تصعيد ميداني في الجنوب.. تفجيرات وقصف مدفعي في أكثر من منطقة
"اتفاقية مكة"... "ناتو إسلامي" للتصارُع مع إسرائيل وليس مع إيران...
يبدو أن الركائز الأولى لـ "الناتو الإسلامي" دخلت عالم الواقع، من خلال توقيع باكستان وتركيا والسعودية على "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" المرشّحة للتوسع لاحقاً لتشمل مصر أيضاً، وغيرها ربما من البلدان العربية والإسلامية ضمن مدى زمني أبْعَد.
فالصبغة الدينية للاتفاقية، التي أرادت الرياض وأنقرة وإسلام آباد إفهامها للولايات المتحدة الأميركية أولاً، وللغرب ثانياً، وللعالم كله ثالثاً، واضحة، بواسطة الإسم (اتفاقية مكة)، وليس اتفاقية جدة مثلاً، أو اتفاقية الرياض... وهذا ما يُفيد بانطلاقة "الناتو الإسلامي" رسمياً، مع ما لذلك من انعكاسات أمنية وعسكرية وسياسية إقليمية ودولية.
قرار إقليمي
قد تكون الرسالة الأولى من "الناتو الإسلامي" (اتفاقية مكة) موجّهة للولايات المتحدة الأميركية، ليس فقط على صعيد انخفاض الثقة بالضمانات الأمنية الأميركية، وبقدرة واشنطن على حماية الإقليم، خصوصاً بعدما فشل الجيش الأميركي في حماية عناصره وقواعده المنتشرة بالخليج من الهجمات الإيرانية، بل أيضاً من خلال تأكيد رفض السعودية لـ "المسار الإبراهيمي"، و(تأكيد) دعم أكبر الدول الإسلامية (باكستان وتركيا الآن، ومصر ربما لاحقاً) للموقف السعودي، ورفض أي تطبيع مع إسرائيل يحمل صبغة إسلامية، حتى ولو تمّ الاعتراف بدولة فلسطينية مستقبلاً.
وأما الرسالة الثانية، فهي أن هدف التحالف الجديد هو مواجهة إسرائيل، أولاً وأخيراً. فوزير الخارجية التركي هاكان فيدان قال إن "اتفاقية مكة" لا تستهدف إيران (ولا أي دولة أخرى) إذا لم تهاجم الدول الأعضاء، وذلك رغم علمه بأن إيران لن تهاجم تركيا أو باكستان أصلاً، ولن تهاجم السعودية بالمباشر أيضاً.
فالصراع الشرق أوسطي العميق يتمحور حول إسرائيل في الأساس، وضد الدور الأميركي الشريك والحليف لتل أبيب. وهذا قرار إقليمي كبير، لم تُحدث أي تغيير فيه لا حقبة الشاه في إيران، ولا الاعتراف التركي بإسرائيل، ولا اتفاقيات السلام المصرية والأردنية مع تل أبيب قبل عقود. وهذا القرار الإقليمي الكبير لن تغيّره مستقبلاً أيضاً، أي اتفاقيات سلام جديدة مع إسرائيل.
انضمام إيران؟
وانطلاقاً مما سبق، لا شيء يمنع إيران من أن تنضمّ الى "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك في وقت لاحق تبعاً لاعتبارات متعددة، من أبرزها أن الاتفاقية تلبّي دعوة طهران لجعل الأمن الإقليمي في أيدي بلدان المنطقة. كما أن جملة من الاعتبارات قد تجعل "الناتو الإسلامي" (اتفاقية مكة) جذاباً للإيرانيين، من بينها جذوره الضامنة لرفض "الاتفاقيات الإبراهيمية"، بالإضافة الى الطرف التركي الموجود فيه، وهو طرف "يستضيف" حركة "حماس" ويدعمها. هذا فضلاً عن المكوّن الباكستاني الذي يتمتع بعلاقات جدلية مع تنظيمات إسلامية متعددة، من بينها تنظيم "القاعدة" نفسه، وهو ما يمكن استثماره أمنياً وعسكرياً بشتّى الطُّرُق بالنسبة الى إيران.
ومع احتمال انضمام مصر وربما إيران لاحقاً الى الاتفاقية، تصبح الكثير من الخطط والأهداف التركية والإيرانية مضمونة ضمن مدى أبْعَد، سواء في ما يتعلق بملف قطاع غزة، أو على مستوى أي مجهود يضمن إزعاج التأثير الإسرائيلي في منطقة المشرق، وصولاً الى أفريقيا.
إسرائيل وليس إيران
وقائع كثيرة تؤكد أن جوهر "اتفاقية مكة" يرتبط بإسرائيل وليس بإيران، من بينها أن لا دولة من الدول الموقِّعَة عليها أو من تلك التي قد تنضمّ إليها لاحقاً، قابِلَة للدفاع عن الأخرى في أي معركة أو حرب إلا إذا كانت تلك المواجهة مع إسرائيل.
فعلى سبيل المثال، لن تتحرك تركيا والسعودية، ولا حتى مصر أو إيران أو غيرها... للدفاع عن باكستان، في ما لو تعرّضت لهجوم من الهند. كما أن تركيا لن تكون قادرة على التملّص من التزاماتها "الأطلسية" في أي مواجهة قد تجرّها لها "اتفاقية مكة"، إلا إذا كانت (المواجهة) مع إسرائيل. كما لن تتحرك السعودية أو باكستان أو مصر... أيضاً للدفاع عن تركيا، إذا تعرضت لهجوم من روسيا مثلاً، أو من الولايات المتحدة الأميركية، أو من أي بلد أوروبي، إذا حاربت أنقرة ضد أهداف "الناتو" هنا أو هناك، إلا إذا كانت الحرب ضد تل أبيب.
كما أن باكستان وتركيا ومصر... لن تحارب إيران، إذا هاجمت السعودية بشكل مباشر في أي يوم من الأيام، وذلك لأسباب كثيرة ومعقّدة، وهو ما يجعل ساحة الحرب الوحيدة الممكنة لـ "الناتو الإسلامي" (اتفاقية مكة) هي إسرائيل.
التطوير النووي
فـ "اتفاقية مكة" هي تحالف يستفيد من القدرات الاقتصادية والمالية السعودية الكبيرة، ومن الأبحاث العسكرية التركية، ومن التصنيع العسكري التركي، ومن القنبلة النووية الباكستانية، ومن توفير التمويل السعودي ربما لتطوير صناعة عسكرية ونووية إسلامية كبيرة، ولجعل الاستفادة منها مشتركة بين كل الدول الأعضاء.
وهذا لا يكتمل في النهاية إلا بأهداف سياسية واحدة، تبدو غير قادرة على التطابُق بنسبة 100 في المئة، بين كل أطراف الاتفاقية، إلا بالشأن الإسرائيلي. فالصراع مع إسرائيل هو الضمانة الوحيدة لترسيخ "الناتو الإسلامي"، ولتوسيعه، سواء بين المسلمين العرب وغير العرب مع مرور الوقت.
أنطون الفتى - أخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|