صدي في الواجهة… ومعراب تحكم وزارة الطاقة!
لم يعد الخلاف داخل وزارة الطاقة والمياه محصوراً بكيفية تأمين الكهرباء أو معالجة مستحقات مؤسسة كهرباء لبنان، بل تحوّل إلى صراع سياسي على القرار الفعلي داخل الوزارة، وعلى الجهة التي تتحكم بالمشروع الذي حمله الوزير جو صدي منذ توليه مسؤولياته.
فخلف العناوين التقنية والمالية، يبرز سؤال أكثر حساسية: هل لا يزال صدي يملك قرار وزارته، أم أن فريق العمل المحسوب على القوات اللبنانية بات يرسم المسار ويحدد الأولويات نيابة عنه؟
ويقول أصدقاء قدامى مقربون من صدي إن مشروعه لتأمين التيار الكهربائي تعرض منذ انطلاقه إلى تفكيك تدريجي، بفعل تدخلات الفريق القواتي المحيط به، ما أضعف قدرته على تطبيق رؤيته وأفقد المشروع انسجامه. ووفق هؤلاء، فإن الخطة التي كان يفترض أن تعزز دور مؤسسة كهرباء لبنان وتؤسس لتغذية أكثر استقراراً، انتهت عملياً إلى تكريس نفوذ أصحاب المولدات الخاصة، بدل وضع اللبنانيين على طريق الخروج من قبضتهم.
ولا يقف النقاش عند حدود الأداء الفني، بل يطاول طبيعة الفريق الذي يحيط بالوزير، والصلاحيات التي يمارسها، ومدى تأثيره في القرارات الأساسية. وهذا ما يفتح الباب أمام علامات استفهام جدية حول استقلالية صدي وقدرته على إدارة وزارته وفق القناعات التي دخل بها إليها.
وتكمن المفارقة في أن الجهة السياسية التي اختارت الوزير وشكلت بيئة عمله لا تستطيع أن تتنصل لاحقاً من نتائج قرارات شاركت في صناعتها. فلا يجوز أن يدفع صدي وحده ثمن خيارات فُرضت عليه وأسهمت في إضعاف موقعه وتشويه صورته أمام الرأي العام.
أما الأخطر، فهو أن يتحول ملف الكهرباء إلى ذريعة للانتقال من دعم الوزير إلى التمهيد لإخراجه، عبر تحميله مسؤولية التعثر، من دون مراجعة القرارات التي اتُّخذت باسمه، والعراقيل التي واجهها، والجهات التي كانت شريكة في رسم المسار الذي أوصل الوزارة إلى ما هي عليه.
المطلوب ليس إعفاء صدي من المساءلة، ولا استخدام استقالته المحتملة للهروب من المسؤولية، بل كشف حقيقة ما يجري داخل الوزارة: من يحدد الأولويات؟ من يعطل التنفيذ؟ ومن يتحمل مسؤولية بقاء اللبنانيين أسرى المولدات، رغم كل الوعود بالإصلاح؟
أزمة الكهرباء لم تعد أزمة وزير واحد، بل اختباراً لقدرة الدولة على استعادة قرارها. وعندما يصبح الوزير في الواجهة فيما يُصنع القرار في معراب، يتحول الإصلاح إلى رهينة صراع على النفوذ، ويبقى اللبناني وحده من يدفع الفاتورة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|