حصر السلاح يتجاوز جنوب لبنان.. واشنطن تفتح مسارًا جديدًا لإحياء "اتفاق الإطار"
تتجه قناة التفاوض اللبنانية الإسرائيلية نحو مرحلة تنفيذية أوسع مع انتقال الاهتمام الأمريكي من تثبيت المناطق التجريبية جنوب الليطاني إلى إعداد تصور أشمل لحصر السلاح في مناطق أخرى من لبنان، بالتزامن مع اجتماع مرتقب في واشنطن بين السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، وتأجيل الجولة الرسمية في روما إلى تشرين الأول/ أكتوبر.
وتكشف معلومات حصلت عليها "إرم نيوز" من دبلوماسي أمريكي مقرب من فريق البيت الأبيض المكلف بالملف اللبناني أن الاتصالات الأخيرة مع بيروت تناولت للمرة الأولى بصورة عملية ما يلي استكمال المناطق التجريبية، عبر طلب خرائط انتشار الجيش وحاجاته اللوجستية وتقديرات زمنية تتعلق بمناطق شمال الليطاني والبقاع.
وبحسب الدبلوماسي، فقد شارك مستشارون من مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية في إعداد ورقة تنفيذية تحدد تسلسلًا يبدأ باستكمال النقاط المتفق عليها جنوبًا، ثم ينتقل إلى مواقع ترتبط ببنية حزب الله العسكرية خارج القطاع الحدودي، مع أولوية للمنشآت التي تعتبرها واشنطن قابلة للتسليم للجيش من دون عمليات واسعة.
وتشمل الورقة أسماء مواقع في محيط النبطية والقطاع الأوسط، إلى جانب نقاط في البقاع الغربي، فيما طلب الجانب اللبناني ربط أي توسع جديد بجدول واضح للانسحاب الإسرائيلي ووقف العمليات التي تعرقل انتشار الجيش.
يحمل هذا التحول معنى سياسيًا يتجاوز الجغرافيا، فاتفاق 26 حزيران/ يونيو وضع حصر السلاح بيد الدولة في صلب التسوية، وبدأ تطبيقه عبر مناطق تجريبية تسمح بانسحاب القوات الإسرائيلية ودخول الجيش اللبناني بعد إزالة البنية المسلحة والتحقق منها.
ويشير انتقال البحث إلى شمال الليطاني إلى توسيع وظيفة الاتفاق من معالجة الشريط الحدودي إلى إعادة تنظيم القوة المسلحة على مستوى أوسع. ويمنح هذا المسار واشنطن أداة لاختبار قدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها خارج المناطق التي ارتبطت تاريخيًا بالقرار 1701، مع تضييق المجال الذي يحتفظ فيه حزب الله ببنيته العسكرية خارج سلطة الدولة.
ومن الجانب العسكري، أفاد مسؤول أمريكي يعمل على التنسيق بين البنتاغون والخارجية بشأن دعم الجيش اللبناني بأن التقييم الجاري يركز على قدرة الوحدات اللبنانية على التعامل مع الأنفاق والمخازن ومراكز القيادة تحت الأرض، إضافة إلى سرعة الانتشار بعد أي انسحاب إسرائيلي.
وأشار المسؤول إلى أن واشنطن تدرس حزمة دعم جديدة تشمل معدات هندسية وطائرات استطلاع صغيرة ومنظومات مراقبة ووسائل كشف تحت الأرض، مع توجيه جزء من المساعدات إلى الوحدات التي ستتولى المناطق الجديدة.
ويأتي ذلك بعد صعوبات واجهت أولى المناطق التجريبية، إذ احتاجت زوطر الغربية إلى أسابيع من الترتيبات، فيما بقيت الخلافات قائمة بشأن التحقق والانسحاب وضمان عودة السكان.
يكتسب لقاء السفيرين في واشنطن أهمية إضافية مع تجميد مسار روما مؤقتًا، فالولايات المتحدة أبقت التواصل قائمًا ودفعت نحو اجتماع مباشر في العاصمة الأمريكية، ما يمنحها قدرة أكبر على ضبط التفاصيل التنفيذية قبل استئناف الجولات الرسمية.
ويؤكد دبلوماسي لبناني مطلع على اتصالات بعبدا والسراي وقيادة الجيش أن السفيرة معوض تحمل تفويضًا لبحث تنفيذ اتفاق حزيران/ يونيو والمناطق التجريبية والانسحاب وآليات التحقق، مع رفع أي صيغة تتعلق بنطاق جغرافي جديد إلى بيروت قبل اعتمادها.
ويضيف في حديثه أن الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يريدان تثبيت تسلسل واضح يربط تقدم الجيش بتراجع الوجود الإسرائيلي، فيما طلبت قيادة الجيش ضمانات تشغيلية تتصل بحرية الحركة والمساعدات والمراقبة الدولية.
وتزداد حساسية هذه الترتيبات بعد إعلان إسرائيل سيطرتها على مرتفع علي الطاهر وتدمير شبكة أنفاق قالت إنها تابعة لوحدة بدر في حزب الله، وهي وحدة مسؤولة عن منطقة تقع شمال الليطاني.
كما أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن تقدم الاتفاق يرتبط بإظهار الجيش اللبناني فاعلية ميدانية.
وتضع هذه التطورات واشنطن أمام فرصة لإعادة صياغة مسار الاتفاق عبر قناة أكثر مرونة من روما، فإذا دخل شمال الليطاني فعلًا في جدول التنفيذ، سينتقل الملف عمليًا نحو تفكيك البنية العسكرية لحزب الله خارج مؤسسات الدولة على نطاق وطني أوسع، وستتحول المناطق التجريبية من ترتيبات محلية إلى نموذج تستخدمه الولايات المتحدة لقياس قدرة الدولة اللبنانية على توسيع سيادتها العسكرية تدريجيًا.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|