الصحافة

عائدون من إسرائيل إلى لبنان: عفو عام أم بداية أزمة قانونية وأمنية؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يفتح قانون العفو العام الذي أقرّه مجلس النواب اليوم باباً جديداً في ملف اللبنانيين الموجودين في إسرائيل. فقد أصبح، من حيث المبدأ، ممكناً للبناني الذي لم ينضم إلى جيش لبنان الجنوبي، أي “جيش لحد”، ولم يصدر بحقه حكم، أن يعود إلى لبنان، على أن يتخلى عن الجنسية الإسرائيلية.

هذه النقطة تحديداً هي التي تجعل القانون الجديد مختلفاً في مقاربته عن قانون عام 2011، الذي حمل الرقم 194 ونصّ على معالجة أوضاع اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل. فقد فرّق بوضوح بين من انضم عسكرياً أو أمنياً إلى جيش لبنان الجنوبي، وأخضع هؤلاء للمحاكمة وفق القوانين اللبنانية، وبين اللبنانيين الآخرين، بمن فيهم أفراد عائلات عناصر جيش لحد، إذ سمح لهم بالعودة وفق آليات تنفيذية يحددها مجلس الوزراء، وهي آليات لم تُطبّق، ولم نعلم ما إذا كان تطبيقها ممكناً. واليوم، تتكرر المسألة.

لم يكتفِ المشرّع بمعيار عدم الانضواء في جيش لحد، بل أضاف مسألة التخلي عن الجنسية الإسرائيلية، وهي مسألة تبدو للوهلة الأولى بسيطة، لكنها تفتح مجموعة كبيرة من الإشكاليات القانونية والعملية.

أولى هذه الإشكاليات أن التخلي عن الجنسية يحتاج إلى إثباتات، فمن سيتحقق منها؟ هل هي وزارة الداخلية، أم الأمن العام، أم وزارة الدفاع؟ وكيف ستتم عملية التحقق؟ وهل سيحصل تواصل مع المسؤولين في دوائر النفوس والجنسية في إسرائيل؟

وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، فإن الساعين إلى إقرار القانون من أجل عودة اللبنانيين من إسرائيل يعتبرون أن هذه العودة تتطلب تنسيقاً مع إسرائيل، ولا يرون مشكلة في ذلك.

وفي أحيان كثيرة، يدخل إسرائيليون إلى لبنان عبر مطار بيروت بجوازات سفر أجنبية. وقد يكون بين هؤلاء اللبنانيين من يحمل جوازات سفر أجنبية إلى جانب جواز سفره اللبناني الذي سيحصل عليه بنتيجة هذا القانون. وهنا يطرح سؤال إضافي: هل سيستمر هؤلاء العائدون في زيارة إسرائيل مستخدمين جوازات سفرهم الأجنبية؟

أما مسألة الخدمة العسكرية فتحتاج إلى تدقيق أكبر من مجرد السؤال عمّا إذا كان الشخص قد خدم في جيش لحد أم لا. فالقانون يفترض التمييز بين من انضم إلى جيش لبنان الجنوبي وبين المدني الذي عاش في إسرائيل بعد عام 2000، لكن قد تظهر حالات لشخص خدم في الجيش الإسرائيلي، أو أُجبر على الخدمة وفق القوانين الإسرائيلية، أو عمل في مؤسسة أمنية أو عسكرية.

فهل المقصود بالاستثناء من العفو هو فقط من خدم في جيش لحد، أم أن الخدمة في الجيش الإسرائيلي بحد ذاتها يمكن أن تشكّل فعلاً جرمياً مستقلاً وفق القانون اللبناني؟ علماً أن غالبية المعنيين بالقانون خدموا في الجيش الإسرائيلي خلال فترة معينة.

كثيرة هي الأسئلة القانونية التي تحتاج إلى تنظيم وتوصيف وترتيب، ناهيك عن السؤال المتعلق بولاء هؤلاء، وكيفية مقاربتهم للحرب الإسرائيلية والاحتلال الإسرائيلي للبنان، لا سيما أن بينهم من وُلد في إسرائيل، وعاش فيها، ودعمها، وتشبع بثقافتها ومقارباتها.

وهؤلاء قد نشاهدهم لاحقاً على شاشات تلفزيوناتنا، يحدثوننا عن تجربتهم الفريدة بوصفهم “إسرائيليي الهوى بعد الهوية”.

محمد علوش - ليبانون ديبايت 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا