فئات نقدية جديدة بدل شطب الأصفار: هل تستعيد الليرة ثقة اللبنانيين؟
من قطر والخليج إلى إسرائيل... أميركا أمام تحوّل استراتيجي غير مسبوق
تتجه الولايات المتحدة نحو إعادة تقييم غير مسبوقة لانتشارها العسكري في الشرق الأوسط، بعدما كشفت أشهر من المواجهة مع إيران هشاشة عدد من قواعدها في الخليج أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط نقاشات داخل واشنطن حول نقل قوات وقواعد أميركية إلى إسرائيل والأردن ومواقع أبعد داخل السعودية، في خطوة قد تعيد رسم الخريطة العسكرية الأميركية في المنطقة لسنوات طويلة.
وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، فإن الحرب ضد إيران أحدثت هزة استراتيجية واسعة داخل البنتاغون، بعدما شهدت الأشهر الماضية تبادل ضربات شمل إطلاق طهران آلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية باتجاه قواعد أميركية في دول الخليج، ما كشف عن ثغرات عملياتية خطيرة وأدى إلى مقتل 19 جنديًا أميركيًا وإصابة مئات آخرين.
وفي واشنطن، باتت القناعة تتزايد بأن التصور القديم للانتشار العسكري الأميركي في المنطقة لم يعد صالحًا، فيما يعمل البنتاغون على إعادة تقييم واسعة يصفها مسؤولون بأنها "فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل" لإعادة تشكيل الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
وفي قلب هذه النقاشات، تبرز مبادرة توصف في الولايات المتحدة بأنها "ثورية"، وتكتسب زخمًا متزايدًا، تقوم على جعل إسرائيل بديلًا استراتيجيًا رئيسيًا لاستضافة قواعد ومقار أميركية في الشرق الأوسط، إلى جانب الأردن وقواعد تقع في مناطق بعيدة داخل السعودية.
وفي هذا السياق، دعا الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، واشنطن بوضوح إلى نقل قواعدها من الخليج إلى إسرائيل ودول مجاورة، بهدف توفير حماية أفضل للأصول العسكرية الأميركية من التهديدات الإيرانية.
ولم يوفر ماكنزي الانتشار الحالي من انتقاداته، ولا سيما موقع المقر الأمامي لـ"سنتكوم" في قاعدة العديد في قطر. وقال، خلال كلمة في منتدى تابع للمعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي: "لا يمكن لأي شخص عاقل أن يضع مقر قيادة أماميًا على مسافة نحو 160 كيلومترًا فقط من إيران".
واعتبر ماكنزي أن منظومة القواعد الأميركية الحالية هي "إرث" قديم يعود إلى مرحلة الحرب الباردة والحروب في العراق وأفغانستان، ولا تتلاءم مع طبيعة التهديدات القائمة اليوم على الأرض.
ويستند خيار نقل قوات أميركية إلى إسرائيل، بحسب التقرير، إلى بنية تحتية موجودة أصلًا، إذ تحتفظ الولايات المتحدة حاليًا بمنشآت عسكرية موقتة داخل إسرائيل. ومن شأن تحويل إسرائيل إلى معقل أميركي دائم أن يضع القوات الأميركية تحت واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات تطورًا في العالم، وأن يحسّن بصورة كبيرة قدرة الوحدات والأسراب على الصمود، بعيدًا عن مدى الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة التي يمتلكها الحرس الثوري الإيراني.
ويكشف التقرير أن حجم الأزمة دفع البنتاغون بالفعل إلى تنفيذ عمليات إخلاء وإعادة انتشار تحت النيران. فقد جرى إخلاء عدد من القواعد الأميركية في دول خليجية صغيرة، بينها الكويت والبحرين التي تستضيف الميناء الرئيسي للأسطول الخامس الأميركي، بصورة سرية منذ شباط الماضي، أي قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران.
ونقل التقرير عن مسؤول أمني قوله، في وصف لخطة التضليل الأميركية: "إيران تعتقد أننا ما زلنا في مواقعنا التقليدية".
ولم يقتصر الضغط على عمليات الإخلاء، إذ أُجبرت القوات الأميركية على التحرك ميدانيًا أيضًا. ففي آذار الماضي، وبعد استهداف إيران قاعدة الأمير سلطان الجوية الواقعة جنوب شرقي الرياض، اضطر الأميركيون إلى نقل قواتهم نحو الغرب، وحصلوا على إمكانية استخدام قاعدة الطائف الجوية في غرب السعودية.
ويقول مسؤولون أميركيون إن قائد "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر يشارك بصورة فاعلة في النقاشات الدائرة، ويؤيد نقل القوات الأميركية غربًا بعيدًا من مواقع انتشارها الحالية.
وفي المقابل، تسببت الضربات الإيرانية بأضرار داخل دول الخليج، بما في ذلك إصابات في مطار دبي، في مشهد عزز المخاوف الأميركية من هشاشة الانتشار العسكري القريب من إيران.
أما داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فتدور مواجهة سياسية وأمنية بشأن تقليص الحضور في الخليج وإمكان عدم إعادة بناء القواعد التي تعرضت لأضرار.
فمن جهة، يطالب التيار المتشدد داخل الإدارة بإظهار القوة وعدم الظهور بمظهر المتراجع تحت النيران الإيرانية. ومن جهة أخرى، يدعو معسكر مؤيد لعدم التدخل وضبط استخدام القوة العسكرية، ويحظى بدعم من عدد من مراكز الأبحاث، إلى إغلاق القواعد الأكثر عرضة للخطر، ومنها قواعد في الكويت، وتركيز القوات داخل منشآت أكثر تحصينًا في العمق الاستراتيجي.
وفي هذا الإطار، امتنع وزير الحرب بيت هيغسيث عن إصدار أمر بإجراء مراجعة رسمية لانتشار القوات، واصفًا العمل الجاري داخل الوزارة بأنه مجرد "تخطيط حذر".
إلا أن الانخراط الأميركي المباشر في القتال، إلى جانب الحصار البحري الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه في مضيق هرمز، أديا، وفق التقرير، إلى تغيير المشهد الإقليمي وفرض الحاجة إلى تعديلات عملياتية واسعة في طريقة انتشار القوات الأميركية.
وبذلك، لم تعد المسألة تقتصر على نقل وحدات أو إعادة تموضع قواعد، بل بات السؤال المطروح داخل واشنطن هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستكمل انسحابها التدريجي من مواقعها الحساسة في الخليج، مقابل ترسيخ وجودها العسكري في إسرائيل، بما قد يعيد تشكيل ميزان الردع الإقليمي لعقود مقبلة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|