قطيش: من أربيل إلى بغداد... إيران تلجأ إلى الخشونة مع تراجع نفوذها
تركيا من "الناتو" الى "مكة".. عودة الى المسرح الاقليمي!
في ظل التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، برزت أنقرة كلاعب أساسي يسعى إلى تثبيت موقعه كوسيط إقليمي. الاتصال الذي أجراه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الأميركي دونالد ترامب حمل رسالة واضحة: ضرورة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع إيران، واستنفاد كل السبل الدبلوماسية قبل الانزلاق نحو مواجهة عسكرية في مضيق هرمز.
تركيا، التي تتحرك بمباركة أميركية، تحاول أن تجمع بين دور الوسيط الدبلوماسي وبين صورة القوة الإقليمية القادرة على الإمساك بخيوط لبنان والعراق وسوريا. هذا الدور يعكس طموح أنقرة في أن تكون صانعة التوازنات الجديدة في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وصلاتها المتشعبة، لتبدو وكأنها تمسك بمفاتيح التهدئة والضغط في آن واحد.
فكيف استطاعت تركيا أن تحجز لها مقعدا على طاولة مباحثات المنطقة؟
المحلل السياسي توفيق شومان يقول لـ"المركزية": "ما من شك ان تركيا دولة ناهضة على المستويات السياسية والاقتصادية والصناعية والعسكرية، وقد هيأت لها هذه المعايير طموحًا للتطلع نحو خارج حدودها والتأثير في صناعة السياسات الخارجية وبناء مجال اقتصادي في الدول المجاورة لها، وفي الوقت نفسه تنظر تركيا الى ان تكون صاحبة دور وحضور في الدول المنتجة للذهب الأسود، ومن هنا حضورها الواضح في أذربيجان وليبيا ودول الخليج، وما إسهامها أخيرًا في في تأسيس "معاهدة مكّة" الدفاعية مع السعودية وباكستان، إلا من عوامل ترسيخ حضورها في جغرافيا النفط والطاقة".
ويضيف: "في السياسة الخارجية تسعى تركيا لاعتماد مبدأ التنوع والتعدّد، فعلاقاتها مميزة مع روسيا والصين وكذلك مع الولايات المتحدة الأميركية، صحيح ان تركيا عضو في حلف "الناتو" وعلاقات الرئيسين أردوغان وترامب جيدة، إلا ان تركيا لم تسمح باستخدام القواعد العسكرية الأميركية الموجودة في اراضيها في العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران، وكذلك لم تسمح باستخدام هذه القواعد ضد العراق في حرب تحرير الكويت عام 1991 ولا عام 2003 حين شنّ الاميركيون حربًا على العراق وأسقطوا رئيسه صدام حسين.
هذه الخلفية تضيء على كيفية إيجاد السياسة التركية مساحة حركة واسعة لا تلتحق كليًا بالسياسة الأميركية ولا تصطدم معها في الوقت نفسه، وهذه السياسة كانت خطت سطورها قبل وصول رجب طيب أردوغان الى أعلى مستويات القرار التركي في عام 2002".
ويتابع: "بالتأكيد أسهمت التطورات الإقليمية على مدى العقود الماضية في توسيع مساحة الحركة التركية، وهذه الحركة قائمة على عدم الصدام مع الاستراتيجيات الأميركية، ففي اذربيجان او ليبيا او سوريا او دول الخليج، الحضور التركي لا يستفز الأميركيين ولا يتعارض مع مصالحهم، لكنه من جهة أخرى يعزّز نفوذ أنقرة في المناطق المذكورة ويعطيها دورًا غير مسبوق في السياسات الإقليمية منذ هزيمة السلطنة العثمانية في الحرب العالمية الأولى".
ويشير شومان الى ان "المسألة الأخرى التي يجب الإشارة اليها، ان الطموحات التركية الخارجية تعتمد سياسة براغماتية الى أقصى المستويات، فمع مصر مثلا استطاعت أنقرة إعادة ترميم الجسور بعد أكثر من عقد على النزاع الذي بدأ عام 2013، ومع السعودية أيضًا تقدّمت العلاقات الى مستوى معاهدة دفاعية بعد قطيعة عام 2018.
ويختم: "يبقى أخيرًا القول بأن مفتاح المجال الإقليمي لتركيا بات واضحًا أنه في سوريا ومنها الى لبنان، ولا تخفي تركيا تطلعها نحو العراق وربما الاردن في مرحلة لاحقة، والمراقب للحركة التركية في سوريا يلاحظ أمرين: عدم الصدام مع الولايات المتحدة، والتنازع على سوريا مع دولة الإحتلال الإسرائيلي".
يولا هاشم - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|