الصحافة

لبنان بين نار الجنوب وضغط الشارع: سلام يحاول كسر الجمود من نيويورك

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كل شيء يتحرك حول لبنان، فيما تبدو البلاد نفسها عالقة في مراوحة ثقيلة. من نيويورك، حيث تتقدم الأسئلة حول مستقبل الجنوب وما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، إلى الميدان الجنوبي الذي لا يهدأ، وصولاً إلى الشارع الذي يستعد لتحرك احتجاجي على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع القدرة الشرائية، تتجمع الملفات فوق طاولة الدولة في لحظة تبدو فيها مساحة المناورة أضيق من أي وقت مضى.

في هذا المشهد، يحاول رئيس الحكومة نواف سلام كسر الجمود من نيويورك وواشنطن، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية لتثبيت حضور الدولة اللبنانية في النقاشات الدولية حول الجنوب، فيما يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع بيروت تحويل الحراك الدبلوماسي إلى خطوات سياسية وميدانية تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة؟

الجنوب تحت النار… والدبلوماسية أمام اختبار

الميدان لا يمنح الدولة الكثير من الوقت. فالتصعيد الإسرائيلي مستمر في الجنوب، مع عمليات تمشيط وقصف وتفجيرات طالت مناطق عدة، فيما شهدت الخيام تفجيراً كبيراً خلّف أضراراً في محيطها، وانعكست تداعياته على شبكة الكهرباء ومناطق حاصبيا وشبعا والعرقوب، فضلاً عن أضرار في منازل ومدرسة مرجعيون الوطنية.

وفي موازاة النار، تتحرك الدبلوماسية اللبنانية في نيويورك باتجاه تثبيت مرحلة ما بعد اليونيفيل. وزير الخارجية يوسف رجي بحث مع نظيره الألماني يوهان فاديفول مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، مؤكداً تمسك لبنان باستمرار وجود دولي، بالتزامن مع التشديد على دعم الجيش وتمكينه من بسط سلطة القوى الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

وتكتسب هذه الاتصالات أهمية إضافية في ظل انتهاء مهمة اليونيفيل وما يرافقها من نقاش حول البديل أو الصيغة المقبلة للحضور الدولي في الجنوب. وبينما تؤكد الحكومة اللبنانية حاجتها إلى دعم الجيش، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الدولة على تثبيت دورها الأمني والسياسي في المنطقة الحدودية.

سلام في نيويورك… محاولة لكسر المراوحة

في نيويورك، لا يقتصر التحدي على إلقاء كلمة لبنان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بل يتصل بمحاولة فتح قنوات دولية أوسع حول الملفات اللبنانية الأكثر إلحاحاً. فسلام يصل إلى هذه الساحة في وقت تتقاطع فيه ثلاثة ضغوط: جمود سياسي وأمني، تصعيد ميداني في الجنوب، وأزمة اجتماعية تتسع بفعل الغلاء.

المطلوب من الحراك الخارجي ألا يبقى في إطار الاتصالات والبروتوكول، بل أن يتحول إلى مسار يساعد لبنان على تثبيت حضوره في أي ترتيبات مقبلة تخص الجنوب، ويفتح في الوقت نفسه نافذة على الدعم الاقتصادي والسياسي.

الشارع يتحرك… والغلاء يضغط

في الداخل، يبدو الملف المعيشي مرشحاً لاحتلال واجهة المشهد. فالاتحاد العمالي العام وقطاعات النقل البري يرفعان سقف التحذير من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، وصولاً إلى إعلان الإضراب العام والتحرك والاعتصام في مختلف الأراضي اللبنانية يوم الأربعاء في 30 أيلول.

والمسألة هنا تتجاوز قطاع النقل. ارتفاع كلفة المحروقات ينعكس على النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، فيما تتراجع القدرة الشرائية ويزداد الضغط على الأسر والعمال. ولذلك، فإن الإضراب المرتقب يحمل مؤشراً إلى اتساع الفجوة بين الواقع الاقتصادي والاجتماعي وبين قدرة الدولة على احتواء الاحتقان.

بيروت ودمشق… الاقتصاد يفتح باباً جديداً

وسط هذا المشهد، يبرز المسار اللبناني–السوري كأحد الملفات القليلة التي تحمل عنواناً مختلفاً. فالمنتدى اللبناني–السوري للاستثمار 2026 طرح فكرة الانتقال بالعلاقة من الشعارات العامة إلى المؤسسات والتنفيذ، مع تأكيد لبناني وسوري على ضرورة بناء علاقة اقتصادية أكثر وضوحاً وتوازناً واحتراماً لسيادة البلدين واستقلال قرارهما.

واللافت أن الطرح يتجاوز العلاقة الثنائية إلى فكرة أوسع تتصل بالتكامل الاقتصادي الإقليمي، وهو ما عبّر عنه الرئيس جوزيف عون بالحديث عن قدرات المنطقة وإمكان تحويل الجغرافيا المشتركة إلى فرصة اقتصادية.

اختبار الدولة… من نيويورك إلى الجنوب والشارع

هكذا يجد لبنان نفسه أمام اختبار متزامن على أكثر من مستوى: في الجنوب، عليه التعامل مع واقع أمني متفجر؛ وفي نيويورك، عليه تثبيت موقعه في النقاش الدولي حول مستقبل الوجود الدولي والجيش؛ وفي الداخل، عليه احتواء غضب اجتماعي يقترب من الشارع؛ وفي علاقته مع سوريا، محاولة بناء شراكة اقتصادية جديدة على قاعدة السيادة والتوازن.

المشكلة أن هذه الملفات ليست منفصلة. فالاستقرار الأمني شرط لأي نهوض اقتصادي، والقدرة الاقتصادية عنصر أساسي في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، فيما تحتاج الدولة إلى غطاء سياسي ودولي كي تتمكن من استعادة دورها كاملاً.

لبنان إذاً أمام سباق مع الوقت: الجنوب لا ينتظر، والشارع بدأ يرفع صوته، والاقتصاد يحتاج إلى فتح أبواب جديدة، فيما تحاول الدبلوماسية اللبنانية استثمار نيويورك وواشنطن لتثبيت حضور الدولة. وبين هذه المسارات المتشابكة، يصبح كسر المراوحة أكثر من شعار سياسي؛ إنه اختبار لقدرة الدولة على الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المسار.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا