ما بعد الثقة المتجددة: خطابات النواب بين "القلوب المليانة" وخرق قواعد التعبير
أما وقد اطمأنت الحكومة إلى بقائها بعد نيلها ثقة متجددة من المجلس النيابي، فإن واقع المناقشات الذي ساد الجلستين النيابيتين عزز التأكيد أن لا مكان للوئام بين مختلف الكتل النيابية، وأنه لو تواصلت هذه الجلسات لشهد المجلس المزيد من التناحر الذي ربما أدى إلى مشاهد أكثر توتراً، ولربما وصل إلى مستوى الاقتتال على غرار ما يحصل في البرلمانات الخارجية حيث يتبادل النواب اللكمات والضرب.
وفي الحقيقة، إن ما حصل في هاتين الجلستين تجاوز الحريات والديمقراطية البرلمانية، وأظهر أن الانقسام في الآراء تحول إلى محطة مركزها الأساسي مجلس النواب.
لكن السؤال: لماذا أفاض النواب في هذا التعبير من "العصبية" تجاه زملائهم، وكأن القصة ليست "رمانة بل قلوب مليانة" وأكثر؟ وكيف بالإمكان مواصلة التراشق الإعلامي والخروج عن قواعد التعبير واللغة؟
على أي حال، ليست المرة الأولى التي يتضارب فيها النواب كلامياً ويخرجون عن طوعهم، إنما جلستا الثقة كانتا "الصولد وأكبر" في إفراغ مكنونات نواب الأمة وغضبهم بعضهم على بعض. وبالطبع، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يمسك بزمام الأمور في كثير من الأحيان، إنما أصوات التناحر بدت أكثر حضوراً من مطرقته.
فقد أدخل النواب مفردات جديدة إلى برلمانهم، وفُتحت الدفاتر على مصراعيها وفيها سجلوا ما اختزنوه من ردات فعل وأحداث سابقة مرت معهم، فانفجروا غيظاً واستعادوا لحظات الصراع مع زملاء لهم، ربما كان ذلك في حلقات تلفزيونية أو بيانات أو تصريحات.
مر يومان عصيبان ومشاهد مؤسفة على مرأى اللبنانيين الذين استخلصوا الدروس ونالوا حصصاً تعليمية في كيفية "التخاطب". الكل كان مشاركاً باستثناء قلة قليلة استمعت، فعلقت بعض الكلمات في عقولهم وسارعوا إلى استخدام "جوجل" للبحث عن معانيها وما ترمي إليه.
يحضر النواب إلى هذه الجلسات بنية تقديم العرض أو الاستفسار، لكنهم يتلهون بالمشاجرات وكيل الاتهامات وإظهار العراضات، دون الوصول إلى نتيجة. يقارعون وترتفع أصواتهم وتكاد تصاب حناجرهم بندبات وجروح والخلاصة هي نفسها: الأسماء هي هي، والكتل أيضاً، والحكومة باقية ولم تتزعزع، حتى إن المعلومات عن تعديل وزاري لم تتأكد، ولعل ما بعد زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى نيويورك تتضح بعض التفاصيل، بحسب مصدر وزاري.
بعد جلستي الثقة، عاد النواب إلى أرض الواقع مقتنعين أنهم لم يتمكنوا من تبديل الحقيقة القائلة إن مجلس النواب باقٍ وأعضاء الكتل باقون... ولهؤلاء نصيحة: "تحلوا بالهدوء قليلاً، وقارعوا بالمنطق من دون هوبرات".
كارول سلوم - أخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|