القوات تهدّد باستقالة صدي… ثم تتهم التيار بالعمل لإقالته!
ليبانون ديبايت”
تكشف الطريقة التي تتعامل بها قيادة القوات اللبنانية مع وزير الطاقة والمياه جو صدي عن مفارقة سياسية يصعب تجاهلها. فبعدما لوّحت باستقالة الوزير، بما أوحى بأن إخراجه من الحكومة بات خياراً مطروحاً لديها، عادت لتتهم التيار الوطني الحر بالسعي إلى إقالته.
هكذا انتقل الخطاب القواتي من التلويح بخطوة تملك القوات نفسها قرارها، إلى تقديم الوزير في موقع المستهدف من خصم سياسي موجود أصلاً خارج الحكومة. وهو انتقال يطرح سؤالاً مباشراً: مَن يريد فعلاً تغيير صدي؟
فهل كان الحديث عن استقالة الوزير موقفاً جدياً، أم مجرد ورقة ضغط استُخدمت لإعادة ترتيب التوازنات داخل الحكومة؟ ولماذا تحوّل التيار الوطني الحر فجأة إلى الجهة المتهمة بإقالة وزير لا يملك أصلاً قرار تعيينه أو استبداله؟
المفارقة أن القوات بدت، في مرحلة أولى، وكأنها تهيئ الرأي العام لاحتمال تغيير صدي، قبل أن تنقل مسؤولية هذا الاحتمال إلى خصمها السياسي. وبذلك، أصبح الوزير مهدداً بالاستقالة من حزبه، ومستهدفاً بالإقالة من المعارضة في الوقت نفسه.
لكن القضية تتجاوز مصير وزير. فوزارة الطاقة ليست حقيبة عادية، ولا سيما في ظل أزمة الكهرباء وتضخم كلفة المحروقات وتراكم الملفات المالية والإدارية داخل القطاع. لذلك، يفترض أن يخضع أي تغيير فيها لتقييم واضح لأداء الوزير ومشروعه، لا لحسابات النفوذ أو لتبدّل الروايات الحزبية.
كما أن اتهام التيار الوطني الحر بالسعي إلى إقالة صدي لا يلغي حقه، بصفته قوة معارضة، في مساءلة الوزير وانتقاد أدائه. فالمعارضة تسأل وتحاسب، أما قرار إبقاء الوزير أو سحبه فيبقى لدى الجهة التي سمّته والقوى المشاركة في الحكومة.
المطلوب إذاً جواب واضح: هل تتمسك القوات بجو صدي ومشروعه، أم أنها ما زالت تدرس استبداله؟ أما الجمع بين التلويح باستقالته واتهام الآخرين بمحاولة إقالته، فلا يشكل دفاعاً عن الوزير بقدر ما يكشف ارتباكاً في مقاربة ملف لم يعد يحتمل المزيد من المناورات السياسية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|