من صوتك إلى نبضك.. هل يعرف هاتفك أنك "تكذب"؟
قد تضع هاتفك على الطاولة أثناء حديثك مع شخص آخر من دون أن تفكر كثيرًا بما يستطيع هذا الجهاز الصغير معرفته عنك.
الكاميرا تراقب الحركة، والميكروفون يلتقط الصوت، ومستشعرات الحركة تسجل تغيرات دقيقة، فيما تستطيع الأجهزة الحديثة جمع مؤشرات صحية ونشاطات يومية أكثر مما كان ممكنًا قبل سنوات.
لكن، ماذا لو استخدم الذكاء الاصطناعي كل هذه البيانات لمحاولة معرفة ما إذا كنت تقول الحقيقة؟
الفكرة تبدو أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، إلا أن التطور السريع في المستشعرات والذكاء الاصطناعي يجعل الأمر أكثر واقعية. فهل يستطيع الهاتف فعلًا اكتشاف الكذب؟
بيانات المستشعرات
الهاتف الذكي الحديث ليس مجرد شاشة وكاميرا وميكروفون، بل مجموعة من المستشعرات التي تراقب البيئة المحيطة وطريقة استخدام الجهاز.
ويستطيع مقياس التسارع والجيروسكوب، على سبيل المثال، رصد الحركات الدقيقة للهاتف، فيما يمكن للميكروفون التقاط الصوت وتحليل خصائصه تقنيًا.
أما الكاميرا فأصبحت قادرة على التعرف على الوجوه وتتبع بعض حركاتها وتفاصيلها.
وعندما تُجمع هذه البيانات مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، يصبح من الممكن البحث عن أنماط معينة في سلوك المستخدم. لكن رصد هذه الإشارات لا يعني أن الهاتف يستطيع معرفة الحقيقة من الكذب بشكل مباشر.
الصوت يكشف التوتر
يعد الصوت من أكثر المؤشرات التي يمكن للذكاء الاصطناعي تحليلها. فعندما يشعر الإنسان بالتوتر قد تتغير سرعة كلامه أو نبرة صوته أو المدة التي يتوقف خلالها بين الجُمل.
ويمكن للأنظمة البرمجية تحليل هذه الخصائص والبحث عن تغيرات غير معتادة. لكن المشكلة أن التوتر لا يعني بالضرورة أن الشخص يكذب. فقد يتغير صوت شخص لأنه يشعر بالخجل أو الخوف أو الغضب أو الضغط النفسي، حتى لو كان يقول الحقيقة تمامًا.
لذا فإن اعتبار تغير الصوت دليلًا قاطعًا على الكذب سيكون استنتاجًا غير دقيق.
الكاميرا تحلل الوجه
تطورت تقنيات تحليل الصور والفيديو بشكل كبير، وأصبحت الكاميرات قادرة على تتبع الوجه وحركة الرأس والعينين وبعض التعبيرات.
وهذا يفتح الباب أمام تحليل سلوك الشخص أثناء الحديث، مثل تغير تعابير وجهه أو اتجاه نظره أو حركاته المتكررة.
لكن الاعتقاد بأن تجنب النظر إلى العين يعني الكذب لم يعد قاعدة يمكن الاعتماد عليها علميًا. كما أن تعبيرات الوجه تختلف بشدة بين الأشخاص والمواقف.
ولذا يستطيع الهاتف رصد الحركة والتعبير، لكنه لا يستطيع فتح نافذة مباشرة إلى أفكار المستخدم ومعرفة ما إذا كانت الجملة التي قالها صحيحة.
المستشعرات الصحية
تزداد الصورة تعقيدًا مع الأجهزة التي تعمل إلى جانب الهاتف، مثل الساعات الذكية. فهذه الأجهزة تستطيع، بحسب الطراز والمستشعرات المتوفرة، مراقبة مؤشرات مثل معدل ضربات القلب والحركة وبعض البيانات الصحية الأخرى.
وقد يلاحظ النظام ارتفاعًا في معدل ضربات القلب أثناء محادثة معينة، لكنه لا يستطيع معرفة السبب تلقائيًا. ربما يكون الشخص متوترًا، أو شرب القهوة، أو صعد الدرج قبل دقائق، أو شعر بالحماس.
وهنا تظهر المشكلة الأساسية، بحيث يستطيع المستشعر قياس التغير، لكنه لا يعرف بالضرورة سببه.
البحث عن الأنماط
القيمة الحقيقية لا تأتي من مستشعر واحد، بل من قدرة الذكاء الاصطناعي على الجمع بين أنواع متعددة من البيانات. فبدلًا من تحليل الصوت وحده، يمكن نظريًا دمج الصوت مع الحركة وتعبيرات الوجه والبيانات الحيوية وسياق المحادثة للبحث عن نمط معين.
لكن حتى في هذه الحالة، الوصول إلى نتيجة قاطعة مثل "هذا الشخص يكذب" عملية صعبة.
ليس جهازًا موثوقًا
رغم كل التطورات التقنية، لا يمكن التعامل مع الهاتف الذكي باعتباره جهازًا موثوقًا لكشف الكذب. فالمستشعرات تستطيع جمع كميات هائلة من المعلومات عن الحركة والصوت وبعض المؤشرات الجسدية، والذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل هذه البيانات بسرعة كبيرة، لكن تفسيرها يظل مرتبطًا بالسياق واحتمالات الخطأ.
والأهم أن الاعتماد على هذه المؤشرات لاتخاذ قرارات مهمة بشأن صدق شخص ما قد يؤدي إلى نتائج خاطئة.
في النهاية، قد يصبح الهاتف أكثر قدرة على اكتشاف التوتر وتغير السلوك، لكنه لا يزال بعيدًا عن امتلاك قدرة سحرية لمعرفة من يكذب ومن يقول الحقيقة.
وربما تكون المفاجأة الحقيقية ليست أن الهاتف يستطيع كشف كذبتك، بل إنه أصبح قادرًا على معرفة تفاصيل كثيرة عن طريقة تصرفك وشعورك ونمط استخدامك من دون أن تشعر بذلك.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|