كيف يمكن للجنرال أوفر وينتر أن يُفقد نتنياهو أغلبيته؟
قبل شهرين من الانتخابات التشريعية المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول، يعيد دخول الجنرال السابق أوفر وينتر إلى المعترك السياسي رسم موازين القوى في معسكر اليمين الإسرائيلي.
وتتفق استطلاعات رأي متعددة، نُشرت في خلال الأيام الأخيرة، على أنّ تشكيل وينتر الجديد قد يستقطب من الحزب الصهيوني الديني بزعامة بتسلئيل سموتريتش ما يكفي من الأصوات لدفعه إلى ما دون العتبة الانتخابية، وهو ما قد تكون له تداعيات كبيرة على ائتلاف نتنياهو.
انطلاقة هجومية
كشف وينتر بشكل رسمي، الثلاثاء، عن حزبه الجديد، الّذي أطلق عليه اسم “شعب إسرائيل” (أمخا يسرائيل)، في القدس، في فعالية وصفتها صحيفة تايمز أوف إسرائيل بأنّها أُعدّت بعناية، واتسمت بنبرة سياسية هجومية. وأكد قائد لواء جفعاتي السابق في خلالها تبنيه خطًّا متشددًا، معلنًا انتماءه إلى معسكر اليمين بوضوح، ورافضًا التراجع أمام الهجمات القادمة من داخل معسكره، لا سيّما تلك الّتي شنها ناتان إشل، رئيس ديوان نتنياهو السابق، الّذي وصفه بأنّه “المسيح الزائف”.
وتتميز قائمته الانتخابية بتنوع لافت؛ إذ يحتل المرتبة الثانية فيها يوسف حداد، وهو صحافي عربي مسيحي مؤيد لإسرائيل، إلى جانب عدد من أقرباء ضحايا السابع من تشرين الأول. ويختلف هذا التشكيل عن أحزاب مثل عوتسما يهوديت أو الحزب الصهيوني الديني، الّتي يتركز جمهورها بدرجة أكبر بين الناخبين المتدينين أو ذوي التوجهات الهوياتية.
مواقف وينتر
على صعيد المواقف السياسية، يتبنى وينتر أحد أكثر الخطوط تشددًا في داخل معسكر اليمين. فقد أعلن تأييده لخطة “النصر الحاسم” الّتي طرحها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهي خطة صيغت عام 2017 وتنص على ضم الضفة الغربية بالكامل، وتقترح على الفلسطينيين الاختيار بين قبول السيادة الإسرائيلية من دون حقوق وطنية، أو الهجرة، أو الهزيمة العسكرية. كما تبنى موقف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير القائل إنّ “الهجرة هي الحل الوحيد” بالنسبة إلى غزة.
وعندما سألته صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن مدى استعداده لمواصلة حملته حتى النهاية، رغم خطر عدم تجاوز حزبه العتبة الانتخابية، أجاب وينتر بوضوح: “عندما أهاجم، أهاجم”، مضيفًا من تلقاء نفسه: “لو سمحوا لي بإنهاء غزة، لكنت أنهيت غزة”.
كما يعتزّ الجنرال السابق بماضيه كقائد للواء جفعاتي في خلال عملية “الجرف الصامد” عام 2014، حين وجّه إلى قواته رسالة ذات طابع ديني صوّرت الصراع كحرب ضد عدو “كافر”، في إشارة إلى المعركة التوراتية بين داود وجالوت. ولا يبدي وينتر أي ندم على ذلك، بل يرى في هذه الحادثة محطة أساسية أسهمت في ترسيخ صورته لدى الجناح المتشدد في المعسكر القومي الديني، رغم أنّها أثارت، وفق هيئة الأركان في ذلك الوقت، مخاوف من تنامي النفوذ الديني في داخل الجيش الإسرائيلي.
استطلاعات تتقاطع نتائجها
تشير ثلاثة استطلاعات رأي منفصلة، نُشرت بين الاثنين والأربعاء، إلى الاتجاه عينه. فقد أظهر استطلاع أجراه معهد ميدغام لصالح القناة 12 الإخبارية ونُشر الإثنين، أنّ حزب وينتر يتجاوز بالفعل العتبة الانتخابية البالغة 3.25% من الأصوات، فيما حصل الحزب الصهيوني الديني بزعامة سموتريتش على 2.4% من الأصوات، أي ما يبقيه في خارج الكنيست، بينما لا يتجاوز معسكر مؤيدي نتنياهو 49 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا في الكنيست، بفارق كبير عن الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل ائتلاف حكومي.
وفي اليوم التالي، أكد استطلاع آخر نقلته تايمز أوف إسرائيل الاتجاه عينه، في سيناريو يحصل فيه وينتر على خمسة مقاعد، بينما يتراجع سموتريتش إلى 3.0%.
وأخيرًا، أظهر استطلاع أجراه معهد لازار لاستطلاعات الرأي الأربعاء لصالح موقع واللا، ونشرته جيروزاليم بوست، أنّ حزب وينتر سيحصل على ستة مقاعد، مقابل 2.6% من الأصوات لحزب سموتريتش. وأُجري الاستطلاع على عينة من 500 مشارك، بهامش خطأ يبلغ 4.4%، كما وضع معسكر نتنياهو عند 43 مقعدًا فحسب، أي بفارق كبير عن الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة، وحتى مع احتساب حزب وينتر، الذي سيرفع المجموع إلى 49 مقعدًا.
وأوضح مدير لازار، مناحيم لازار، لصحيفة جيروزاليم بوست بأنّ وينتر يكون قد انتزع نحو مقعد واحد من الحزب الصهيوني الديني، إذ يتنافس الحزبان على القاعدة الانتخابية عينها، مشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ عوتسما يهوديت ويهودية التوراة الموحدة يفقدان أيضًا بعضًا من دعمهما لصالح الوافد الجديد.
سموتريتش في موقف دفاعي
في مواجهة هذا الصعود، رد سموتريتش مساء الثلاثاء في خلال اجتماع خاص عُقد في مستوطنة إفرات في الضفة الغربية، وفق تصريحات نقلها موقع واي نت، وأعادت تايمز أوف إسرائيل نشرها. وندد بما وصفه بأنّه “مغامرات” سياسية خطيرة، معتبرًا بأنّ الساحة اليمينية تضم فعلًا ما يكفي من الأحزاب.
كما نشر موقع واي نت تحليلًا خلص فيه إلى أنّ مشكلات الحزب الصهيوني الديني تتجاوز مجرد منافسة وينتر؛ إذ وصفت مصادر من داخل الحزب، لم يُكشف عن هويتها، قائمته الانتخابية بأنّها أصبحت شديدة الارتباط بتيار “الهاردال”، وهو تيار متطرف في داخل الصهيونية الدينية، وأنّها تركز على الضفة الغربية من دون تمثيل ما تسميه “اليمين الديني الصهيوني القديم”.
قلق نتنياهو
اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي موقفًا علنيًّا ضد ترشح وينتر. ووفق تايمز أوف إسرائيل، شبّه نتنياهو في خلال فعالية في الضفة الغربية الجنرال السابق وشخصيتيْن أخرييْن من اليمين المتطرف، موشيه فيغلين وأفي ماعوز، بـ”الفطر الّذي ينبت بعد المطر”، قبل أن يحذر ناخبيه من أّن التصويت لهذه التشكيلات الصغيرة يعني إهدار أصواتهم.
وإذا تأكد الاتجاه الّذي أظهرته هذه الاستطلاعات الثلاثة بحلول السابع والعشرين من تشرين الأول، قد يكلف صعود وينتر نتنياهو مقاعد نيابية أكثر ممّا قد يضيف إليه، إذ من شأنه أن يضعف واحدًا من ركائز ائتلافه الحالي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|