الكرملين: لا معلومات عن زيارة كوشنر وويتكوف المحتملة إلى موسكو
بعد سقوط الأسد... روسيا تعيد تموضعها على ضفاف المتوسط
بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، لم تتخلَّ روسيا عن طموحها في الشرق الأوسط وحوض المتوسط، بل نقلت ثقلها تدريجياً إلى ليبيا، التي تحولت إلى نقطة استراتيجية ومحور لوجستي مركزي لموسكو، وسط تقارير استخباراتية وصور أقمار اصطناعية تكشف تسارعاً لافتاً في بناء وتعزيز بنى عسكرية روسية داخل 6 قواعد جوية، في تطور يثير قلقاً متزايداً في الغرب من فتح جبهة روسية إضافية قرب حلف شمال الأطلسي.
وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، فإن روسيا سرعت بصورة دراماتيكية جهودها لتثبيت حضورها العسكري في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، مستندة إلى 6 قواعد جوية استراتيجية موزعة في أنحاء ليبيا وتُستخدم كرأس جسر رئيسي لعملياتها.
ووفق تقارير وصور أقمار اصطناعية كشفها مشروع «Tearline» التابع للوكالة الوطنية الأميركية للاستخبارات الجغرافية المكانية «NGA»، تعمل روسيا على تخطيط وتمويل وتنفيذ مشاريع واسعة للبنى التحتية العسكرية داخل ليبيا.
وحتى كانون الأول 2024، كانت سوريا تمثل القاعدة الروسية المركزية في البحر المتوسط، فضلاً عن كونها مركز العبور والإمداد الرئيسي لنقل المعدات والأسلحة والمقاتلين إلى الشرق الأوسط وأفريقيا.
لكن مع سقوط بشار الأسد في العام نفسه، وجدت روسيا نفسها أمام ضرورة البحث سريعاً عن بديل. وبعد فشل محاولاتها الأولية لضمان حصولها على ميناء بحري في ليبيا، عمّقت موسكو وجودها في الداخل الليبي وبدأت عملية تطوير واسعة لـ6 قواعد هي: الجفرة، والخادم، والقرضابية، وبراك الشاطئ، ومعطن السارة، وتمنهنت.
وتكشف صور الأقمار الاصطناعية والمعطيات الاستخباراتية عن انتشار مقاتلات من طراز «ميغ-29»، وطائرات مسيّرة، ومنظومات دفاع جوي داخل هذه القواعد.
وبحسب التقرير، لا يقتصر الوجود على مرتزقة، إذ تعمل في تلك المواقع قوات عسكرية روسية رسمية إلى جانب مرتزقة «فيلق أفريقيا»، المعروف سابقاً باسم مجموعة «فاغنر»، والذين يشاركون في تشغيل هذه القواعد.
وتشهد المواقع العسكرية الروسية في ليبيا طفرة بناء غير مسبوقة. ففي قاعدة الخادم الواقعة شرق بنغازي، شُيّدت خلال العام الأخير 3 حظائر جديدة للطائرات ومبانٍ سكنية، فيما أُضيف خلال الأشهر الأخيرة برج اتصالات ومنشآت إضافية.
وتمكن باحثو مشروع «Tearline» أيضاً من تحديد وجود ضابط عامل في الفرقة 102 للمشاة الميكانيكية التابعة للجيش الروسي داخل القاعدة، بعدما جرى تعقبه من خلال بحث أُجري عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
أما في قاعدة براك الشاطئ، جنوب غرب ليبيا، فقد أُقيمت حظائر مخصصة لصيانة الطائرات، في وقت ارتفع فيه عدد الجنود الروس الموجودين داخل القاعدة من 300 إلى 450 خلال بضعة أشهر فقط.
وتستخدم روسيا هذه البنية الجديدة كشبكة لوجستية واسعة لنقل الأسلحة إلى جبهات مختلفة في القارة الأفريقية.
وفي قاعدة معطن السارة الواقعة جنوب ليبيا قرب الحدود مع تشاد والسودان، والتي كانت مهجورة منذ عام 2011، نشرت روسيا جنوداً وفنيين تولوا إعادة تأهيل مدارج الطيران والمخازن.
وباتت القاعدة اليوم تُستخدم كنافذة إمداد هادئة يجري عبرها نقل الأسلحة إلى السودان وتشاد، وكذلك بصورة مباشرة إلى المجالس العسكرية الحاكمة في بوركينا فاسو ومالي.
وينطبق الأمر أيضاً على قاعدة الخادم، التي استُخدمت في السابق لنقل أسلحة إلى قوات الدعم السريع «RSF» خلال الحرب الأهلية في السودان.
وفي واشنطن، تتابع الجهات المعنية عن كثب تحركات الأسلحة والمقاتلين الروس داخل أفريقيا. ووفق وثائق رسمية صادرة عن الكونغرس الأميركي، تشكّل الأنشطة الأمنية الروسية في ليبيا جزءاً من استراتيجية أوسع هدفها «زعزعة الغرب وصورته كشريك أمني موثوق» في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، يضر الوجود الروسي بصورة كبيرة بجهود توحيد ليبيا الهشة، ويعرقل أي إمكانية لإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد.
وتقول تقديرات أميركية إن ليبيا تحولت أيضاً إلى منصة تستخدمها روسيا لفتح جبهة جنوبية في مواجهة حلف شمال الأطلسي.
ورغم وضع روسيا بعد سنوات من الحرب في أوكرانيا، تشير التقديرات إلى أن موسكو تعتزم تعزيز قواعدها في ليبيا بمزيد من الطائرات المقاتلة ومنظومات الصواريخ.
وهكذا، تبدو ليبيا بالنسبة إلى موسكو أكثر من مجرد بديل لوجستي فرضه سقوط نظام الأسد، إذ تتحول تدريجياً إلى حصن عسكري روسي جديد يرسخ حضور بوتين على المتوسط ويفتح أمام الغرب مصدر قلق استراتيجي إضافياً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|