سر الفجوة المرعبة بين ريال مدريد وبرشلونة
لا يمكن قراءة المشهد الكروي الحالي في إسبانيا بمعزل عن دروس التاريخ القريب، فكرة القدم لعبة متقلبة لا تعترف بالثوابت المطلقة، وما يعيشه ريال مدريد وبرشلونة اليوم هو صورة طبق الأصل ولكن معكوسة تمامًا لما شهدته السنوات القليلة الماضية.
عندما كانت أروقة النادي الكتالوني تغلي بالفوضى الإدارية والتخبط الفني المتواصل تحت قيادة كيكي سيتيين ورونالد كومان وصولًا إلى فترات عدم الاستقرار مع تشافي هيرنانديز، كان ريال مدريد ينعم باستقرار فني منحه الهدوء التام للسيطرة على الألقاب المحلية والقارية، حيث استغل الميرينجي تلك الفوضى بذكاء كروي شديد وحصد بطولتي دوري إسباني وبطولتي دوري أبطال أوروبا خلال 3 سنوات فقط.
تلك الفترة التاريخية أثبتت حقيقة واضحة، وهي أن التفوق في الصراع الإسباني يرتبط مباشرة بقدرة النادي على الحفاظ على هدوئه الداخلي حينما يشتعل الغريم بالأزمات والانقسامات.
فخ التخبط وضريبة غياب المشروع الراسخ
تغيرت المعطيات سريعًا، ووجد النادي الملكي نفسه يسقط في الدوامة ذاتها التي كان يسخر منها بالأمس، حيث تعاقب 4 مدربين على قيادة الفريق في فترات زمنية متقاربة هم كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلو وأخيرًا جوزيه مورينيو؛ ما حرم غرفة الملابس من أي هوية تكتيكية واضحة المعالم.
هذا التخبط المستمر خلق ضغطًا نفسيًا هائلًا على اللاعبين، وجعل أي تعثر عابر أو خسارة في مباراة قمة يتحول إلى كارثة وجودية تشعل نيران الانتقادات داخل العاصمة مدريد.
في ظل هذا المناخ المتوتر، لم يعد مشروع المدرب جوزيه مورينيو محميًا من العواصف، إذ تبدو كل مواجهة بمثابة اختبار نهائي لبقائه، وتصبح كل خسارة في الملاعب الكبرى مبررًا جاهزًا لتفجير أزمات تحكيمية وضجة إعلامية مفتعلة لا هدف منها سوى الهروب من مواجهة الحقيقة الفنية المرة.
النموذج الكتالوني ودرس الصبر على هانزي فليك
على الجانب الآخر، يقدم نادي برشلونة درسًا بليغًا في كيفية حماية المشروع الرياضي والصبر على مراحله الصعبة والمعقدة.
فرغم أن الفريق الكتالوني يتلقى صدمات متتالية وخسائر قاسية في دوري أبطال أوروبا التي تمثل الهدف الأهم والأسمى لجماهيره في كل موسم، إلا أن إدارة النادي لم تنجرف إطلاقًا وراء ردود الفعل العاطفية أو حملات التشكيك الجماهيرية والإعلامية الشرسة.
بقيت الثقة راسخة في هانزي فليك وفي خطته التطويرية طويلة الأمد، وواصل المدرب الألماني عمله الدؤوب حتى نجح تدريجيًا في صياغة منظومة كروية شرسة ومتوحشة قادرة على سحق المنافسين وفرض شخصيتها القوية داخل المستطيل الأخضر.
قرار فلورنتينو بيريز الحتمي لبناء المستقبل
إن التجارب الكروية تثبت دائمًا أن بناء المنظومات الرياضية العملاقة ليس أمرًا هينًا يمكن إنجازه بين ليلة وضحاها أو عبر تغيير متواصل للأجهزة الفنية بحثًا عن نتائج فورية ومؤقتة.
المشكلة الحقيقية في سانتياجو برنابيو لا تتعلق بقرارات الحكام، بل بالحاجة إلى رؤية استراتيجية واضحة وشجاعة يتبناها فلورنتينو بيريز.
يحتاج رئيس النادي الملكي إلى العثور على المدرب المناسب للمرحلة القادمة، ثم منحه الثقة المطلقة والحماية الإدارية الكاملة والوقت الكافي لبناء فريقه، حتى لو لم تتحقق النتائج المرجوة فورًا، فالصبر المدروس هو الفارق الوحيد الذي يصنع الفجوة المرعبة بين استقرار برشلونة اليوم وتخبط ريال مدريد.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|