محليات

"المسيّرات البرميلية".. تكتيك إسرائيلي جديد لتدمير قرى الجنوب

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في تطور عسكري لافت يعكس تحولًا تكتيكيًا في مسار العمليات على الجبهة اللبنانية، بدأ الجيش الإسرائيلي تطبيق استراتيجية تدميرية غير مسبوقة، تستهدف تفجير الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية في عمق البلدات الجنوبية، من دون الحاجة إلى توغل قواته البرية أو تعريض جنوده وآلياته للخطر.

ويتمثل الأسلوب الجديد في استخدام طائرات مسيّرة متطورة لحمل وإنزال براميل متفجرة شديدة الانفجار وإلقائها بدقة فوق أسطح المنازل، قبل تفجيرها عن بُعد، ما أحدث صدمة في الأوساط اللبنانية، بعدما تحولت القرى الحدودية المستهدفة إلى ركام وهياكل خاوية خلال ثوانٍ قليلة.

"فرض الوجود".. ماذا تخطط إسرائيل في "علي الطاهر" بلبنان؟

وبرز هذا التحول التكنولوجي الميداني في بلدة المنصوري الواقعة ضمن قضاء صور، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية العنيفة بالتزامن مع قصف مدفعي مركز.

وتكشف البيانات الميدانية الموثقة أن الجيش الإسرائيلي نفذ، منذ يوم السبت الفائت، ما يزيد على 120 تفجيرًا ممنهجًا للمنازل والبنى التحتية والمواقع المدنية داخل بلدة المنصوري، في مشهد بات يتكرر بانتظام في بلدات حدودية أخرى، مثل بني حيان والأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل.

وقالت مصادر لبنانية إن استخدام الجيش الإسرائيلي أسلوب المسيّرات البرميلية المفخخة يمثل قفزة نوعية في أساليب التدمير الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الشهادات الميدانية تفيد بأن طائرات مسيّرة عملاقة، قادرة على حمل أوزان ثقيلة، باتت تحلق في سماء القرى وتقوم بإنزال حاويات أو براميل معبأة بمواد شديدة التدمير، ثم تتركها مستقرة فوق أسطح المباني المستهدفة لتفجيرها لاحقًا.

وأكدت المصادر، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن آثار الارتجاجات العنيفة الناتجة عن هذه التفجيرات الممنهجة لم تقتصر على القرى المستهدفة، بل امتدت لتحدث هزات أرضية ارتدادية شعر بها بوضوح سكان مدينة صور والقرى المحيطة بها على مسافات بعيدة.

وأشارت إلى أن التفجيرات لم تقتصر على المنازل السكنية، بل شملت المعامل والآبار الارتوازية والمنشآت الزراعية والصناعية، ما يؤكد السعي نحو تدمير جميع مقومات الحياة بشكل فيزيائي كامل.

وأوضحت أن لجوء الجيش الإسرائيلي إلى هذا النمط من العمليات الجوية الهندسية جاء بعد تكبده خسائر في الأرواح والآليات خلال محاولات التوغل البري التقليدي وتفخيخ المنازل يدويًا من قبل الفرق التابعة لسلاح الهندسة.

وأضافت المصادر اللبنانية أن المعلومات المتوافرة تشير إلى أن قيادة الشمال في الجيش الإسرائيلي تسعى إلى إنجاز ما يسمى بالتطهير المكاني على طول الشريط الحدودي، وبعمق يصل إلى عدة كيلومترات.

ولفتت إلى أن استخدام المسيّرات لحمل البراميل يتيح للجيش الإسرائيلي تجاوز الكمائن الدفاعية وحقول الألغام والصواريخ المضادة للدروع التي تنصبها مجموعات المقاومة عند مداخل القرى، مؤكدة أن بلدات مثل بني حيان ومنطقة الدبش غربي ميس الجبل تعرضت لعمليات مسح جيومورفولوجي غيّرت معالم الأرض بالكامل.

ومن الناحية العسكرية والاستراتيجية، يهدف التحول التكتيكي الإسرائيلي إلى فرض معادلة الأرض المحروقة بأقل كلفة بشرية ممكنة، إذ يحقق الاعتماد على المسيّرات البرميلية كفاءة تدميرية عالية، مع توفير في استخدام الذخائر الذكية والصواريخ الموجهة التي تُطلقها المقاتلات النفاثة، والتي تُعد عالية التكلفة ماديًا.

وفي المقابل، فإن البراميل المتفجرة المعبأة بمواد قوية العصف تُحدث دمارًا شاملًا وموازيًا بتكلفة لا تُذكر.

تفادي الدخول في حرب استنزاف
من جانبه، يرى المحلل السياسي ميشيل أبو نجم، أن التكتيك الإسرائيلي الجديد يتيح للجيش تجنب الحرب البرية المباشرة، وتفادي الاضطرار إلى الدخول في حرب استنزاف داخل الشوارع والأزقة في القرى اللبنانية ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة.

كما أن هذا التكتيك، بحسب أبو نجم، يُمكن إسرائيل من فرض واقع سياسي وعازل جغرافي يجعل هذه المناطق غير قابلة للسكن البشري في المستقبل القريب، من خلال تدمير البنى التحتية وشبكات المياه والكهرباء، لتصبح المنطقة مكشوفة بالكامل أمام أي مراقبة جوية، ويستحيل اتخاذها قواعد انطلاق عسكرية.

ويؤكد أبو نجم في حديث لـ"إرم نيوز"، أن خطورة العمليات الأخيرة تأتي من الأهمية الجغرافية للبلدات المستهدفة، إذ تشكل بلدة المنصوري نقطة ربط جغرافية مهمة في قضاء صور، وقربها من الساحل يجعل من تدمير مشاعها وبنيتها التحتية محاولة لقطع أوراق القوة اللوجستية وتأمين الممرات المؤدية إلى عمق الجنوب، بينما تعد ميس الجبل ومنطقة الدبش من كبريات البلدات الحدودية التي تطل على العديد من المستوطنات الإسرائيلية.

ويُظهر المشهد الراهن في جنوب لبنان أن الآلة العسكرية الإسرائيلية تجاوزت مفهوم القصف التقليدي إلى مفهوم إعادة صياغة الجغرافيا الحدودية عبر التدمير الهندسي التكنولوجي.

كما أن لجوء الجيش الإسرائيلي إلى تكتيك المسيّرات البرميلية يؤكد أن المواجهة الميدانية دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم، تسعى إسرائيل من خلالها إلى فرض وقائع مادية على الأرض يصعب التراجع عنها في أي أطر دبلوماسية أو مفاوضات سياسية مستقبلية، تاركة قرى برمتها مجرد ذكريات فوق ركام النيران.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا