ترامب يضرب إيران ويدعو إلى التفاوض... استراتيجية أم ارتباك؟
عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التقلب بين الخيارات التي يرى أنها الأفضل، لحمل إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات. هذا ما يدل عليه قصف القوات الأميركية فجر الإثنين منصة إطلاق صواريخ "فجر-5" الحاملة لألغام بحرية في جزيرة لارك، كانت، وفق الرواية الأميركية، تهدف إلى زرعها في مضيق هرمز.
القصف الأميركي جاء في ذروة الحرب الاقتصادية على إيران، ووسط تحرك وسطاء مثل باكستان وسلطنة عُمان وقطر، في محاولة لإعادة إحياء مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في 17 حزيران/يونيو، ولم تعمّر سوى ثلاثة أسابيع.
وتدخل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي يُعرف عنه معارضته لحرب إيران التي دخلت شهرها السابع، ليخفف من حدة منشور لترامب على منصته للتواصل الاجتماعي، مولّد بالذكاء الاصطناعي، ظهرت فيه جزيرة خرج الإيرانية الاستراتيجية في مضيق هرمز وهي تتعرض للتدمير، ليوضح أن "الرئيس يحب تغيير أسلوبه قليلاً على وسائل التواصل الاجتماعي. وهو لا يعلن عن عمليات عسكرية عبر هذه الوسائل، لكنني أعتقد أنه يوجه رسالة إلى الإيرانيين".
وبينما يبقي ترامب نفسه الغموض محيطاً بما يمكن أن يقدم عليه من خطوات عسكرية إضافية، لا سيما أنه توعد بـ"قصف إيران بشدة" رداً على قصف الحرس الثوري قاعدتين تنتشر فيهما قوات أميركية في الأردن، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت يغيّر الهدف من حملة "الإنزال الاقتصادي" على إيران، من الدفع إلى "انهيار النظام" إلى الضغط على المسؤولين الإيرانيين "للعودة إلى طاولة المفاوضات". وأضاف أن تشديد العقوبات يعود، في جزء أساسي منه، إلى تجنب تصعيد عسكري.
لكن أن يضرب ترامب عسكرياً في هذا التوقيت يتسق مع سرديته عن أن هرمز بات "إقليماً أميركياً جديداً"، وبأن النفط يتدفق عبره إلى الحد الذي لا يدفع بأسعار النفط إلى ارتفاعات جنونية. وتأكيداً لهذه الفرضية، يعلن ترامب أن 30 ناقلة تجتاز هرمز يومياً، الأمر الذي لا يتطابق مع بيانات لتتبع السفن صدرت الثلاثاء، وتفيد بأنه لم يطرأ تغيير على عدد السفن العابرة للمضيق الإثنين مقارنة بالسبت والأحد، إذ استقر في حدود 5 سفن، أي أقل من متوسط 10 أيام، والذي بلغ نحو 14 سفينة.
وهذا ما يثبت أن سمة الحرب منذ اندلاعها في 28 شباط/فبراير هي عدم استقرارها على استراتيجية واضحة، وهو ما يؤدي إلى إرباك داخل دوائر صنع القرار في واشنطن. وآخر مظاهر هذا الإرباك كانت استقالة وزير الجيش دان دريسكول، بسبب خلافات مع وزير الحرب بيت هيغسيث. وسبق لهيغسيث أن أقال رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج في نيسان/أبريل، من دون أن يعيّن خلفاً له. وهناك شغور في عدد من المناصب في قيادة الأركان، في وقت يبحث الجيش الأميركي عن الطرق الملائمة للتعامل مع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي تستهدف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، ومع تجدد المواجهة للسيطرة على مضيق هرمز.
هذا النوع من الخلافات في ظل التخبط في الخيارات إزاء إيران لا يمر من دون أن يترك أثراً لدى الجمهوريين، الذين يزداد انقسامهم بين مؤيد لنهج ترامب على رغم خياراته المتضاربة، وآخرين يخشون أن يدفعوا ثمناً سياسياً كبيراً في الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
ويتعمق القلق مع تحدٍّ تظهره إيران في مواجهة الضغوط الأميركية العسكرية والاقتصادية ومبادرات الوسطاء للحوار. أقصى ما يذهب إليه بعض المسؤولين الإيرانيين هو القبول بالعودة إلى الحوار "فوراً" في حال عادت أميركا إلى مذكرة التفاهم، وفق ما صرّح الرئيس مسعود بزشكيان، مؤيداً من كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. ويتناقض ذلك مع مواقف "الحرس القديم" الذي لا يثق بأن أميركا يمكن الوثوق بها، بعدما شنت حربين على إيران بينما كان التفاوض قائماً، ويرفع سلسلة من الشروط التعجيزية كشرط للجلوس إلى طاولة الحوار.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|