انتقادات لمحاكمة عاطف نجيب: الإعدام غيابياً لرموز النظام السابق
حكمت السلطات الانتقالية على الرئيس السابق، بشار الأسد، وشقيقه ماهر، وعدد من رموز نظامه بالإعدام غيابياً، في حين صدر حكم حضوري بإعدام ابن خالته والقائد السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، عاطف نجيب. وشمل الحكم الذي أصدرته «محكمة الجنايات الرابعة» في دمشق: وزير الدفاع السابق فهد الفريج، والضابطَين في المخابرات العسكرية لؤي العلي ووفيق ناصر، والضابط في المخابرات الجوية قصي ميهوب، والضابط طلال العيسمي، في حين أُسقِطت دعوى الحق العام عن أيمن عيوش بسبب وفاته.
وقضت المحكمة، التي ترأّسها القاضي فخر الدين العريان، بإعدام بشار الأسد غيابياً بصفته «متهَماً فاراً»، وذلك بعد إدانته بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، فيما أصدرت حكماً بالإعدام غيابياً بحق ماهر الأسد، وحضورياً بحق عاطف نجيب، مدينةً إياهما بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والتعذيب، ومؤكدةً إنزال أقصى العقوبات التي يجيزها القانون السوري في حق الثلاثة.
ووفقاً لقرار المحكمة، ثبت «تورّط» المدانين في «تعذيب» أعداد كبيرة من المعتقَلين، فضلاً عن مسؤوليتهم المباشرة عن مقتل العديد منهم خلال فترات الاحتجاز. كما أن الجرائم المنسوبة إليهم «اتّسمت بقدر كبير من الجسامة والمنهجية، ما يرقى بها إلى جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب»، بحسب نصّ القرار أيضاً. وأعلن القاضي، خلال تلاوة الحكم، إبقاء مذكّرات التوقيف الغيابية نافذةً بحق المتهَمين، وتعميمها على الجهات المختصة كافة، ومخاطبة المرجع المختصّ لاتخاذ ما يلزم بشأن ملاحقتهم دولياً، مشيراً كذلك إلى تثبيت الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمحكوم عليهم، وإدارة أموالهم، وإلزامهم بتعويض المدّعين الشخصيين، مع الاحتفاظ بحق المتضرّرين الذين لم يدّعوا شخصياً، وذوي الضحايا والمفقودين. أمّا عاطف نجيب، فلفت القاضي إلى أنه كرّر أقواله خلال الجلسات السابقة، نافياً التهم المنسوبة إليه ومعترضاً على ادّعاءات الشهود، وهو ما رفضته المحكمة، في حين أفاد وزير العدل، مظهر الويس، بأنه بموجب الحكم، سيتمّ نقل نجيب إلى محكمة النقض، حيث سيكون له الحق في الطعن خلال مدّة أقصاها 30 يوماً. وبينما يُعتبر هذا الحكم الأول من نوعه بحق متهَمين مرتبطين بالنظام السابق، ينتظر عدد كبير من الموقوفين محاكمتهم في إطار «مسار العدالة الانتقالية» الذي أعلنته السلطات، والذي شكّلت محكمة خاصة من أجله. ومن بين هؤلاء الموقوفين مفتي سوريا السابق أحمد حسون، ووسيم الأسد، ابن عم بشار الأسد، ووزير الداخلية السابق محمد الشعار، وآخرون. على أن اللافت في الحكم، الذي جاء بعد تسع جلسات منذ بدء المحاكمة، أنه تزامن وإعلان وزارة الخارجية توقيع تفاهم جديد مع روسيا حول القواعد العسكرية الروسية في سوريا (حميميم الجوية وطرطوس البحرية)، والذي تمّ بموجبه اعتبار الوجود الروسي ضرورياً للمشاركة في عمليات التدريب، في مقابل تسلّم السلطات الانتقالية بعض المرافق المدنية في الموقعَين المذكورَين. إذ تُعتبر روسيا في الوقت الحالي الدولة التي تضمّ أكبر عدد من ممثلي النظام السابق ورموزه، وعلى رأسهم بشار الأسد، الذي أعلنت موسكو منحه وعائلته اللجوء الإنساني.
وبرغم عدم وجود أيّ قدرة في الوقت الحالي على ملاحقة الأسد أو القبض عليه، ما يعني أن قرار الحكم بالإعدام غيابياً يبقى مجرّد حبر على ورق، يحمل الحكم على عاطف نجيب، وهو الضابط الذي انطلقت من مدينته (درعا) شرارة الأحداث عام 2011، واتُّهم باعتقال أطفال وتعذيبهم، رمزيةً كبيرةً بالنسبة إلى السلطات الانتقالية، ما يفسّر البدء بمحاكمته وتسريع وتيرتها مقارنةً ببقية المحاكمات.
وفي هذا السياق، اعتبر «المركز السوري للعدالة والمساءلة»، في بيان، أن «إدانة عاطف نجيب تشكل خطوة تاريخية في المرحلة الانتقالية في سوريا، إلا أنها كشفت عن أوجه قصور جسيمة في نظام العدالة في سوريا، ومن المرجّح أنها قوّضت حقه في محاكمة عادلة»، مشيراً إلى أن قضيته اتّسمت بـ«إجراءات متسرّعة، وبشهادات شهود لم تربط عاطف نجيب بالجرائم التي وُجّهت إليه بشأنها التهم». وأضاف: «افتقر محامي عاطف نجيب، الذي قد يواجه مخاطر تهدّد سلامته وسمعته المهنية، إلى القدرة والاستعداد للانخراط بصورة جادّة في القضية أو تقديم دفاع كافٍ»، مشيراً إلى أن المركز أرسل فريقاً لمراقبة المحاكمات ووثّق «عدة إشكالات شابت المحاكمة والحكم النهائي». وقال محمد العبد الله، المدير التنفيذي للمركز نفسه: «كانت هذه أول محاكمة لأحد الشخصيات المرتبطة بنظام الأسد، وللأسف، فإن عدم جمع الأدلة على نحو كافٍ، والاستماع إلى شهادات الشهود بصورة متسرّعة، أخفقا في الكشف بدقة عن الجرائم التي ارتكبها عاطف نجيب. وينبغي للمحاكمات بحق مسؤولي نظام الأسد أن تكشف حقيقة الفظائع التي ارتكبوها، وأن تكون في الوقت ذاته عادلة ومحايدة». وأضاف أن عاطف نجيب «لم يحصل على محاكمة عادلة، وحُرم الشعب السوري من معرفة حقيقة الجرائم التي أشعلت النزاع».
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|