عربي ودولي

اغتيال في بنغازي ومسيّرات في الزاوية... ليبيا على وقع 3 أزمات (فيديو)

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

شهدت ليبيا خلال ساعات قليلة سلسلة تطورات أمنية ومالية متسارعة امتدت من شرق البلاد إلى غربها، بدأت باغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في بنغازي، مروراً بهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية وحيوية في مدينة الزاوية، وصولاً إلى استقالة مفاجئة لمحافظ مصرف ليبيا المركزي، في وقت يواجه فيه الدينار الليبي ضغوطاً متزايدة في السوق الموازية.

وعلى الرغم من عدم وجود أي معطيات تثبت وجود رابط مباشر بين التطورات الثلاثة، فإن تزامنها أعاد تسليط الضوء على هشاشة المشهد الليبي، وعلى قدرة الصراعات الأمنية والسياسية على الوصول في الوقت نفسه إلى المؤسسات العسكرية والنفطية والمالية الأكثر حساسية في البلاد.

وفي التطور الأمني الأبرز، اغتيل مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للقيادة العامة، اللواء فوزي المنصوري، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته أمام منزله في منطقة الهواري بمدينة بنغازي.

ونعت القيادة العامة المنصوري، فيما وصف مدير إدارة التوجيه المعنوي العملية بأنها محاولة نفذتها "عناصر مسلحة"، من دون توجيه اتهام مباشر إلى تنظيم أو جهة محددة، مؤكداً أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه.

وتكتسب عملية الاغتيال أهمية استثنائية بالنظر إلى موقع المنصوري وطبيعة مهامه، إذ كان يشغل واحداً من أكثر المواقع الأمنية حساسية داخل منظومة القيادة العامة، ما يجعل استهدافه داخل بنغازي، التي تُعد المعقل الرئيسي للقيادة العسكرية في شرق البلاد، خرقاً أمنياً لافتاً.

كما أن زرع العبوة قرب منزل المنصوري يطرح تساؤلات بشأن حجم المعلومات التي كانت متوافرة لدى منفذي العملية حول تحركاته وإجراءاته الأمنية، واحتمال خضوعه للمراقبة قبل تنفيذ الاغتيال، الأمر الذي يرجح أن يدفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع التحقيقات ومراجعة إجراءات حماية القيادات العسكرية والأمنية.

وتدور الفرضيات الأولية حول أكثر من مسار، من بينها احتمال أن تكون العملية مرتبطة بجهات مسلحة تسعى إلى الانتقام من المنصوري على خلفية أدواره السابقة في العمليات الأمنية والعسكرية في أجدابيا وجنوب البلاد، أو أن تكون ناتجة عن صراع نفوذ داخل معسكر الشرق، إلا أن أياً من هذه الفرضيات لم يحظَ حتى الآن بأدلة علنية تؤكده.

وبالتزامن مع ذلك، انتقلت بؤرة التوتر إلى غرب ليبيا، حيث أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة "الطوارئ القصوى" في مدينة الزاوية، عقب سلسلة هجمات بواسطة طائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية وخدمية حيوية.

وكان أبرز تلك الهجمات استهداف خزان بنزين تابع لشركة البريقة لتسويق النفط، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير وانهيار الخزان الذي كان يحتوي على نحو 4.5 ملايين لتر من الوقود.

وسبق ذلك تعرض خزان للنافتا داخل مصفاة الزاوية لإصابة مباشرة أدت إلى إحداث ثقبين وتسرب جزء من المخزون، إضافة إلى استهداف محطة لتحلية المياه، ما عزز المخاوف من انتقال التصعيد من المواجهات المسلحة التقليدية إلى استهداف مباشر للبنية التحتية التي يعتمد عليها السكان والاقتصاد.

ولم تحدد المؤسسة الوطنية للنفط الجهة المسؤولة عن الهجمات، إلا أن التطورات جاءت بعد أيام من اشتباكات عنيفة شهدتها الزاوية وصرمان بين جهاز مكافحة التهديدات الأمنية والكتيبة 103 مشاة، وهما تشكيلان يعملان ضمن المؤسسات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية.

وأسفرت تلك المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى، وإغلاق الطريق الساحلي، إضافة إلى فرار نزلاء من أحد السجون، قبل أن تنتقل دائرة التوتر إلى المنشآت النفطية.

ويشكّل استخدام الطائرات المسيّرة في الصراعات الداخلية تطوراً أمنياً خطيراً، إذ يمنح الأطراف المسلحة قدرة على استهداف منشآت حيوية من مسافات بعيدة، ويجعل المصافي وخزانات الوقود ومحطات الخدمات عرضة لأن تتحول إلى أدوات ضغط أو أهداف ضمن معارك النفوذ المحلية.

وتعد مصفاة الزاوية واحدة من أبرز المنشآت النفطية في ليبيا، وتكتسب أهميتها من موقعها غرب العاصمة طرابلس ودورها في عمليات التكرير وتوفير جزء من احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية. ولذلك، فإن تكرار استهدافها لا يهدد منشأة محلية فحسب، بل يفتح الباب أمام اضطرابات أوسع في إمدادات الوقود وفي عمل قطاع يشكل العمود الفقري للاقتصاد الليبي.

وفي مواجهة التصعيد، ترأس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، بصفته وزيراً للدفاع، اجتماعاً موسعاً ضم عدداً من كبار القادة العسكريين والأمنيين، وأصدر توجيهات برفع مستوى الجاهزية والتعامل بحزم مع أي تحركات تهدد الأمن العام أو المنشآت الحيوية.

ويأتي التصعيد في الزاوية في وقت لا تزال فيه مناطق غرب ليبيا تعاني تعدد التشكيلات المسلحة وتداخل صلاحياتها الأمنية والعسكرية، رغم خضوع عدد منها من الناحية الرسمية لمؤسسات الدولة، ما يجعل أي خلاف بينها قابلاً للتحول سريعاً إلى اشتباكات واسعة داخل المدن والمناطق السكنية.

وفي موازاة المشهد الأمني المتوتر، جاءت الصدمة الثالثة من القطاع المالي، بعدما قدم محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى استقالته إلى مجلسي النواب والدولة، من دون الكشف عن الأسباب التفصيلية للخطوة.

وقال عيسى إنه لا يستطيع الإفصاح عن أسباب الاستقالة بسبب "حساسيتها"، ما فتح باب التكهنات حول طبيعة الضغوط السياسية والمالية التي يتعرض لها المصرف المركزي في ظل الانقسام المستمر بين المؤسسات الليبية.

وطلب رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة من عيسى الاستمرار في أداء مهامه بصورة مؤقتة، تفادياً لأي فراغ قد يهدد الاستقرار المالي والنقدي، بينما لم يصدر عن مجلس النواب موقف نهائي بشأن قبول الاستقالة أو رفضها.

وتزامنت الخطوة مع تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 9 دنانير في السوق الموازية، وسط أزمة سيولة وضغوط متزايدة على العملة المحلية، بالتوازي مع انتقادات متكررة تتعلق بالتدخل السياسي في قرارات مصرف ليبيا المركزي وإدارة الإنفاق العام.

وتزداد حساسية استقالة عيسى بالنظر إلى أن وصوله إلى منصبه عام 2024 جاء نتيجة تفاهم سياسي صعب بين القوى المتنافسة في شرق ليبيا وغربها، أنهى آنذاك أزمة حادة حول إدارة المصرف المركزي انعكست مباشرة على قطاع النفط وأدت إلى إغلاق بعض الحقول وتراجع الصادرات.

ويحتل مصرف ليبيا المركزي موقعاً محورياً في الصراع السياسي الليبي، لأنه يتولى إدارة عائدات النفط والاحتياطات الأجنبية وتمويل مؤسسات الدولة وصرف الرواتب، ما يجعل السيطرة على قراراته واحدة من أبرز نقاط التنافس بين الحكومات والمؤسسات المتنازعة.

كما أن أي فشل في التوافق على استمرار المحافظ الحالي أو تعيين شخصية بديلة تحظى بقبول الأطراف الأساسية قد يعيد فتح أزمة المؤسسة المالية، ويهدد بإحداث ارتدادات على سعر الصرف والإنفاق العام وتمويل المؤسسات الرسمية.

وتعيش ليبيا منذ سنوات حالة انقسام سياسي وأمني بين سلطات ومؤسسات متنافسة في الشرق والغرب، رغم محاولات متكررة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي المرحلة الانتقالية وتوحد مؤسسات الدولة.

وفي حين تتركز السلطة التنفيذية في غرب البلاد بيد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تحتفظ القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر بنفوذ عسكري واسع في شرق ليبيا وأجزاء من الجنوب، فيما يستمر التنافس بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة حول المسار السياسي وتوزيع الصلاحيات.

وعلى امتداد السنوات الماضية، تحول النفط مراراً إلى ورقة ضغط في النزاعات السياسية، سواء عبر إغلاق الحقول والموانئ أو وقف الإنتاج والتصدير، فيما بقي المصرف المركزي أحد آخر المؤسسات التي حاولت الحفاظ على طابع موحد رغم الانقسام المؤسساتي.

وتكشف أحداث الساعات الأخيرة عن خطورة تزامن الأزمات في أكثر من مستوى. ففي بنغازي، وصل الاختراق الأمني إلى شخصية تتولى رئاسة جهاز استخباراتي حساس داخل منطقة تتمتع بحضور أمني كثيف، وفي الزاوية دخلت الطائرات المسيّرة بقوة إلى صراع الفصائل وهددت منشآت نفطية استراتيجية، بينما ظهر في طرابلس خطر فراغ جديد على رأس المؤسسة التي تمسك بمفاصل المالية العامة وعائدات النفط.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على أن ليبيا تتجه إلى مواجهة شاملة بين الشرق والغرب، إلا أن تزامن هذه الملفات أعاد إلى الواجهة المخاوف من أن يؤدي استمرار الانقسام وضعف المؤسسات وتعدد مراكز القوة إلى انفجارات أمنية واقتصادية متزامنة يصعب احتواؤها، خصوصاً إذا امتدت المواجهات إلى منشآت النفط أو تعمقت الأزمة حول إدارة المصرف المركزي.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا