المغرب يقصي البرازيل ويصعد للمركز الخامس في تصنيف فيفا للمنتخبات
ماذا لو لم يتم الاتفاق على بديل لقوات اليونيفيل؟
ماذا لو لم يتم الاتفاق على بديل لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان؟ سؤال تبرره التعقيدات التي تلازم البحث عن القوة البديلة لليونيفيل، في ظل شروط دولية متضاربة ومواقف إقليمية ومحلية تجعل الوصول إلى صيغة بديلة أمراً بالغ الصعوبة.
فواشنطن تضع شرطين ملزمين للبنان والدول الطامحة إلى المشاركة: عدم وجود قوة بديلة منضوية تحت مظلة الأمم المتحدة لأي سبب كان، وعدم وجود قوة أوروبية. وفي المقابل، ثمة فيتو ثالث على محاولة التمديد لمهام قوات حفظ السلام لستة أشهر إضافية.
يضع هذا الواقع لبنان أمام امتحان صعب، حذّر معه رئيس الجمهورية من الفراغ المحتمل، بينما تبدي مصادر محلية على صلة بالملف خشيتها من أن يجد الجيش اللبناني نفسه في ورطة في حال انتهت مهام اليونيفيل، وصارت مغادرة القوة ملزمة قبل الاتفاق المرتقب على البديل.
وفي موازاة هذه التعقيدات، لا تزال فرنسا تحاول إيجاد موطئ قدم لها في أي صيغة مقبلة، رغم الفيتو على وجود قواتها. وهي، في ذلك، تختلف عن إيطاليا التي تراجعت رغبتها بعدما استطلعت موقف حزب الله ولم تلمس تجاوباً. وقد غادر موفدها الأمني حينذاك بتقرير يقول إنه لا ينصح بالعمل في جنوب لبنان من دون موافقة حزب الله، لما لذلك من انعكاس مؤكّد على وجود عناصر القوة الإيطالية ضمن بيئة لا ترحب بوجودها بينها.
أما الموقف من فرنسا فيبدو مختلفاً. فلا يزال حزب الله يجد أن وجود قوات فرنسية أكثر قبولاً من غيرها، على اعتبار أن الفرنسي يفهم تركيبة لبنان وخصوصية الجنوب وبيئته. وما دامت إسرائيل ترفض فرنسا، فسيكون مرحباً بها من قبل حزب الله.
لكن العقبات لا تتوقف عند المواقف المحلية، إذ تبرز في الجهود المبذولة مشكلة الشروط الإسرائيلية التي تريد في جنوب لبنان قوة على مقياس مصالحها. وتحديداً، قوة تحرس خطها الأصفر الذي بات مصدر شكوى من الدول التي يُعرض عليها المشاركة، التي تسأل عن حدود هذا الخط فلا تجد جواباً واحداً، لأن إسرائيل تتعاطى معه كخط مطاطي لا تلزمه حدود واحدة، بل قابلة للتوسع، ويحدّه أرض محروقة.
وفي ظل ذلك، صارت الدولة اللبنانية آخر من يعلم بحدود هذا الخط وما تقوم به إسرائيل في جنوب لبنان، ولا سيما في مناطق الحافة الأمامية. وهذا تحديداً ما يجعل مسألة طبيعة القوة البديلة وصلاحياتها ومهماتها أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الجيش اللبناني.
وفي هذا السياق، يعتبر الجيش اللبناني أن وجود أي قوة بديلة في الجنوب لا تكون منضوية تحت راية الأمم المتحدة، ولم ينتج وجودها عن قرار دولي، سيكون عملها محفوفاً بالمخاطر. ولن يتمتع حضورها بالفعالية المطلوبة، ولن تكون لديها مهام رسمية معترف بها دولياً، ولن يكون لوجودها وقع معنوي وعملياتي، ولن تتمتع بصلاحيات، كما أن تقاريرها لن تكون موضع الثقة والثقل نفسيهما.
وتكتسب هذه المخاوف بالنسبة إلى الجيش بعداً عملياً، إذ تمثل تجربته في دير ميماس خير دليل على تعاطي إسرائيل مع وجود أي قوة بديلة ما لم تكن أممية. ففي دير ميماس، نسّق الجيش قبل إقامة الحاجز مع هيئة مراقبة الهدنة، لكن إسرائيل لم تقم وزناً للمتفق عليه وأجبرت الجيش على التراجع.
ولا تقف المسألة عند حدود التعامل مع القوى الدولية، إذ يلمس الجيش، بالوقائع، محاولات إسرائيلية لجرّه إلى تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، ومحاولة اللعب على وجود قيادة الليطاني. وقد حاولت جهات أميركية إقناع هذه القيادة بالتنسيق المباشر، لكن طلبها قوبل بالرفض.
وتحاول إسرائيل بين فترة وأخرى استدراج الجيش إلى تفاهم مباشر، وتلعب على وتر التشكيك بالجيش اللبناني وقيادته، فضلاً عن محاولة اللعب على الوتر الطائفي في الجيش. وهذا ما تبرزه وسائل إعلامها وتعبر عنه بوضوح، وتذهب إلى حد اعتبار القيادة السياسية في لبنان أكثر مرونة في التفاوض من القيادة العسكرية.
وفي مقابل هذه الضغوط، تواصل فرنسا مساعيها لتقديم أوراق اعتماد تجعل وجود قواتها مرضياً عنه أميركياً. والفرقة التي يقودها ضابط فرنسي ضمن قوات اليونيفيل، هي الوحيدة التي تستمر في تسيير دورياتها جنوب لبنان.
ومؤخراً، أُبلغت هذه القوة بأنها ستقوم بتسيير دورية في بلدة الغندورية، ليفاجأ عناصر الجيش المرافق بأن هذه القوة تنوي تفتيش أحد المنازل خلافاً للقانون. انسحبت قوات الجيش، ما اضطر القوة الدولية إلى الانكفاء.
ويأتي هذا التطور في سياق مسعى فرنسي أوسع لتعديل نظرة إسرائيل والولايات المتحدة حيال قوات اليونيفيل، والدفع باتجاه بقاء قوات فرنسية في جنوب لبنان مع قوة أوروبية أخرى.
وفي موازاة ذلك، ينتظر لبنان نتائج لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك وما ستنتهي إليه في ما يخص القوة البديلة. وبعد رفض واشنطن مقترح لبنان التمديد ستة أشهر لليونيفيل، تحدثت مصادر وزارية عن مقترح مغاير، في حال سُدّت أبواب الحل، يقضي بطلب لبنان استمهال اليونيفيل في عملية سحب قواتها، أي تمديد مدة الانسحاب لتكون أطول.
لكن حتى هذا المقترح قد يكون ضعيفاً مقابل الرفض المطلق لوجود قوات دولية في جنوب لبنان، أوروبية على وجه التحديد، لإصرار واشنطن على استبعاد فرنسا من أداء أي دور مستقبلي في جنوب لبنان.
وهنا تعود المشكلة إلى نقطة البداية: أي بديل يمكن أن يحل محل اليونيفيل إذا كانت واشنطن ترفض مظلة الأمم المتحدة، وتتحفظ عن وجود قوة أوروبية، فيما تضع إسرائيل شروطاً على طبيعة القوة ومهماتها، ويعتبر الجيش اللبناني أن أي قوة لا تستند إلى قرار دولي ستكون محدودة الفعالية والصلاحيات؟
الدولة التي فاوضت إسرائيل وقبلت باتفاق يشرّع لإسرائيل احتلالها وعدوانها المستمر، قد لا تجد مشكلة في الرضوخ لمطلب التنسيق بين الجيش وقوات الاحتلال، فتكون بذلك قد رمت كرة اللهب في وجه المؤسسة العسكرية، ووضعت عناصر الجيش في ورطة، وأوقعت خلافاً بين الجيش وأهله في الجنوب. الجيش سيكون في ورطة، وكذلك الدولة، خصوصاً إذا لم يكن المطلوب من القوة البديلة أن تنفذ القرارات السابقة وأولها القرار 1701.
غادة حلاوي - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|