عربي ودولي

قبل قمة ترامب وشي... واشنطن تفتح ملف أميركي محتجز في الصين

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، تصنيف احتجاز الباحث الأميركي من أصل بورمي مين زين في الصين على أنه «احتجاز تعسفي»، مطالبة بكين بالإفراج عنه، في خطوة ترفع مستوى الضغط الدبلوماسي قبل أسابيع من الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس دونالد ترامب.

 

وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي ديلان جونسون إن وزير الخارجية ماركو روبيو خلص، بعد مراجعة القضية، إلى أن زين محتجز تعسفياً، مشيراً إلى أن واشنطن تعتبر الآن أن مواطنين أميركيين اثنين محتجزان تعسفياً في الصين، هما مين زين وعالم الزلازل يولين تشين.

 

وبحسب المعلومات الأميركية، توجّه زين إلى الصين لحضور مؤتمر أكاديمي في مدينة كونمينغ، بعدما تلقى دعوة من جهة أكاديمية صينية، إلا أنه أوقف في 3 حزيران لدى وصوله إلى مقاطعة يونان في جنوب غربي البلاد. وتقول واشنطن إن زين خضع منذ ذلك الحين لعزل واستجوابات متكررة.

 

في المقابل، تقول السلطات الصينية إن توقيفه جرى للاشتباه في تورطه في أنشطة تجسس تهدد الأمن القومي الصيني، وهو اتهام ترفضه الجهات المدافعة عنه ومعهده، فيما لم يصدر حتى الآن حكم قضائي نهائي في القضية.

 

ويشغل زين منصب المدير التنفيذي والمؤسس لمعهد «الاستراتيجية والسياسة – ميانمار»، وهو مركز أبحاث مستقل يركز على الأوضاع السياسية والأمنية والاجتماعية في ميانمار وعلاقاتها الإقليمية، بما في ذلك نفوذ الصين في المناطق الحدودية والنزاع الداخلي. كما سبق له المشاركة في الحركة الطلابية المطالبة بالديمقراطية في بورما عام 1988، وهو باحث في العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا في بيركلي.

 

ويكتسب قرار واشنطن اعتباره «محتجزاً تعسفياً» أهمية تتجاوز الوصف السياسي، إذ إن هذا التصنيف الأميركي الرسمي يؤدي إلى رفع مستوى التعامل مع الملف داخل الإدارة الأميركية ووضع استراتيجية حكومية خاصة للعمل على إطلاق سراحه. ويستند التصنيف إلى قانون روبرت ليفنسون الذي يأخذ في الاعتبار ظروف التوقيف، وطبيعة الاتهامات، ومدى عدالة الإجراءات القضائية، واحتمال استخدام المحتجز كورقة ضغط سياسية.

 

وتتزامن قضية زين مع ملف آخر يثقل العلاقات بين البلدين، يتعلق بعالم الزلازل الأميركي من أصل صيني يولين تشين، البالغ 54 عاماً، والمحتجز في الصين منذ تشرين الثاني 2024 بتهمة التجسس.

 

وكان تشين قد عمل على أبحاث ممولة أميركياً تتعلق برصد التجارب النووية الكورية الشمالية عبر التحليل الزلزالي، وأوقف في مطار بكين عندما كان يستعد للعودة إلى بوسطن بعد زيارة عائلية ومحاضرات أكاديمية. وصنّفه روبيو في آذار الماضي محتجزاً تعسفياً، فيما ترفض بكين هذا التوصيف وتؤكد أن القضية تعالج وفق القانون الصيني.

 

وتأتي إثارة ملف مين زين في توقيت دبلوماسي بالغ الحساسية، إذ أعلن ترامب أن شي جين بينغ سيزور الولايات المتحدة في 24 أيلول المقبل، في زيارة يُنتظر أن تتناول ملفات التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن الدولي، إلى جانب القضايا الخلافية المتراكمة بين القوتين.

 

ومن المرجح أن يدخل ملف المواطنين الأميركيين المحتجزين في الصين على جدول الاتصالات بين الجانبين، ولا سيما أن إدارة ترامب سبق أن أثارت قضية يولين تشين مباشرة مع القيادة الصينية من دون تحقيق انفراج معلن حتى الآن.

 

وتحذر الخارجية الأميركية منذ سنوات رعاياها المسافرين إلى الصين من إمكان التعرض لتطبيق واسع لقوانين الأمن القومي أو لمنع السفر والاحتجاز، مشيرة إلى أن أكاديميين وصحافيين ورجال أعمال وأشخاصاً يعملون في مجالات بحثية قد يخضعون لاستجوابات أو ملاحقات على خلفية نشاطات تعتبرها بكين حساسة.

 

وتتسم قوانين الأمن القومي ومكافحة التجسس في الصين بصلاحيات واسعة للسلطات في تحديد المعلومات أو الأنشطة التي يمكن اعتبارها مرتبطة بأمن الدولة، وهو ما أدى خلال السنوات الماضية إلى خلافات متكررة مع دول غربية بشأن توقيف أجانب أو منعهم من مغادرة البلاد.

 

أما بكين، فترفض باستمرار الاتهامات الأميركية باستخدام القضاء أداةً للضغط السياسي، وتؤكد أن الأجهزة القضائية والأمنية تتعامل مع القضايا وفق القانون وأن لا وجود لما تصفه واشنطن بـ«الاحتجاز التعسفي».

 

وبذلك، تنتقل قضية مين زين من ملف قنصلي محدود إلى قضية دبلوماسية رسمية بين واشنطن وبكين، في وقت تسعى فيه الدولتان إلى إدارة خلافاتهما ومنعها من إفساد القمة المرتقبة بين ترامب وشي.

 

وبين اتهام صيني بالتجسس وتصنيف أميركي للاحتجاز بأنه تعسفي، يبدو أن الإفراج عن زين وتشين قد يتحول إلى أحد الاختبارات المبكرة لمدى قدرة القمة المقبلة على تحقيق اختراقات في الملفات الإنسانية والسياسية العالقة بين البلدين.

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا