الصحافة

انطلاقا من سوابق تاريخية.. ما بعد "اليونيفيل" أصعب وأخطر؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تمرّ قضية جنوب لبنان اليوم بمنعطف بالغ الحساسية، ذلك أن المحاولات اللبنانية الرسمية، سواء عبر المطالبة بالتمديد المباشر لولاية قوات اليونيفيل أو عبر السعي لإيجاد قوة دولية أو أوروبية بديلة تحل مكانها، لم تسفر حتى الآن عن أي نتيجة ملموسة على الرغم من ان الوقت بات داهما.

فقد سعى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على مسارين متوازيين لتفادي هذا الاستحقاق، إلا أن مجلس الأمن كان قد حسم الأمر منذ آب 2025 عندما تبنى بالإجماع القرار 2790 الذي مدّد ولاية اليونيفيل "للمرة الأخيرة" حتى 31 كانون الأول 2026، فيما أعلنت الإدارة الأميركية صراحة أنها لن تدعم أي تمديد إضافي بعد هذا التاريخ.

أما المسار الثاني، المتمثل بالطرح الأوروبي الذي تقوده فرنسا وإيطاليا عبر ما يُعرف ببعثة "CSDP"، فرغم أنه حظي باهتمام سياسي جدي تُوّج باجتماع باريس الذي جمع الرئيسين اللبناني والفرنسي ايمانويل ماكرون إلى جانب العاهل الأردني عبد الله الثاني، إلا أن الوثائق الرسمية اللبنانية نفسها تؤكد أن هذا المشروع، بصيغته الراهنة، لا يشكل بديلاً مباشراً لليونيفيل، إذ لا يتضمن قوة قتالية ولا يحمل ولاية تنفيذية مماثلة، وما زال بحاجة إلى إجماع الدول الأوروبية السبع والعشرين وإلى موافقة إسرائيلية لم تُمنح بعد.

وهكذا، ومع اقتراب نهاية العام الحالي، يجد لبنان نفسه أمام استحقاق محدد بلا أي إطار بديل متفق عليه، سواء كان أممياً موسعاً أو أوروبياً كامل الصلاحيات.

ويرى مصدر مواكب، عبر وكالة "أخبار اليوم" ان لاستمرار هذا التعثر الديبلوماسي انعكاسات مباشرة على الواقع الميداني في الجنوب، فاليونيفيل تؤدي حتى اللحظة دور الوسيط الوحيد الذي يدير قنوات الاتصال الثلاثية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي لضبط التصعيد ومنع تحوّل أي حادث ميداني إلى مواجهة أوسع، وغياب هذه الآلية دون بديل يعني توقف هذه الوظيفة بالكامل بمجرد بدء الانسحاب الفعلي.

ويقول: يزيد من تعقيد المشهد أن قائد القوة الحالي، اللواء الإيطالي ديوداتو أباغنارا، أشار إلى أن جزءاً من مواقع اليونيفيل يقع في مناطق ذات وجود إسرائيلي ميداني، ما يجعل تسليمها إلى الجيش اللبناني عملية شائكة في ظل غياب أي ترتيب أمني بديل.

ويضيف: النتيجة العملية لكل ذلك أن القرار الدولي 1701، وإن بقي قائماً من الناحية القانونية، سيتحول تدريجياً إلى نص بلا أداة تنفيذ ميدانية تراقب الالتزام به.

وراد على سؤال، يلفت المصدر الى ان العبء الأكبر في هذا السياق يقع على عاتق الجيش اللبناني، الذي يُطلب منه تولي كامل المسؤولية الأمنية جنوب نهر الليطاني دون أن يحظى بدعم بعثة دولية أو أوروبية موازية، وذلك في وقت لا يزال فيه ملف حصر السلاح مع حزب الله عالقاً دون حسم، ما يضع أيضًا المؤسسة العسكرية أمام مهمة مزدوجة تتمثل بضبط الحدود مع إسرائيل من جهة، وتطبيق قرار حصر السلاح من جهة أخرى، وذلك بموارد لوجستية ومالية محدودة كانت اليونيفيل تسدّ جزءاً كبيراً منها. ولا يقتصر الأثر على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد إلى الواقع الإنساني في القرى الحدودية، التي ستفقد تدريجياً الدعم الطبي والهندسي والإغاثي الذي وفرته اليونيفيل لعقود، دون أن يظهر في الأفق أي طرف بديل مستعد لتولي هذا الدور.

وتكتسب هذه المعطيات دلالة أعمق حين تُقرأ في ضوء سوابق تاريخية مشابهة، أبرزها انسحاب قوات الطوارئ الدولية الأولى من سيناء عام 1967 بناءً على طلب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وهو انسحاب دون بديل سياسي متفق عليه أدى خلال أقل من ثلاثة أسابيع إلى اندلاع حرب حزيران الشاملة، وكذلك تجربة بعثة "مينوسما" في مالي عام 2023 التي انسحبت بعد فشل الأطراف المحلية في تأمين ترتيب بديل، فتركت خلفها فراغاً أمنياً استغلته جماعات مسلحة وأدى إلى انهيار اتفاق السلام الذي كان مرتبطاً أصلاً بوجود البعثة الأممية، إضافة إلى تجربة بعثة "مونوسكو" في الكونغو الديمقراطية التي أُقرّت خطة انسحابها دون جهوزية كافية للقوات المحلية، ما اضطر الأمم المتحدة لاحقاً إلى تعليق أجزاء من الخطة بعد تدهور الوضع الأمني ميدانياً.

ويقول المصدر: الدرس المشترك بين هذه التجارب أن غياب القوة الدولية دون نجاح الجهود السياسية في تأمين بديل لا يترك فراغاً محايداً، بل يفتح المجال أمام موازين القوة الميدانية لتفرض واقعها مباشرة، وغالباً بوتيرة أسرع مما تتوقعه الأطراف المعنية.

وبالتالي يرى المصدر ان لبنان اليوم، أمام واقع لا يوجد فيه أي بديل متفق عليه حتى الآن، لا أممي موسّع ولا أوروبي كامل الصلاحيات، بينما يبقى المشروع الأوروبي مجرد مسار موازٍ ليس بديلا فعليا.
ويختم: يحمل رئيس الحكومة نواف سلام هذا الملف إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، دون أن تظهر حتى الساعة أي مؤشرات جدية على تغيّر في الموقفين الأميركي والإسرائيلي، فيما يضيق الفاصل الزمني الفعلي المتبقي قبل بدء الانسحاب في 31 كانون الأول 2026 دون أفق واضح لحل هذا الاستحقاق.

رانيا شخطورة – اخبار اليوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا