"بوادر حوار" بين كوريا الشمالية وواشنطن وعقد قمة بينهما ممكن "في أي وقت"
مرشح المشنوق و"رفيق الحريري" رئيساً لاتحاد العائلات: بيروت تعيد توزيع إرث الرئيس الشهيد
انتهت المعركة الانتخابية التي شهدها «اتحاد جمعيات العائلات البيروتية» بفوز اللائحة المدعومة من النائب فؤاد مخزومي بـ11 مقعداً، مقابل 7 للائحة المدعومة من «تيار المستقبل». لكن من التبسيط اختزال النتيجة بالقول إن مخزومي وضع يده على الاتحاد، الذي أسّسه الشهيد رفيق الحريري عام 1998 ليكون «حزبه» السياسي وحاضنته البيروتية الشعبية.
ولعل المفارقة الأساسية التي أسفرت عنها هذه الانتخابات أن وليد كبّي، الرجل الأبرز في اللائحة الفائزة، والذي انتُخب أمس رئيساً للاتحاد، ليس وافداً من خارج المدرسة الحريرية. بل لعلّه، بمعايير القرب من رفيق الحريري الأب، واحد من أكثر الأسماء حريرية. فهو كان إلى جانب الحريري الأب منذ اللحظة الأولى لتولّيه رئاسة الحكومة عام 1992، وحتى اغتياله في 14 شباط 2005، واستمر طوال سنوات «العهد الحريري»، مسؤولاً عن الشؤون البيروتية، ومعنياً بملفات العاصمة وعائلاتها وأحيائها، وبالعلاقات التي نسجها الحريري مع البيارتة، وبالمؤسسات والجمعيات التي شكّلت إحدى ركائز حضوره السياسي والشعبي، قبل أن تتحول العلاقة بين «الحريرية» وبيروت إلى ماكينة انتخابية وتنظيم سياسي متكامل.
لذلك، يصعب تقديم كبي بأنه ممن «نقلوا البارودة من كتف إلى كتف»، كما يحلو لبعض خصومه القول. الأدق أنه جاء إلى رئاسة الاتحاد من «بيت رفيق الحريري»، وإن لم يأتِ من «بيت الحريري». والفارق بين «البيتين» هنا ليس تفصيلاً لغوياً، بل سياسي بامتياز. فـ«بيت الحريري» بالمعنى التنظيمي والسياسي الذي نشأ لاحقاً، تغيّر كثيراً بعد غياب الحريري الأب، وتبدّلت فيه الأسماء والأدوار والحسابات. أما «بيت رفيق الحريري»، بما كان يمثله من شبكة واسعة من الشخصيات والكوادر والعلاقات التي بنها الرجل في بيروت، فكان أوسع من «تيار المستقبل» وأقدم منه، ولم يختفِ بمجرد ابتعاد ابنه سعد الحريري عن الحياة السياسية.
ولعل هذا تحديداً ما يفسّر دخول الوزير السابق نهاد المشنوق بقوة على خط المعركة إلى جانب كبي، إلى حد يمكن معه القول إن كبّي «مرشح المشنوق» أيضاً. فالوزير السابق، أحد أقرب المقربين إلى رفيق الحريري في مراحل أساسية، لم يتعامل مع كبي باعتباره مرشحاً في مواجهة «المستقبل» بقدر ما تعامل معه باعتباره واحداً من رجالات المرحلة الحريرية الأولى.
وبحسب معطيات متقاطعة، فإن المشنوق - الذي ربما لا يعرف أحداً من اللائحة باستثناء كبي - لم يترك مختاراً أو رئيس جمعية عائلية أو شخصية بيروتية يستطيع التأثير فيها، بما في ذلك عدد من رؤساء الاتحاد السابقين، من دون أن يتواصل معها ويطلب دعم كبي. وكان واضحاً أنه وضع ثقله السياسي والشخصي في المعركة، انطلاقاً من علاقة قديمة يعرف فيها كبي جيداً، ومن إدراكه للدور الذي أداه الرجل داخل «قصر قريطم» في سنواته الأكثر حضوراً وتأثيراً. وكذلك باعتبار الانتخابات فرصة لإعادة وضع الاتحاد في أيدي شخصيات أحق بإدارة هذا الجسم العائلي، وأكثر التصاقاً بتاريخ تأسيسه ووظيفته البيروتية.
وفي هذا السياق، تفيد معطيات بأن المشنوق كان «عرّاب» التوافق على كبّي رئيساً للاتحاد، وأدى دوراً في لقاء جمع مخزومي ورئيس «جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية» أحمد هاشمية لدعمه، خصوصاً أن الأخير كان أساساً من الرافضين لانتخاب رئيس «الاتحاد» السابق محي الدين كشلي لولاية ثانية، إذ يعتبره من حصة النائبة السابقة بهية الحريري ونجلها أمين عام «المستقبل» أحمد الحريري. وبحسب المعطيات نفسها، فإن هاشمية تلقّى توبيخاً من سعد الحريري ما أدّى إلى تراجعه عن الاتفاق.
لهذا كله، من الصعب قراءة الانتخابات باعتبارها معركة بين «الحريرية» ومخزومي فحسب. فالأخير قد يكون قدّم الدعم السياسي والماكينة الانتخابية، وربما نجح في تحقيق اختراق واسع داخل الاتحاد، لكن كبي ليس من رجالات مخزومي بالمعنى التقليدي، ولا شخصية يمكن اختزالها في مشروعه السياسي. كما أن اللائحة الفائزة نفسها تجمع مصالح وشخصيات وتاريخاً سياسياً متنوعاً، وبعض أبرز الذين وقفوا خلفها ليسوا في وارد التحول إلى مخزوميين، بل في وارد استعادة موقع لهم في المشهد البيروتي بعد سنوات من التراجع والانكفاء.
ومن هنا، فإن قراءة النتيجة بوصفها «سقوط الاتحاد في يد مخزومي» قد تكون مريحة سياسياً لبعض الأطراف، لكنها لا تفسّر كل ما حصل. المسألة الأعمق هي أن الانتخابات كشفت أن الصراع على «اتحاد العائلات» هو، في جانب منه، صراع على من يملك حق تمثيل بيروت ومن يحق له الادعاء بأنه امتداد للمرحلة الحريرية.
ابتعاد سعد الحريري جعل هذه الانتخابات تبدو أقرب إلى إعادة توزيع للنفوذ منها إلى مجرد تنافس على هيئة إدارية. لكن إعادة التوزيع هذه لا تعني بالضرورة محو الإرث الحريري. وربما العكس هو الصحيح: أحد أبرز وجوهها هو رجل من صلب ذلك الإرث، وقف إلى جانب رفيق الحريري في قريطم، وعاش مرحلة صعوده في بيروت.
السؤال الحقيقي هو: أي حريرية خرجت من هذه الانتخابات؟
فالحريرية التي مثّلها سعد الحريري في سنواتها الأخيرة شيء، والحريرية التي بناها رفيق الحريري في بيروت شيء آخر. وبين الاثنين مسافة كبيرة ملأتها التحولات السياسية والانقسامات وتبدّل الأدوار. وإذا كان مخزومي قد نجح في كسب المعركة الانتخابية، فإن وصول كبي إلى رئاسة الاتحاد يعني في أحد وجوهه أن جزءاً من «بيت رفيق الحريري» عاد إلى الواجهة، ولو من خارج «بيت الحريري» السياسي والتنظيمي الحالي.
ولذلك، فإن الصورة الأكثر دقة لما جرى قد لا تكون أن «مخزومي ابتلع الاتحاد»، ولا أن «الحريرية خسرت آخر معاقلها»، بل أن بيروت بدأت تعيد تركيب موازينها على أنقاض مرحلة سياسية انتهت، وأن أطرافاً كثيرة باتت تتنافس على إرثها، بعضهم باسم التغيير، وبعضهم باسم العائلات، وبعضهم باسم الذاكرة الحريرية نفسها.
كبي رئيساً لـ«اتحاد العائلات البيروتية»... والطعن «مستمرّ»
ما إن انتشر قرار قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، أوجينا نصير، بردّ طلب المستدعيَين، المحامي عبد اللطيف جنّون وعدنان المصري، تجميد نتائج انتخابات «اتحاد جمعيات العائلات البيروتية»، لكونه «لا ينطوي على عجلة قصوى أو ضرورة ملحّة أو خطر داهم»، حتى سارع بعض أعضاء الهيئة الإدارية في «الاتحاد»، ومن خلفهم النائب فؤاد مخزومي والمحسوبون عليه، إلى رفع «علامات النصر»، إذ اعتبر هؤلاء أن القرار، الذي يتيح استكمال العملية الانتخابية، «تثبيت لفوزهم» في مواجهة تيار المستقبل، لتنطلق على إثره الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي. لذلك، لم يكن مستغرباً أن تُعقد جلسة انتخاب الرئيس ونائبه وملء بعض المراكز الشاغرة بـ«نَفَس حماسي»، بعدما كانت مُهدّدة بالتطيير بقرار من قضاء العجلة.
غير أن مُقدِّمَي الطعن ينفيان أن يكون قد رُدّ، أو أن يكون القرار قد انتهى إلى تثبيت نتائج الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي. وأشار جنّون إلى أنه لجأ أمس إلى قضاء الأمور المستعجلة بطلب مستقلّ عن الطعن الأساسي، لتجميد انتخابات الهيئة الناخبة قبل ساعات قليلة من موعدها (أُجريت بعد ظهر أمس). وأوضح أن اللجوء إلى محكمة الأساس المختصة يقتضي مخاصمة الأعضاء الـ18 وتبليغهم، وهو ما لم يكن ممكناً إنجازه قبل موعد الجلسة، فكان اللجوء إلى قضاء العجلة باعتباره الجهة القادرة على النظر في طلب مستعجل نظراً إلى ضيق الوقت.
وأكّد جنّون إلى أن ما حصل أمس «ليس نهاية المطاف»، موضحاً أن القاضية ردّت الطلب شكلاً، بعدما اعتبرت أن قضاء العجلة غير مختصّ بالنظر فيه، وأن الجهة الصالحة هي محكمة الأساس المختصة، مشدّداً على أن هذا المسار سيُستكمل خلال اليومين المقبلين.
في موازاة ذلك، جرت الانتخابات الداخلية للهيئة الإدارية بهدوء، في ما بدا أقرب إلى «كومبين» لتقاسم المناصب. وكان مخزومي واضحاً في «إهداء» بعض المواقع إلى رؤساء سابقين للاتحاد دعموا اللائحة المدعومة منه.
وكما كان مُتفقاً، تولّى «المستقلّ» وليد كبّي رئاسة «الاتحاد»، بدعم من غالبية العائلات، فيما انتُخب زياد دندن أميناً للسر، وهو من المستقلّين غير البعيدين عن مخزومي. أمّا أمانة الصندوق، فقد أصرّ مخزومي، منذ تشكيل اللائحة، على أن تذهب إلى أحد المقرّبين منه، وهو ما حصل بانتخاب قريبه باسم النعماني لهذا المنصب.
أمّا المفاجأة، فكانت انتخاب ندى يموت نائبةً لرئيس «الاتحاد»، والمحامي رامي عيتاني ممثّلاً لـ«الاتحاد» لدى الحكومة، علماً أنهما كان مرشّحيْن على اللائحة المنافسة، وأكّدا عدم ترشّحهما إلى أي منصب إلّا في حال حصول إجماع حول اسميهما. وتردّد أن انتخابهما جاء بطلب من الرئيسين السابقين للاتحاد محمد عفيف يموت ومحمد أمين عيتاني، اللذين أصرّا على تمثيل عائلتيهما في مراكز الهيئة الإدارية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|