متفرقات

أين تختبئ إذا انهار العالم؟.. دراسة تكشف الدولة الأكثر أمانًا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لا يوجد مكان على وجه الأرض يمكن اعتباره آمنًا تمامًا إذا وقعت كارثة عالمية كبرى، لكن دراسة علمية حديثة حددت دولة تبدو أكثر قدرة من غيرها على الصمود أمام مجموعة واسعة من التهديدات، من الحرب النووية والأوبئة إلى الانفجارات البركانية والهجمات الإلكترونية.

والدولة التي تصدرت المشهد هي أستراليا، بفضل مزيج من العزلة الجغرافية، والقدرة على إنتاج الغذاء، والموارد الطبيعية، والقاعدة الصناعية، إلى جانب عوامل اقتصادية ومؤسسية أخرى.


أستراليا.. الدولة الأكثر مرونة أمام الكوارث العالمية
في دراسة نُشرت في مجلة Global Challenges، راجع فريق من الباحثين بقيادة عالم البيئة فلوريان أولريش جين من جامعة هاغن في ألمانيا، مئات الدراسات والتقارير العلمية التي تناولت المخاطر الكارثية العالمية وتأثيراتها المحتملة على المجتمعات.

وتركز البحث على سؤال بسيط لكنه بالغ الأهمية: ما الأماكن الأكثر قدرة على الصمود إذا وقعت كارثة عالمية واسعة النطاق؟

وبحسب الباحثين، لا توجد دولة تتمتع بحماية كاملة من جميع المخاطر، لكن أستراليا تظهر باعتبارها واحدة من أكثر الدول قدرة على الصمود أمام أوسع نطاق من السيناريوهات الكارثية.

وأكد الباحثون أن النتيجة لا تعني أن أستراليا ستكون بمنأى عن الكارثة، وإنما تعني أنها تمتلك مجموعة من الخصائص التي قد تساعدها على الحفاظ على قدر أكبر من الاستقرار مقارنة بدول أخرى.

ما أنواع الكوارث التي درستها الأبحاث؟
قسم الباحثون المخاطر الكارثية العالمية إلى ثلاث فئات رئيسية، تشمل مجموعة واسعة من السيناريوهات التي قد تهدد المجتمعات الحديثة.


1. انخفاض مفاجئ في ضوء الشمس
تشمل هذه الفئة الأحداث التي يمكن أن تحجب جزءًا كبيرًا من ضوء الشمس، مثل الشتاء النووي، والانفجارات البركانية الهائلة، واصطدام الأجرام القريبة من الأرض.

وقد تؤدي مثل هذه الأحداث إلى اضطرابات كبيرة في المناخ والزراعة وإنتاج الغذاء، ما ينعكس على قدرة المجتمعات على الاستمرار.

2. انهيار البنية التحتية العالمية
الفئة الثانية تتعلق بالسيناريوهات التي يمكن أن تؤدي إلى تعطيل الأنظمة الأساسية التي تعتمد عليها الحياة الحديثة، مثل الكهرباء والنقل والاتصالات وإنتاج الغذاء.

وتشمل المخاطر المحتملة هنا الهجمات الإلكترونية واسعة النطاق، والعواصف المغناطيسية الأرضية، والنبضات الكهرومغناطيسية عالية الارتفاع، إضافة إلى أزمات أخرى يمكن أن تؤدي إلى انهيار متسلسل للبنية التحتية.

أما الفئة الثالثة فتشمل الأوبئة والأحداث البيولوجية واسعة النطاق، سواء كانت طبيعية أو ناجمة عن عوامل بشرية.


وقد تتسبب هذه السيناريوهات في أعداد هائلة من الوفيات، إلى جانب الضغط على أنظمة الرعاية الصحية واضطراب الاقتصاد والغذاء والخدمات الأساسية.

لماذا تبدو أستراليا أكثر قدرة على الصمود؟
وجد الباحثون أن مجموعة من العوامل يمكن أن تعزز قدرة الدول على مواجهة الكوارث العالمية.

ومن أبرز هذه العوامل العزلة الجغرافية، والاكتفاء الغذائي، وجودة الحوكمة، وانخفاض التفاوت الاقتصادي، ووجود قاعدة صناعية قوية، واللامركزية، وتنوع مصادر الإنتاج والطاقة.

وهنا تبرز أستراليا بشكل واضح. فموقعها الجغرافي يجعل من السهل نسبيًا التحكم في حدودها وعزل نفسها عن بعض التداعيات الخارجية، كما تمتلك البلاد قطاعًا زراعيًا قادرًا على إنتاج كميات كبيرة من الغذاء، إلى جانب قاعدة صناعية وموارد طبيعية واسعة.

ويشير الباحثون أيضًا إلى أن أستراليا دولة غنية نسبيًا وذات مؤسسات ديمقراطية مستقرة، وهي عوامل يمكن أن تعزز قدرة المجتمع على التعامل مع الأزمات الممتدة.

لكن هذه المزايا لا تعني أن البلاد محصنة.

رغم أن العزلة الجغرافية تمثل ميزة في بعض السيناريوهات، فإنها قد تتحول إلى نقطة ضعف في سيناريوهات أخرى.

فأستراليا تعتمد على التجارة الدولية للحصول على بعض السلع الأساسية، ومن بينها الوقود والأدوية والأسمدة.


وفي حال انهارت التجارة العالمية لفترة طويلة، فإن هذا الاعتماد قد يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد والمجتمع، حتى لو كانت البلاد قادرة على إنتاج كميات كبيرة من الغذاء وتمتلك موارد طبيعية وصناعية مهمة.

وهذه المفارقة كانت من النقاط الرئيسية التي سلطت عليها الدراسة الضوء: الميزة التي تحمي دولة من كارثة معينة قد تجعلها أكثر عرضة لخطر آخر.

أستراليا ليست وحدها.. هذه الدول جاءت بعدها
إلى جانب أستراليا، برزت دول أخرى باعتبارها تتمتع بمستويات مرتفعة من المرونة أمام أنواع مختلفة من المخاطر، من بينها نيوزيلندا واليابان وسويسرا والأرجنتين. لكن الباحثين يشددون على أن لكل دولة نقاط ضعف مختلفة.

فالدول الجزرية، على سبيل المثال، قد تستفيد من العزلة الجغرافية في مواجهة بعض الأوبئة أو الاضطرابات، لكنها قد تصبح أكثر اعتمادًا على التجارة الخارجية للحصول على السلع التي لا تستطيع إنتاجها محليًا.

كما أن بعض الدول الساحلية قد تكون أكثر تعرضًا لمخاطر تسونامي ناجمة عن اصطدام أجسام قريبة من الأرض.


وتشير الدراسة كذلك إلى أن معظم الدول التي تتمتع بدرجات مرتفعة من المرونة لا تزال تعتمد بدرجات مختلفة على التجارة الدولية. لذلك، لا توجد دولة يمكنها ببساطة الانعزال عن بقية العالم والاستمرار دون عواقب.

لماذا لا توجد دولة آمنة تمامًا؟
الخلاصة الأهم التي توصل إليها الباحثون هي أن لا مكان على الأرض محصن بالكامل أمام جميع المخاطر الكارثية العالمية.

حتى أستراليا، التي تظهر كواحدة من أكثر الدول مرونة عبر مجموعة واسعة من السيناريوهات، تواجه تهديدات خاصة بها، وعلى رأسها آثار تغير المناخ والاعتماد على بعض الواردات والتجارة الدولية.

وتتوافق هذه النتيجة مع أبحاث سابقة ركزت على قدرة الدول الجزرية، ومنها أستراليا ونيوزيلندا، على الصمود أمام سيناريوهات مثل الشتاء النووي والانخفاض الحاد في ضوء الشمس.

لذلك، فإن السؤال ليس فقط: أين يمكن الاختباء؟ بل أيضًا: هل تمتلك الدولة الغذاء والطاقة والصناعة والمؤسسات اللازمة للاستمرار إذا تعطلت الأنظمة العالمية؟

ويرى الباحثون أن تحديد المناطق الأكثر مرونة يمكن أن يساعد العالم في الاستعداد للكوارث المستقبلية، بدلًا من انتظار وقوعها.

ويمكن للدول التي تتمتع بمستوى مرتفع من المرونة أن تتحول، في بعض السيناريوهات، إلى مراكز دعم خلال الأزمات العالمية، من خلال استضافة مخزونات غذائية، وبنوك بذور، ومرافق إنتاج، وقدرات صناعية تساعد على استمرار الخدمات الأساسية.

وتشير الدراسة إلى أن تعزيز المرونة لا يعتمد على الجغرافيا وحدها، بل يمكن تحسينه من خلال التخطيط المسبق، وتأمين الغذاء والطاقة، وتطوير خطط طوارئ وطنية، وتقوية البنية التحتية، وتنويع مصادر الإنتاج، وتعزيز التعاون الدولي.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا