المقداد: المقاومة أقوى وأكثر تماسكاً.. وعلى السلطة أن تعترف بفشل المفاوضات
"زعيم شبح" في طهران... لغز مجتبى خامنئي يزداد غموضاً
تعمّق علامات الاستفهام حول الوضع الحقيقي للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في ظل غياب طويل عن المشهد العام وتضارب حاد في التقارير بشأن حالته، من روايات تؤكد أنه بصحة جيدة إلى شائعات تتحدث عن إصابات خطيرة وحتى فقدان أحد أطرافه، فيما باتت منظومة الحكم في طهران تعتمد بصورة متزايدة على بيانات مكتوبة منسوبة إليه وعلى تفسيرات كبار المسؤولين لما يريده فعلياً.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن استمرار غياب مجتبى خامنئي عن أعين الإيرانيين خلق وضعاً حكومياً استثنائياً، إذ تُتخذ القرارات وتُبرَّر استناداً إلى رسائل مكتوبة تُنسب إليه، بينما تتوزع المسؤولية العملية بين أبرز مراكز القوة في المؤسستين الأمنية والسياسية.
ونقل التقرير، استناداً إلى "إيران إنترناشيونال"، عن المحلل المتخصص في الشؤون الإيرانية عطا محمد تبريز قوله إن غياب أي ظهور علني للمرشد أو موقف واضح ونهائي صادر عنه يدفع شخصيات مختلفة داخل النظام إلى تفسير نياته كلٌّ بطريقته، فيما تصبح الجهات التي تمتلك أكبر قدر من القوة العسكرية والمؤسساتية هي التي ترسم السياسة الفعلية للبلاد.
ومنذ تعيينه في منصبه، غاب مجتبى خامنئي عن مناسبات مركزية، بينها جنازة زوجته والمراسم التي أُقيمت لإحياء ذكرى وفاة والده علي خامنئي.
وقد غذّى هذا الاختفاء سلسلة روايات متناقضة بشأن وضعه، تراوحت بين تأكيدات بأنه يتمتع بصحة جيدة وشائعات عن تعرضه لإصابات بالغة، بل وحتى فقدانه أحد أطرافه. في المقابل، يعزو مسؤولون ووسائل إعلام مقربة من الحكم عدم نشر صور أو تسجيلات صوتية جديدة له إلى ترتيبات أمنية غير مسبوقة.
ومع عدم قدرة المواطنين على تقييم حالته بأنفسهم، بات حضور خامنئي بالنسبة إليهم يقتصر أساساً على البيانات المكتوبة وما ينقله الوسطاء والمسؤولون عنه.
وبرز هذا الواقع بوضوح خلال النقاشات المرتبطة بالمذكرة والمفاوضات مع الولايات المتحدة، إذ سمح مجتبى خامنئي للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتوقيع الاتفاق، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن موقفه كان "من حيث المبدأ" مختلفاً.
وهاتان الكلمتان وحدهما فتحتا الباب أمام تفسيرات متناقضة داخل النظام. فنائب قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية رفض القول إن المرشد يعارض المحادثات، في حين اعتبر مستشار عسكري أن المقصود هو أن الطريق الذي كان يفضله خامنئي كان أفضل من المسار الذي جرى اختياره.
وفي موازاة ذلك، تعمل الأجهزة الأمنية على بناء صورة مجتبى خامنئي كقائد في زمن الحرب، تحت شعار "خامنئي عاد شاباً".
والمفارقة، وفق التقرير، أن زعماء أجانب باتوا يسهمون بدورهم في تعزيز هذه الصورة. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً أن خامنئي لا يزال على قيد الحياة، فيما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المرشد الإيراني بأنه منخرط بصورة كاملة في الاتصالات الجارية.
وهكذا، كلما قلّ ظهور مجتبى خامنئي، ازداد اعتماد الإيرانيين على قادة الحرس الثوري، ومن بينهم قائد القوة الجوية الفضائية مجيد موسوي، الذين باتوا يحددون بأنفسهم ما هي "نيات" زعيم الظل، ويوجهون الدولة بين مساري الحرب والدبلوماسية.
وفي المحصلة، لم يعد غياب مجتبى خامنئي مجرد لغز يتعلق بوضعه الشخصي أو الصحي، بل تحوّل إلى عنصر مؤثر في آلية الحكم نفسها، حيث تتسع المسافة بين المرشد الغائب ومراكز القوة التي تتولى تفسير إرادته وتحويلها إلى قرارات على الأرض.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|