لماذا قال الشرع لترامب "أعطِ نيوجيرسي لإسرائيل"؟ القصة أبعد من المزاح
في قراءة قانونية وسياسية لكلام الرئيس السوري أحمد الشرع، يرى الدكتور في القانون الدولي مجد عيون السود، في حديثه لقناة 23، أن موقف الشرع جاء رداً على مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمسألة الجولان، انطلاقاً من قاعدة واضحة في القانون الدولي مفادها أنّ السيادة على الأراضي لا تُمنح بتصريح سياسي أو موقف صادر عن دولة أخرى.
ويشير عيون السود إلى أن اعتبار ترامب الجولان أرضاً ذات سيادة إسرائيلية أو تابعة لإسرائيل يتعارض مع قواعد القانون الدولي، مؤكداً أنّ الجولان أرض سورية، ولا يملك ترامب أو الولايات المتحدة حق منحها لأي طرف أو تحديد الجهة صاحبة السيادة عليها.
أما إشارة الشرع إلى نيوجيرسي، فيقرأها عيون السود بوصفها رسالة ساخرة حملت قدراً من الدهاء السياسي، إذ قال لترامب «أعطِ نيوجيرسي لإسرائيل»، في محاكاة ساخرة لمنطق التعامل مع أراضي الغير، موضحاً أنّ العبارة لا تبدو في سياق مواجهة مع واشنطن، وإنما أقرب إلى مزاح سياسي أراد من خلاله الشرع تثبيت موقفه من الجولان.
وفي السياق عينه، ترى المحامية والناشطة القانونية نورهان زيتونة، في حديثها لقناتنا، أن كلام الشرع لم يكن مجرد دعابة دبلوماسية، وإنما رسالة سياسية محسوبة أراد من خلالها الفصل بين التقارب القائم مع إدارة ترامب وبين موقف دمشق من القضايا المرتبطة بسيادتها، وفي مقدمتها الجولان.
وتلفت زيتونة إلى أن الشرع، رغم إدراكه حساسية الملف داخل الحسابات الأميركية والإسرائيلية، اختار مخاطبة ترامب بصورة مباشرة، ثم نقل موقفه إلى الأمم المتحدة، الأمر الذي منح عبارته بعداً يتجاوز المزاح السياسي.
وتشير إلى أن ذلك يأتي في وقت دخلت فيه دمشق وتل أبيب في جولات تفاوضية عدة، وصلت خلالها التفاهمات في مرحلة معينة إلى نحو 90 في المئة، قبل ظهور خلافات وشروط جديدة. وتوضح أنّ جوهر الاتصالات يتركز حالياً على الترتيبات الأمنية، ووقف العمليات الإسرائيلية، والانسحاب من المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية بعد سقوط نظام بشار الأسد، والعودة إلى ترتيبات اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مقابل مطالب إسرائيلية مرتبطة بالانتشار العسكري السوري والوضع الأمني في الجنوب.
أما الجولان، فتعتبر زيتونة أنه يبقى العقدة الأصعب والأبعد عن أي تسوية مباشرة، في ظل تمسك دمشق بسيادتها عليه، مقابل إعلان إسرائيل تمسكها به ورفض الانسحاب من المنطقة الأمنية وجبل الشيخ.
وترى زيتونة أن التفاهم الأمني بين دمشق وتل أبيب قد يشكل مدخلاً لمرحلة تفاوضية أوسع، فيما يبقى الانتقال إلى ملف السيادة والحدود بحاجة إلى ظروف سياسية مختلفة في إسرائيل والولايات المتحدة. وتستعيد في هذا السياق تجربة سيناء في عهد أنور السادات، للدلالة على أنّ الملفات التي تبدو مستعصية قد تدخل مساراً جديداً عند تبدّل القيادات والظروف الدولية.
وبحسب زيتونة، لا يبدو الجولان قريباً من تسوية، كما أنّ اعتباره ملفاً مغلقاً بصورة نهائية يبقى أمراً مبكراً، خصوصاً مع استمرار قنوات التفاوض وعودة الملف السوري - الإسرائيلي إلى دائرة الاهتمام الدولي.
وفي المحصلة، يلتقي القراءتان القانونية والسياسية عند نقطة واحدة: عبارة نيوجيرسي حملت سخرية سياسية، فيما بقي جوهر رسالة الشرع مرتبطاً بالجولان، باعتبارها قضية سيادة سورية لا يرى أنّ التقارب مع واشنطن أو استمرار التفاوض مع إسرائيل يغيّر موقف دمشق منها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|