هاشم: للتمسك بالثوابت والخيارات السياسية على الرغم من الضغوط الإسرائيلية
السويداء تحت الضغط... قيود تتحول لأداة عقاب جماعي
منذ 26 آب/أغسطس الماضي، لا تبدو الإجراءات المفروضة على السويداء مجرد سلسلة من التدابير الأمنية المتفرقة. الوقائع المتراكمة خلال الأيام الماضية ترسم مشهداً أكثر تعقيداً:
تضييق على الوقود، تعطيل لإصلاح الكهرباء، قيود على حركة البضائع، تشديد على الشاحنات، تصعيد في الخطاب السياسي والإعلامي، بالتوازي مع معلومات عن تحركات عسكرية وإن كانت محدودة حول السويداء.
لا يعني ذلك بالضرورة أن قراراً بالحرب قد اتُخذ، لكن تجاهل هذا التراكم، والتعامل مع كل إجراء باعتباره حادثة منفصلة، قد يحجب السؤال الأهم: إلى أين يقود هذا المسار؟
من الوقود إلى الماء..
بدأت الإجراءات، بوقف إمدادات الوقود والمازوت إلى السوق المحلية بصورة شبه كاملة منذ 26 آب، مع الإبقاء على شحنات محدودة لقطاعات محددة، بينها المطاحن. النتيجة كانت اضطراباً في دورة اقتصادية كاملة، ومع تراجع الإمدادات النظامية، ارتفعت أسعار الوقود في السوق السوداء وازدادت صعوبة الحصول عليه.
هنا تظهر مفارقة تحتاج إلى تدقيق: إذا كانت الإمدادات النظامية ممنوعة أو مقيدة، فكيف يستمر تدفق الوقود عبر مسارات غير رسمية؟ ومن يستفيد من هذا الاختناق؟ وما دور حواجز الأمن العام بتهريب المادة؟
هذه ليست مسألة اقتصادية فقط. عندما تُحجب قناة الإمداد الرسمية بينما تبقى المادة متاحة عبر السوق السوداء، يتحول النقص إلى فرصة لمن يملك القدرة على التحكم بالطرق ومسارات التهريب، فيما يتحمل السكان الكلفة. وهذا النمط، خلق اقتصاداً موازياً قائماً على الندرة والحاجة.
الكهرباء: ورقة ضغط؟
منذ نحو عشرة أيام، لا تزال خطوط كهرباء تضررت خلال اشتباكات أواخر آب من دون إصلاح، وسط منع فرق الصيانة من الوصول إليها، بقرار مباشر من محافظ السلطة مصطفى بكور، ومن مسؤول جهاز الأمن العام حسام طحان.
والأثر لا يتوقف عند انقطاع التيار، تؤكد مصادر السويداء برس أن جزء من مدينة السويداء، إلى جانب مدينة شهبا وعدد من القرى، يعاني من انقطاع الكهرباء، فيما ينعكس ذلك مباشرة على ضخ المياه، وعلى قطاعي الاتصالات، والصحة.
الحاجز الذي أصبح جزءاً من المعادلة الاقتصادية
على المدخل الشمالي، تتحدث شهادات محلية عن تشديد كبير للإجراءات على حركة الشاحنات والبضائع عبر حاجز الأمن العام في المتونة، منذ نهاية آب/أغسطس الماضي.
وتتراوح الإجراءات المبلغ عنها بين منع دخول مواد أساسية، بينها الإسمنت ومواد البناء، وقيود على البريد والنقل، وصولاً إلى تشديد عمليات تفتيش الشاحنات التجارية، مع شهادات عن إساءات للمارة.
أما سائقي شاحنات الخضار والفواكه، تحدثوا عن إخضاعهم لتفتيش مرهق وتفريغ حمولاتهم، مع تكاليف تصل في بعض الحالات إلى مئات آلاف الليرات للشاحنة، فضلاً عن شكاوى من اعتداءات وتجاوزات على الطريق.
وحين تصبح حركة الغذاء والمواد الأساسية رهينة إجراءات أمنية، يتحول الحاجز من نقطة أمنية إلى عامل مؤثر في الاقتصاد المحلي بأكمله. وقد وصل الأمر إلى إعلان تجار سوق الخضار التوقف مؤقتاً عن التوجه إلى دمشق، احتجاجاً على الإجراءات المفروضة على سائقي الشاحنات.
ضخ إعلامي وتعزيزات محدودة
بينما لا تحظى الإجراءات الاقتصادية والخدمية بحقها من التغطية، تتحول الأحداث الأمنية داخل السويداء إلى مادة إعلامية واسعة لدى الإعلام الرسمي، بما فيها الحوادث المحلية الصغيرة، في وقت تنشط فيه منصات أخرى موالية في خطاب تعبوي يتضمن تحريضاً طائفياً وتلويحاً متكرراً بخيارات عسكرية.
في الوقت نفسه، تتداول مصادر محلية معلومات عن تحركات في مطار خلخلة، بينها أنباء عن إدخال أسلحة ثقيلة إلى الموقع. هذه المعلومات تحتاج إلى تحقق مستقل قبل التعامل معها كوقائع مثبتة.
ويخشى نشطاء حقوقيون، من أن هذا الخطر الحقيقي يكمن في أن تتحول هذه الإجراءات، مع استمرارها وتوسعها، من تدابير مؤقتة إلى سياسة ممنهجة لمعاقبة منطقة كاملة بسبب خلاف سياسي أو أمني مع سلطاتها المحلية.
فعندما يُحرم مجتمع من الوقود، وتتعرقل عنه الكهرباء والمياه، وتُقيّد حركة تجارته، وتُضيّق طرق إمداده، لا يعود المتضرر هو الطرف السياسي، إنما مئات آلاف المدنيين الذين لا علاقة لهم بقرار المواجهة.
وهنا يصبح الأمر أخطر من مجرد أزمة خدماتية أو أمنية. العقاب الجماعي، أياً كان مبرره، يعاقب المجتمع كله. وهو مسار لا يترك خلفه مزيداً من الأمن، وإنما مزيداً من الاحتقان والقطيعة والاستعداد لجولة جديدة من العنف. لذلك، فإن استمرار هذه الإجراءات، يعني تطبيق العقاب الجماعي، الذي يبدأ بإجراء، ثم يصبح سياسة، وينتهي بخلق واقع لا يعود أحد قادراً على السيطرة على نتائجه.
المصدر : موقع السويداء برس
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|