة، خصوصًا في ظلّ تراجع مستويات الدخل. ولا يعني ذلك رفض الإصلاح الضريبي بصورة مطلقة، بل ضرورة ربطه بالعدالة الضريبية وبقدرة المواطنين والمؤسسات على تحمّل الأعباء.

ينبغي أن يكون للبنان تصور واضح لأولوياته الاقتصادية قبل الدخول في أي اتفاق نهائي.

ومن بين هذه الأولويات:

حماية حقوق المودعين ضمن إطار قانوني واضح.

معالجة الخسائر.

حماية ما تبقّى من القطاع المصرفي وعدم إفلاسه.

إعادة بناء القطاع المصرفي على أسس شفّافة.

دعم الإنتاج والاستثمار وفرص العمل.

تحسين الإدارة العامة ومكافحة الهدر والفساد.

ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف من خلال قانون واحد أو اتفاق دولي منفرد، بل عبر مسار مؤسّسي طويل يحتاج إلى متابعة ومساءلة.

إنّ مستقبل الاقتصاد اللبناني لا ينبغي أن يُحسم فقط في الاجتماعات المغلقة بين الحكومة والمؤسّسات الدولية. فالقوانين المقترحة ستؤثر في حياة المواطنين وحقوقهم، ومن حقّ الرأي العام الاطلاع على تفاصيلها ومناقشة آثارها. كما أن مجلس النواب يتحمّل مسؤولية دراسة مشاريع القوانين المتعلقة بالقطاع المصرفي والمالية العامة، مع الاستناد إلى بيانات دقيقة وتقييمات مستقلّة.

قد تكون المفاوضات الدولية جزءًا من مسار معالجة الأزمة، لكن نجاحها لا يمكن أن يُقاس بمجرّد الوصول إلى اتفاق. فالبرنامج الاقتصادي الذي يحتاجه لبنان يجب أن يرتبط باستعادة الثقة، وحماية الحقوق، وتحسين أداء المؤسّسات، وتوزيع الأعباء بصورة قابلة للتنفيذ.

الهدف الأساسي ليس توقيع اتفاق سريع، بل الوصول إلى حلّ مالي واقتصادي لا يترك المودعين والمواطنين يدفعون وحدهم ثمن الانهيار.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا