فقدان الشهية العصبي الأسباب والأعراض وطرق العلاج
تعد الاضطرابات النفسية والسلوكية المرتبطة بالقوام والطعام من التحديات الصحية المعقدة التي تؤثر في الصحة الجسدية والنفسية على حد سواء. ومن أبرز هذه الاضطرابات الشائعة والخطيرة ما يُعرف بفقدان الشهية العصبي، وهو حالة تستدعي فهما دقيقا ورعاية طبية متخصصة عاجلة لضمان التعافي وتجنب المضاعفات المزمنة.
تعرف في التقرير التالي على تفصيل شامل ومبسط حول أسباب هذا المرض، وأعراضه السلوكية والجسدية، وسبل التعامل معه وعلاجه، وذلك اعتمادا على ما أورده موقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS.
ما فقدان الشهية العصبي؟
يُعرف فقدان الشهية العصبي بأنه اضطراب في الأكل وحالة صحية نفسية خطيرة، يسعى المصابون بها إلى الحفاظ على وزن منخفض قدر الإمكان من خلال وسائل مختلفة، مثل الحد من تناول الطعام، أو ممارسة الرياضة بشكل مفرط، أو استخدام المسهلات، أو التقيؤ المتعمد، مما قد يؤدي إلى سوء تغذية ومضاعفات صحية خطيرة.
وغالبًا ما يعاني المصابون بهذا الاضطراب صورة مشوهة عن أجسادهم، فيعتقدون أنهم يعانون من زيادة الوزن رغم أن أوزانهم قد تكون أقل من المعدل الطبيعي.
ويمكن أن يصيب فقدان الشهية العصبي الرجال والنساء من مختلف الأعمار، لكنه أكثر شيوعًا لدى الشابات، وغالبًا ما يبدأ خلال مرحلة المراهقة.
أعراض فقدان الشهية العصبي
تتنوع أعراض فقدان الشهية العصبي بين علامات سلوكية وجسدية، وقد تشمل ما يلي:
انخفاض الوزن والطول لدى الأطفال والمراهقين عن المعدلات المتوقعة بالنسبة إلى العمر ومرحلة النمو.
خفاض مؤشر كتلة الجسم (BMI) لدى البالغين بشكل ملحوظ.
تفويت الوجبات أو تناول كميات قليلة جدًا من الطعام.
الانشغال المستمر بالطعام وتوخي الحذر عند اختيار الأطعمة، مثل تجنب أنواع معينة خوفًا من زيادة الوزن.
اضطراب صورة الجسم، والاعتقاد بوجود زيادة في الوزن رغم انخفاضه عن المعدل الطبيعي.
المشكلات الهرمونية، مثل انقطاع الدورة الشهرية لدى النساء (اللواتي لم يبلغن سن اليأس بعد)، أو عدم بدئها أساساً لدى الفتيات الصغيرات.
الاعتلالات الجسدية مثل الشعور بالدوار والدوخة، تساقط الشعر، وجفاف البشرة.
سلوكيات التطهير والإفراغ، يلجأ بعض المصابين إلى التقيؤ المتعمد أو الإفراط الحاد في ممارسة التمارين الرياضية.
استعمال الأدوية الطبية بهدف كبح الشهية وتقليل الجوع، أو استخدام المسهلات والملينات ومدرات البول لمنع زيادة الوزن الناتجة عن الطعام المستهلك.
أسباب وعوامل خطر فقدان الشهية العصبي
لا يوجد سبب واحد محدد للإصابة بفقدان الشهية العصبي، لكن هناك مجموعة من العوامل التي قد تزيد من احتمالية الإصابة، ومنها:
وجود تاريخ عائلي أو شخصي للإصابة باضطرابات الأكل، أو الاكتئاب، أو إدمان الكحول والمخدرات.
التعرض المسبق للنقد واللوم بسبب العادات الغذائية، أو شكل الجسم، أو الوزن.
الاهتمام المفرط بالنحافة والرشاقة، لا سيما تحت ضغوط مجتمعية أو مهنية (مثل: راقصات الباليه، الخيالة، عارضي الأزياء، والرياضيين).
المعاناة من القلق، تدني تقدير الذات، أو امتلاك شخصية وسواسية تميل إلى المثالية والكمال.
التعرض المسبق لاضطراب عاطفي في العلاقات.
مخاطر فقدان الشهية العصبي
يمكن أن يؤدي استمرار فقدان الشهية العصبي وسوء التغذية لفترة طويلة إلى مضاعفات صحية خطيرة، قد تشمل:
التعب والوهن المستمر، وهشاشة العظام، وتأخر النمو البدني لدى الأطفال والمراهقين.
مشكلات في الخصوبة وانخفاض الرغبة الجنسية.
اضطرابات الدورة الدموية، وعدم انتظام ضربات القلب، وانخفاض ضغط الدم.
مشكلات في صمامات القلب، وقد يصل الأمر في الحالات الشديدة إلى فشل القلب.
تورم الكاحلين والقدمين والساقين نتيجة احتباس السوائل، أو ما يُعرف بالوذمة.
صعوبات في التركيز والذاكرة، وفي حالات نادرة قد تحدث نوبات تشنجية.
مشكلات في الكلى والجهاز الهضمي.
ضعف جهاز المناعة والإصابة بفقر الدم.
في الحالات الشديدة، قد يشكل فقدان الشهية العصبي خطرًا على الحياة نتيجة المضاعفات الجسدية المرتبطة بسوء التغذية، كما يرتبط بارتفاع خطر الانتحار.
علاج فقدان الشهية العصبي
يمكن أن يستغرق التعافي من فقدان الشهية العصبي وقتًا، وتختلف مدة العلاج من شخص إلى آخر. وتُحدد الخطة العلاجية وفق احتياجات كل حالة، مع توفير الدعم اللازم للتعامل مع الاضطرابات النفسية المصاحبة، مثل الاكتئاب أو القلق.
ومن أبرز الخيارات العلاجية التي قد تُستخدم:
العلاج المعرفي السلوكي.
علاج مانترا لفقدان الشهية العصبي لدى البالغين.
الإدارة السريرية الداعمة المتخصصة.
العلاج الأسري للأطفال والمراهقين، باعتباره أحد الخيارات الأساسية في علاجهم.
العلاج المعرفي السلوكي أو العلاج النفسي الموجه للمراهقين، وفقًا للحالة واحتياجاتها.
وقد يتطلب العلاج أيضًا متابعة طبية وتغذوية منتظمة لمراقبة الحالة الصحية والتعامل مع أي مضاعفات مرتبطة بسوء التغذية.
يتطلب فقدان الشهية العصبي تدخلا طبيا ونفسيا واعيا وشاملا؛ فالوعي المبكر بأعراضه وأسبابه هو الركيزة الأساسية لإنقاذ المصابين، وضمان استعادتهم لصحتهم الجسدية والنفسية واستقرار حياتهم بشكل طبيعي آمن.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|