صندوق النقد يضع الشروط والجيش ينتظر: هل تضيع فرصة الإنقاذ؟
اللافت في الاتصالات الدولية الأخيرة مع لبنان هو انتقال النقاش من التعامل مع الملفات اللبنانية كلّ على حدة إلى مقاربة أكثر ترابطاً، بحيث باتت ملفات دعم الجيش، وحصر السلاح بيد الدولة، والإصلاح المالي، وقانون الفجوة المالية كلها حاضرة في اللقاءات الدولية ضمن إطار واحد، "كون الجهات الخارجية تنظر إلى قدرة الدولة على استعادة دورها الأمني والمالي كمسار واحد يحتاج إلى خطوات متوازية وليس إلى إجراءات منفصلة عن بعضها"، على حدّ تعبير مصادر مطلعة.
وتشير هذه المصادر، عبر وكالة "أخبار اليوم"، إلى أن اجتماع باريس الأخير لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي والبحث في مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب أعاد التأكيد على أن المساعدة العسكرية لا تُفهم فقط من زاوية تقديم المعدات والتدريب، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي أقر في حزيران الفائت مساعدة بقيمة 100 مليون يورو لتعزيز قدرات الجيش في مراقبة الأراضي وحمايتها ودعم احتكار الدولة للسلاح، فيما يجري البحث أوروبياً في مهمة لتقديم المشورة والتدريب للجيش بالتزامن مع انتهاء ولاية "اليونيفيل" نهاية العام.
وترى المصادر أن الجانب الاقتصادي يدخل هنا بقوة، إذ جاءت زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت بين 15 و18 أيلول لتضع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بـ"قانون الفجوة المالية"، في صلب النقاش إلى جانب الإطار المالي المتوسط الأجل، وقد شدد الصندوق بعد انتهاء الزيارة على ضرورة مواءمة قانون الفجوة مع المعايير الدولية وحماية المودعين بالتوازي مع ضبط المالية العامة ووضع إطار مالي قابل للاستمرار.
وبحسب المصادر عينها، فإن العقدة الأساسية تكمن في أن قانون الفجوة لا يزال يحتاج إلى حسم نقاط جوهرية تتصل بتوزيع الخسائر وإعادة هيكلة المصارف وترتيب المسؤوليات وآليات سداد الودائع، فيما تشير المعطيات الاقتصادية الأخيرة إلى أن إنجاز هذا المسار سيكون جزءاً أساسياً من استعادة الثقة وفتح الطريق أمام اتفاق أوسع مع صندوق النقد، وبالتالي أمام قدرة لبنان على الاستفادة من دعم مالي واقتصادي خارجي أكبر.
وتحذر المصادر من أن استمرار التأخير في الإصلاح المالي قد ينعكس على وتيرة المساعدات الدولية، ليس عبر وقف الدعم العسكري المباشر بالضرورة، وإنما عبر إبقاء المساعدة ضمن إطار مشروط بتقدم الدولة في الملفات التي تعتبرها الجهات الدولية مرتبطة ببعضها، من حصرية السلاح إلى إصلاح القطاع المصرفي والمالية العامة، خصوصاً أن لبنان يدخل مرحلة دقيقة تحتاج فيها الدولة إلى تمويل إعادة الإعمار والإنفاق الاجتماعي بالتوازي مع إعادة بناء مؤسساتها الأمنية والمالية.
وترى المصادر أن الصورة التي تتشكل حالياً تحمل رسالة واضحة إلى بيروت، مفادها أن الخارج مستعد للمساعدة في دعم الجيش وتعزيز قدراته، كما يوجد اهتمام أوروبي وعربي ودولي بمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، إلا أن استمرار هذا الزخم يحتاج في المقابل إلى تقدم داخلي قابل للقياس في الإصلاحات، وفي مقدمتها قانون الفجوة والإطار المالي وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، لتصبح المساعدة الخارجية جزءاً من مسار متكامل يعيد للدولة قدرتها على إدارة الأمن والمال معاً.
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|