مغادرة "اليونيفيل" وعتادها مركز الخردلي... هل تندرج في إطار روتينيّ أو اعتياديّ؟
قانون "الحشد الشعبي" يقترب.. هل تنجح بغداد في إنهاء أزمة السلاح المنفلت؟
كشف مصدر في وزارة الداخلية العراقية لـ"إرم نيوز" أن ملف حصر السلاح بيد الدولة دخل مرحلة أكثر حساسية، بالتزامن مع تحركات حكومية لإقرار قانون جديد ينظم وضع "هيئة الحشد الشعبي"، وسط ضغوط سياسية وأمنية متزايدة على الحكومة العراقية لحسم العلاقة بين المؤسسات الرسمية والفصائل المسلحة.
وأوضح المصدر أن مسار حصر السلاح يمثل «مسارًا وطنيًا وأمنيًا» يهدف إلى تعزيز هيبة الدولة وسيادة القانون وحماية أمن العراق واستقراره، مشددًا على أن الإجراءات الحكومية لا تستهدف فصيلًا أو جهة أو مكونًا بعينه، وإنما تستهدف تنظيم القرار الأمني والعسكري ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تأكيد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، بأن الحكومة ستمضي في تقديم قانون الحشد الشعبي إلى مجلس النواب لإقراره، معتبراً أن مؤسسة الحشد تحظى باهتمام ورعاية الحكومة، باعتبارها جزءًا من تشكيلات وصنوف القوات المسلحة العراقية.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن الزيدي استقبل رئيس كتلة بدر النيابية همام علي مهدي التميمي وأعضاء الكتلة، إذ بحث اللقاء الأوضاع العامة في البلاد، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، إلى جانب جهود الحكومة في تنفيذ برامجها الإصلاحية والتنموية.
وأكد الزيدي أن الحكومة ستواصل تقديم قانون الحشد الشعبي لإقراره، مشيرًا إلى أن العراق دخل مرحلة جديدة من البناء بعد إنجاز متطلبات الدفاع عن سيادته.
من جانبهم، أعلن أعضاء كتلة بدر دعمهم للحكومة في خطواتها وإجراءاتها الإصلاحية، خاصة في ملفات مكافحة الفساد، وتنظيم السلاح وفق الآليات الدستورية.
محاولة لاحتواء التصعيد
وترى عدوية الهلالي، المحللة السياسية العراقية، أن تحركات الزيدي تأتي في محاولة لاحتواء أزمة سياسية وأمنية بدأت تتزايد حدتها بعد اعتقال أحد أبرز قيادات حركة النجباء، وما تبع ذلك من ردود فعل من جانب الفصائل المسلحة، التي بدأت تلوّح بإمكانية اتخاذ خطوات سياسية ضد رئيس الوزراء.
وتوضح الهلالي لـ"إرم نيوز" أن الزيدي يجد نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد، إذ يتعين عليه التعامل مع مطالب حصر السلاح بيد الدولة، وفي الوقت نفسه تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل المسلحة التي تمتلك نفوذًا سياسيًا وأمنيًا داخل البلاد.
وتضيف أن طرح قانون الحشد الشعبي قد يمثل محاولة لكسب مزيد من الوقت، وفتح الباب أمام حلول وسطية يمكن أن تقبل بها مختلف الأطراف، خاصة في ظل استمرار النقاش حول مستقبل الفصائل المسلحة، والمهلة المحددة لتنظيم السلاح.
وتشير الهلالي إلى أن إيران تحاول بدورها حماية الفصائل المسلحة المقربة منها في العراق، وتتحرك، بصورة مباشرة وغير مباشرة، للتأثير في مسار الأزمة، لافتة إلى التحركات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها زيارة قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني السرية إلى العراق، ثم زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، في إطار مساعٍ لاحتواء التوتر، وإدارة الخلافات بين الحكومة والفصائل.
معركة حصر السلاح
ويؤكد مصدر وزارة الداخلية العراقية أن الحكومة تنظر إلى ملف السلاح باعتباره جزءًا من عملية إعادة تنظيم المؤسسة الأمنية، وترسيخ سلطة الدولة، وليس باعتباره إجراءً يستهدف فصيلًا بعينه.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه 3 من أبرز الفصائل المسلحة في العراق، وهي "سرايا السلام"، و"عصائب أهل الحق"، و"كتائب الإمام علي"، في وقت سابق، تسليم سلاحها للدولة، والانخراط في العمل المدني.
ويُعد ملف حصر السلاح بيد الدولة من أكثر الملفات السياسية والأمنية تعقيدًا في العراق منذ العام 2003، لكنه اكتسب أهمية إضافية بعد ظهور وتوسع الجماعات المسلحة خلال الحرب على تنظيم داعش العام 2014.
وفي العام 2016، جرى تنظيم وضع هيئة الحشد الشعبي قانونيًا باعتبارها جزءًا من القوات المسلحة العراقية وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، إلا أن الإطار القانوني لم ينهِ الجدل بشأن طبيعة العلاقة بين الدولة وبعض الفصائل المسلحة، خاصة تلك التي تحتفظ بعلاقات وثيقة مع طهران.
اختبار الزيدي
وتشير التطورات الحالية إلى أن حكومة الزيدي تواجه اختبارًا مزدوجًا، فمن جهة، تسعى إلى تأكيد احتكار الدولة للقرار العسكري والأمني، ومن جهة أخرى، تحاول تجنب صدام مباشر مع الفصائل التي تتمتع بثقل سياسي وميداني.
ويبدو أن إقرار قانون الحشد الشعبي قد يشكل إحدى أدوات الحكومة لإعادة تنظيم العلاقة بين الهيئة والدولة، لكنه لن يكون وحده كافيًا لحسم ملف السلاح، في ظل استمرار وجود فصائل تمتلك قدرات عسكرية وقرارات ميدانية مستقلة نسبيًا.
وبينما تراهن بغداد على المسار القانوني والمؤسساتي لإعادة ترتيب المشهد الأمني، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الحكومة على تحويل النصوص القانونية إلى ترتيبات عملية تضمن خضوع جميع التشكيلات المسلحة للقرار الرسمي، دون أن يؤدي ذلك إلى فتح مواجهة داخلية جديدة.
وفي المرحلة المقبلة، سيكون أمام الزيدي مسار بالغ الحساسية، تتمثل في إقرار قانون الحشد، ضبط العلاقة بين الهيئة والفصائل، واستكمال مشروع حصر السلاح بيد الدولة، مع الحفاظ على التوازنات السياسية والأمنية التي تحكم المشهد العراقي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|