إيران وترامب... وقصة ألف ليلة وليلة
في كلّ يوم وليلة رواية جديدة تحكيها إيران بعناية، وبخيوطٍ عنكبوتية هي ماهرة بها. يجالسها ترامب ولو افتراضيا، في حكاياتها، فيُهديها الفرصة تلو الأخرى، والمفاوض تلو الآخر، علّ حلّا ما يقطع الطريق على النهاية المأساوية... إنما من دون جدوى.
تحاول إيران شراء الوقت، معوّلة ربما على تغيّر ما في المشهد السياسي الكبير، وخصوصا الإسرائيلي والاميركي، أو على يأسٍ يقيها السمّ الذي حضّرته بعناية طوال عقود مضت... أو أنها لربما تريد أن تجعل من الوقت ورقة تفاوضية: لا ترفض الحوار بالكامل، لكنها لا تندفع أيضا نحو تسوية نهائية؛ تترك الأبواب مفتوحة، وتبقي الوسطاء في الحركة، وتربط أي تقدم بملفات أكبر، من العقوبات والأموال الإيرانية المجمدة إلى مستقبل مضيق هرمز.
غير أن ترامب لا يشبه شهريار إلا بـ"طولة باله"..
فالرجل الذي أوقف، كما يقول، مراتٍ عدة، ضربات قالها إنها كانت لتكون عظيمة ومدوّية، وربما الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، بقي لأشهر يردّد بأن الاتفاق ممكن، إلا أن وصلت الامور في الساعات الاخيرة إلى حائط مسدود، لتعلن مصادر البيت الأبيض أن ترامب أوقف حركة الموفدين، وقرر اتباع سياسة مختلفة مع إيران.
فالرجل صبره ليس بلا حدود، وبات من الواضح أنه وصل إلى قناعة بأن الفرصة الدبلوماسية التي يمنحها للإيرانيين، باتت اداة إيرانية لكسب الوقت لا اكثر، وربما لإعادة التموضع العسكري وبناء القدرات التي اطاحت بها الحرب الماضية.
إلا أن الليالي الطوال تلك، ربما لم يبق منها الكثير، والدليل غليان الشرق الاوسط الذي يتلمّسه الجميع، والذي قد يحوّل أي شرارة إلى حريق أكبر وأعظم من أن يتم إخماده.
فإما أن تفعلها طهران وتمنع الكارثة الكبرى من خلال الإذعان والرضوخ، وإلا ستكون القصة الأخيرة التي ستنتهي بصوت انفجار كبير، لا أحد يعلم كيف ومتى قد تكون نهايته.
سينتيا سركيس - موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|