بعد إجراء فحوصات مخبريّة... "نتائج خطيرة" ودعوة عاجلة إلى المواطنين
"أبو الظهور" يكشف المستور تحت المظلّة الأميركية
لا تزال إسرائيل تمتلك رفاهية توجيه ضربات متكررة داخل مجال النفوذ الاستراتيجي لتركيا في سوريا، فيما تكتفي الأخيرة، كعادتها، ببيانات دبلوماسية غاضبة وجمود عسكري، في ما يبدو أنها لا تستطيع حتى الآن مواجهة عوامل معقّدة تحول دون ردّها، على الرغم من الدعم الأميركي لها.
إن الضربات التي تستهدف المطارات العسكرية، وآخرها مطار أبو الظهور، تأتي استمراراً لنمط ثابت منذ عهد النظام السابق في سوريا، يحول دون تمكّن تركيا من التقدّم ولو خطوة واحدة في توسيع نفوذها، لا سيما بعد أن أجرت فرق تركية كشفاً فنياً على مطار حماة وقاعدتي «تي فور» و«تدمر»، لدراسة احتمال نشر منظومات دفاعية. وبذلك، يبدو أن إسرائيل لن تسمح لتركيا بوضع ولو حجر واحد في سوريا، فيما تخشى تركيا أن تؤدي مواجهتها مع إسرائيل إلى وضعها خارج المظلّة الأطلسية، وهو ثمن لا تستطيع أنقرة تحمّله في ظلّ التوازنات الدولية.
وفيما لدى تركيا وإسرائيل آلية تنسيق مباشرة في أذربيجان لمنع الاحتكاك، فإن ذلك يعني موافقة ضمنية على قواعد اشتباك تقيّد ردود الطرفين، انطلاقاً من إدراك أن الفوضى أخطر على مصالحهما من قبول هامش تفوّق إسرائيلي محسوب. ولا سيما أن الجيش التركي منتشر في شمال سوريا والعراق في مواجهة حزب العمال الكردستاني وامتداداته، إضافة إلى وجوده في ليبيا والصومال. وبالتالي، فإن فتح جبهة مواجهة مع إسرائيل، التي تملك تفوّقاً استخباراتياً وتكنولوجياً في المنطقة، سيشكّل تشتيتاً لموارد عسكرية محدودة أصلاً، في مواجهة ستكون تركيا فيها في موقع دفاعي منذ اللحظة الأولى.
وأشار الدكتور في الشؤون التركية محمد نور الدين، في حديث إلى موقع MTV، إلى أنه «كان بإمكان تركيا الرد على استهداف مطار أبو الظهور، وكانت الرادارات قد التقطت حركة الطيران الحربي الإسرائيلي منذ انطلاقه، لكنها امتنعت عن الرد لأن الهجوم لم يكن على الأراضي التركية، ولأنها متأكدة من أن ما حصل يوظَّف في خدمة حسابات نتنياهو الانتخابية، بهدف خلق توتر مع عدو جديد يعيد شدّ العصب الداخلي حوله».
تريد الولايات المتحدة إدارة هذا التنافس لا حسمه عسكرياً، فيما تدرك تركيا أن أي تصعيد منها سيُقرأ في واشنطن على أنه تهديد لجهود الاستقرار الأميركية في سوريا، وللمسار الهادف إلى الحدّ من النفوذ الإيراني، وهو ما يتناقض مع أهداف تحالف مكة، ويضعها في مواجهة غير مباشرة مع الإدارة الأميركية، في وقت تحتاج فيه إلى الدعم الأميركي في ملفات حساسة مرتبطة بأمنها واقتصادها.
وأكد نور الدين أن «تركيا لن تدخل في صدام موسّع مع إسرائيل، لا يمكن التنبؤ بنتائجه، وليست هي من قررته، ولذلك فإن قواعد الاشتباك ستبقى محسوبة ومضبوطة. وكون تركيا عضواً في “الناتو”، وأحد الكواكب التي تدور في الفضاء الأميركي، ولأن إسرائيل وكيل معتمد لدى الأميركي في المنطقة، سيتضمن التنافس بينهما أحياناً تقاطعاً في المصالح، وتعارضاً في أحيان أخرى، تحت المظلّة الأميركية».
وتفضّل تركيا، حتى الآن، تجميع أوراق القوة عبر تثبيت نفوذها الاقتصادي والسياسي والاستخباراتي في سوريا، وتوسيع علاقاتها مع القوى الإقليمية، بانتظار تحوّل موازين القوى الدولية، على الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تجعلها تخسر من النواحي كافة في آن واحد.
عامر خضر آغا
خاص موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|