عربي ودولي

إسرائيل تتريث أمام الحوثيين... 3 سيناريوهات قد تشعل المواجهة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

رغم التقدم السريع للحوثيين على ساحل البحر الأحمر واقتراب نفوذهم من الممر المؤدي إلى ميناء إيلات، لا تزال المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعارض في المرحلة الحالية توجيه ضربة استباقية إلى اليمن، مفضّلة انتظار تشكّل تحالف إقليمي أوسع، في وقت تتصاعد داخل إسرائيل المخاوف من انهيار الجبهة السعودية–اليمنية ومن القدرات العسكرية والاستخباراتية التي أظهرها الحوثيون خلال تحركاتهم الأخيرة.

 

وبحسب تقرير لـموقع "واللا" الإسرائيلي، استناداً إلى تقرير للصحافي بن كاسبيت في "المونيتور"، قال مصدر استخباراتي إسرائيلي رفيع إن المؤسسة الأمنية تعارض في الوقت الراهن شن هجوم استباقي ضد الحوثيين، رغم القلق الإسرائيلي المتزايد من التطورات في اليمن.

 

وأوضح المصدر أن موقف إسرائيل قد يتغير إذا شهدت المنطقة تصعيداً إضافياً، لكن التوصية العسكرية الحالية تقوم على التركيز على بناء تحالف إقليمي لمواجهة الحوثيين بدلاً من دخول إسرائيل منفردة في جولة جديدة من الضربات.

 

ويأتي هذا التقدير بعد سلسلة مكاسب ميدانية حققها الحوثيون، إذ سيطروا يوم الاثنين على جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى في البحر الأحمر، موسعين وجودهم في الممر البحري الاستراتيجي المؤدي إلى ميناء إيلات.

 

وكانوا قد سيطروا الخميس الماضي على مدينة المخا الساحلية، قبل أن يسيطروا يوم الجمعة على جزيرة ميون، ما منحهم، بحسب التقرير، قدرة أكبر على التحكم بالمنطقة المحيطة بمضيق باب المندب.

 

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، طالباً عدم الكشف عن اسمه: "لقد تلقوا ضربات قاسية من سلاح الجو لدينا، وتلقوا عدداً لا بأس به من الضربات من الأميركيين، كما تعرضوا طوال سنوات لغارات جوية سعودية. ومع ذلك، يبدو أنهم يتحسنون باستمرار".

 

وأضاف أن العمليات الأخيرة التي نفذها الحوثيون أظهرت قدرات برية واستخباراتية يفترض، برأيه، أن تثير قلق كل من يقع ضمن مدى عملياتهم.

 

ويحدد التقدير الإسرائيلي 3 تطورات رئيسية يمكن أن تدفع المؤسسة الأمنية إلى تغيير موقفها الحالي.

 

السيناريو الأول يتمثل في تصاعد التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة إلى درجة تدفع طهران، وفق التقدير الإسرائيلي، إلى الطلب من الحوثيين مهاجمة إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات. وفي مثل هذه الحالة، يقول المصدر الاستخباراتي إن إسرائيل سترد فوراً.

 

وأضاف: "في الوقت الحالي ليست لدينا نية للانضمام إلى المعركة ضد الحوثيين أو استئناف الهجمات عليهم".

 

لكنه شدد، وفق موقفه، على أن إسرائيل لا تنسى أن الحوثيين يمثلون "الذراع الطويلة للحرس الثوري الإيراني"، معتبراً أن الهجوم المفاجئ الذي نفذوه في محيط باب المندب وفي مواجهة السعوديين أظهر أنهم يتحولون إلى أحد أكثر حلفاء إيران فاعلية وأهمية.

 

أما السيناريو الثاني، فيرتبط بتشديد الحوثيين قبضتهم على الممر البحري الاستراتيجي.

 

وفي هذا السياق، قال دبلوماسي إسرائيلي رفيع إن السيطرة الحوثية على المضيق قد تترك تداعيات بعيدة المدى على حركة الملاحة الدولية، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تضطر إلى دراسة دخولها في المواجهة إذا أدى الوضع إلى شل ميناء إيلات.

 

وأضاف أن التقدم الحوثي السريع قد ينعكس على الاقتصاد العالمي، لافتاً إلى احتمال أن يحاول الحوثيون استثمار نفوذهم الجديد لفرض رسوم مرور على السفن التي تعبر المضيق.

 

وبحسب الدبلوماسي، فإن الخطر المباشر في هذه المرحلة يطاول شحنات النفط السعودية التي تمر عبر باب المندب كبديل عن مضيق هرمز المحاصر.

 

وأشار إلى أن هذه الشحنات تعرضت لهجمات عدة منذ أن بدأ الحوثيون في تموز فرض حصارهم على موانئ المملكة على البحر الأحمر.

 

أما السيناريو الثالث، فيتمثل في احتمال أن تطلب السعودية إشراك إسرائيل في جهود حمايتها من الهجمات الحوثية.

 

وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد أفادت، استناداً إلى مصادر دبلوماسية في الشرق الأوسط، بأن إسرائيل والسعودية أجرتا محادثات برعاية القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM"، تناولت إمكان تقديم مساعدة استخباراتية إلى الرياض.

 

ورفض مسؤولون إسرائيليون التعليق على التقرير، فيما يبقى السؤال، بحسب التقرير، متعلقاً بكيفية تعامل إسرائيل مع طلب سعودي أو من أطراف أخرى للحصول على مساعدة في مواجهة الحوثيين.

 

ويشير التقرير إلى أن النظرة الإسرائيلية إلى الحوثيين تغيرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

 

فقد بدأت إسرائيل، بحسب المصدر، بإيلاء الحوثيين اهتماماً أكبر عام 2017، ثم مرة أخرى عام 2021، عندما أُخرجت آخر عائلات اليهود اليمنيين من البلاد على يد الجماعة.

 

لكن الحوثيين كانوا يُنظر إليهم آنذاك في إسرائيل، على نطاق واسع، باعتبارهم جماعة محدودة القدرات، حتى إن صورتهم تحولت إلى مادة ساخرة في برنامج "إيريتس نهيديريت" التلفزيوني.

 

إلا أن المصدر الإسرائيلي يعتبر أنهم أثبتوا لاحقاً أن هذه النظرة كانت بعيدة عن الواقع.

 

وبحسب التقرير، تعرضت إيران وحماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان لضربات إسرائيلية قاسية منذ هجوم 7 تشرين الأول 2023، فيما أظهر الحوثيون، رغم سلسلة من الضربات الإسرائيلية بعيدة المدى، قدرة على الصمود والاستمرار.

 

وقال المصدر الاستخباراتي الإسرائيلي: "في الوقت الحالي، لا أحد يملك قوة ردع أمام الحوثيين. لا الأميركيون، ولا نحن، وبالتأكيد ليس السعوديون. إنهم الحصان الأسود الذي لم يتوقعه أحد".

 

بدوره، قال مصدر سياسي إسرائيلي لـ"المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن "الحوثيين يتحولون من مشكلة تكتيكية محلية إلى مشكلة استراتيجية عالمية".

 

وأضاف: "لديهم القدرة على التأثير في الشرق الأوسط بأكمله. يمكنهم دفع السعوديين وحلفائهم إلى الاقتراب أكثر من إسرائيل، ما سيقودهم إلى الاعتماد على القدرات والمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية. لكن العكس يمكن أن يحدث أيضاً".

 

وتابع أن الحوثيين قد يدفعون السعودية ودولاً خليجية أخرى إلى الاعتقاد بأن إيران لا تخسر الحرب، بل إن العكس يحصل، الأمر الذي قد يقود هذه الدول، وفق تقديره، إلى تبريد علاقاتها مع إسرائيل والبحث عن تفاهمات مع الإيرانيين.

 

ولفت إلى أن مسار التطورات سيتوقف بدرجة كبيرة على سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

وكانت إسرائيل قد شنت ضربات على أهداف حوثية في مناسبات عدة بين أيار وتشرين الأول 2025، رداً على هجمات انطلقت من اليمن باتجاه مطار بن غوريون ومناطق سكنية داخل إسرائيل.

 

وشملت الأهداف موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف، إلى جانب محطة رأس كثيب للطاقة.

 

وفي 14 حزيران 2025، استهدفت إسرائيل اجتماعاً لكبار المسؤولين الحوثيين، وأسفرت الغارة عن مقتل 50 شخصاً، بينهم رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب ناصر الرهوي وعدد من الوزراء.

 

وقال المسؤول الأمني الإسرائيلي إنه "لا شك في أن إسرائيل وجهت الضربات الأكثر إيلاماً للحوثيين، بما في ذلك القضاء على جزء كبير من قيادتهم العسكرية والسياسية".

 

وفي المقابل، وصف الدبلوماسي الإسرائيلي الموقف السعودي بالقول إن السعوديين "يبثون حالة من الذعر بشكل أساسي".

 

وأضاف: "ما شاهدناه في الهجوم الأخير كان فشلاً واضحاً، سواء من جانب الحكومة اليمنية أو السعودية، في مواجهة قدرات الحوثيين وتصميمهم".

 

وبرأي الدبلوماسي، فإن تردد الولايات المتحدة في العودة مرة أخرى إلى المواجهة في باب المندب لا يساعد على تهدئة المخاوف السعودية.

 

وهكذا، تبدو المقاربة الإسرائيلية الحالية قائمة على الانتظار وتوسيع دائرة الشركاء بدلاً من الضربة المنفردة، لكن هذه السياسة تبقى مرتبطة بـ3 خطوط حمراء محتملة: هجوم مباشر على إسرائيل، شل ميناء إيلات، أو طلب سعودي فعلي للمساعدة، وهي تطورات قد تنقل الحوثيين، في الحسابات الإسرائيلية، من ملف يجري احتواؤه إقليمياً إلى مواجهة مباشرة جديدة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا