الصحافة

الحرب مقبلة في الخريف

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ليس المطلوب أن نمارس هواية التنبؤ، ولا أن نطلق صافرات الإنذار لمجرد الإثارة. المطلوب أن نقرأ الوقائع كما هي: المنطقة تتجه نحو الخريف وهي تحمل في داخلها احتمال حرب جديدة، وربما حرب أكبر من كل ما سبقها.

ما يسمى “هدنة” ليس سلاماً. وما يسمى “وقفاً لإطلاق النار” ليس نهاية للمواجهة. نحن أمام هدنة مؤقتة، مسلحة، قابلة للانهيار في أي لحظة، لأن أسباب الحرب لم تُعالج، بل جرى تأجيلها.

إيران تعرف ذلك جيداً. ولذلك لم تنتقل من الحرب إلى السلام، بل من مرحلة إلى مرحلة. هي تعيد ترتيب أوراقها، وتختبر خصومها، وتبحث عن مخارج من الحصار، فيما تستخدم لغة أكثر هجومية، وتلوّح بأوراقها في الخليج والممرات البحرية والمنطقة كلها.

لكن المشكلة أنّ واشنطن وتل أبيب تعرفان أيضاً أنّ عامل الوقت ليس في مصلحة خصومهما. كل يوم إضافي يعني فرصة لإيران وحلفائها لإعادة بناء القدرات، وترميم الشبكات، واستعادة المبادرة. ولذلك فإنّ السؤال الحقيقي ليس: هل ستعود الحرب؟ بل: متى يصبح ثمن عدم العودة إليها أكبر من ثمن خوضها؟

وهنا يدخل لبنان إلى قلب العاصفة.

إسرائيل لا تتصرف في الجنوب وكأنها أمام حادث أمني عابر. الاغتيالات والضربات والعمليات النوعية تحمل رسالة واضحة: لن يُسمح لحزب الله بإعادة بناء منظومته كما كانت، ولن تُترك له حرية تحديد قواعد الاشتباك وحده.

أما حزب الله، فهو أمام المأزق الأصعب منذ سنوات. الرد القوي قد يفتح حرباً شاملة في توقيت لا يختاره، والصمت قد يحوّل الردع إلى عبء، ويجعل كل ضربة إسرائيلية تمهيداً لضربة أكبر.

وهنا السؤال اللبناني الأخطر: من يملك قرار الحرب؟

الدولة اللبنانية تقول إنّ القرار يجب أن يكون للدولة. لكن الواقع يقول إنّ لبنان لا يزال مهدداً بأن يدفع ثمن قرار قد لا يكون له دور في صياغته. وهذه هي الكارثة: أن يكون اللبنانيون آخر من يعرف موعد الحرب، وأول من يدفع فاتورتها.

الخريف المقبل قد يكون نقطة التحول. فإما أن تنجح الاتصالات والوساطات في إنتاج تسوية حقيقية، وإما أن تتسع دائرة الاشتباك من إيران إلى الخليج، ومن إسرائيل إلى لبنان، ومن الجبهات المباشرة إلى ساحات الوكلاء.

والحرب، إذا بدأت، لن تحتاج إلى إعلان رسمي. قد تبدأ باغتيال، أو ضربة صاروخية، أو حادث بحري، ثم تتحول خلال ساعات إلى كرة نار لا يستطيع أحد إعادتها إلى الصندوق.

هذه ليست نبوءة. إنها قراءة لمسار يتقدم أمام أعيننا.

ومن يعتقد أنّ الخريف سيكون مجرد فصل آخر من الانتظار، قد يستيقظ على شيء مختلف تماماً: الخريف قد يكون فصل الحرب.

 أسعد بشارة -”هنا لبنان”

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا