أزمة جديدة بين فرنسا وإسرائيل… وباريس تفتح ملفاً حساساً
أعلنت فرنسا مؤخرًا، حظر التجارة في السلع المنتجة في المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية المحتلة؛ ما أدى إلى تفاقم الأزمة الدبلوماسية مع إسرائيل، التي تقول مصادر دبلوماسية فيها إن العلاقات الثنائية وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التدهور، بحسب "المونيتور".
وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي إن جهوداً استمرت 3 أشهر لتخفيف التوتر أُجهضت بالقرار الفرنسي، معتبراً أن فرص إصلاح العلاقات محدودة ما دام إيمانويل ماكرون رئيساً.
وسبق حظر التجارة، في 20 أغسطس، إدانة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا قرار إسرائيل فتح باب تقديم العطاءات لمشروع مستوطنة E1 في الضفة الغربية، وهو مشروع يقع في ضواحي القدس من شأنه، وفق الدول الأربع، تقسيم الضفة الغربية إلى قسمَين وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وفي 8 سبتمبر، أصدرت فرنسا وبريطانيا و10 دول أخرى بياناً مشتركاً دعمت فيه فرض قيود على تجارة السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية، وقالت الدول الـ12 إن "الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية تقوض إمكانية حل الدولتين"، ودعت إلى معالجة ما وصفته بمستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن تنفيذ حظر واردات المستوطنات سيستغرق وقتاً بسبب مسائل تقنية وقانونية لا تزال بحاجة إلى حل.
ويأتي القرار في إطار تدهور أوسع للعلاقات الفرنسية الإسرائيلية على خلفية الحروب الإسرائيلية الأخيرة في غزة ولبنان، فيما دفعت باريس باتجاه مراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تنظم العلاقات السياسية والتجارية والعلمية بين الطرفين، كما دعت إلى تعليق بعض المزايا التجارية التي تتمتع بها إسرائيل بموجب الاتفاقية، لكنها لم تحصل حتى الآن على الدعم المطلوب من دول الاتحاد.
وردت إسرائيل على حظر الواردات بأربع إجراءات عقابية استهدفت بريطانيا، التي قادت إلى جانب فرنسا مبادرة فرض القيود على تجارة المستوطنات.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في 10 سبتمبر إن إسرائيل ستغلق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وتطرد أفراداً عسكريين بريطانيين من مركز التنسيق المدني العسكري في كريات غات، وتنهي برنامجاً لتدريب الشرطة الفلسطينية تموله بريطانيا، وتمنع عدداً من المسؤولين البريطانيين المنتخبين من دخول إسرائيل.
وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي إن إجراءات إضافية ضد فرنسا وكندا مرجحة، موضحاً أن بريطانيا استُهدفت أولاً لأن المسؤولين الإسرائيليين يعتبرون موقف الحكومة الجديدة برئاسة آندي بورنهام أكثر تشدداً تجاه إسرائيل.
وفي ظل التوتر، قالت الخارجية الفرنسية لـ"المونيتور" إن باريس ستقرر قريباً السماح بمشاركة 3 شركات إسرائيلية مسجلة في معرض "يورونافال 2026" المقرر من 3-6 نوفمبر.
وكانت فرنسا قد منعت شركات إسرائيلية من المشاركة في معرض "يوروساتوري" الدفاعي في مايو 2024 ومعرض "يورونافال" للأمن البحري في أكتوبر من العام نفسه، كما منعت في يونيو 2025 جناحاً إسرائيلياً رسمياً وعرض أسلحة إسرائيلية هجومية في معرض باريس-لوبورجيه الجوي.
وفي 31 مارس، أفادت "رويترز" بأن فرنسا منعت خلال الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير، طائرات أمريكية تحمل ذخائر متجهة إلى إسرائيل من استخدام مجالها الجوي.
ونفت باريس التقرير، بينما قال المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي لـ"المونيتور" إنه صحيح. وفي سبتمبر 2025، اعترفت فرنسا بدولة فلسطينية، في خطوة شكلت نقطة تحول رئيسة في العلاقات وزادت التوتر مع إسرائيل.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو أن الحوار مع إسرائيل مستمر، بما في ذلك بين وزيرَي الخارجية، وأن فرنسا لا تزال ملتزمة بالحفاظ على العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل، مشدداً على أن منع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في المعارض الأمنية لا يمثل مقاطعة.
في المقابل، قال المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي إن "الإجراءات الفرنسية خلال السنوات الثلاث الماضية أضرّت بصناعة الأمن الإسرائيلية واقتصاد البلاد"، مضيفاً أن الاتصالات بين الجانبين انخفضت بشكل كبير خلال العام الماضي، خصوصاً بشأن لبنان، حيث ترفض إسرائيل المشاركة الفرنسية.
وفي 14 إبريل، مع بدء محادثات إسرائيلية لبنانية مباشرة برعاية أمريكية، قال السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر إن "إسرائيل لا تريد مشاركة فرنسا في المفاوضات". كما عبّر مصدران سياسيان إسرائيليان عن عدم ثقة عميق بالقيادة الفرنسية ودوافع سياساتها تجاه إسرائيل والشرق الأوسط.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|