تأهيل خط الغاز إلى دير عمار يُنجز خلال أسابيع وعقود شراء الغاز وعبوره في مراحلها الأخيرة
بعد اختراق كشف مصادر الإمداد.. حزب الله يوسع شبكة أنفاق "علي الطاهر"
كشفت مصادر عسكرية وبرلمانية لبنانية لـ"إرم نيوز" أن حزب الله يعمل على توسيع شبكة أنفاق وممرات تحت الأرض في محيط تلة علي الطاهر، وربطها بمسارات تمتد باتجاه مناطق قريبة من كفررمان والنبطية الفوقا، في محاولة لإنشاء خطوط إمداد بديلة بعيدًا عن الممرات التي باتت مكشوفة أمام الطيران الإسرائيلي.
وقالت المصادر: إن العمل يتضمن حفر ممرات طويلة وربط عدد منها بنقاط تقاطع تحت الأرض، بما يسمح بفتح منافذ متعددة وغير ظاهرة، في وقت يكثف فيه التنظيم محاولاته لإعادة ترتيب طرق نقل المعدات والإمدادات إلى مواقعه في الجنوب.
وبحسب المصادر، جاء تسريع العمل في الأنفاق بعدما تمكنت إسرائيل من رصد عدد من مسارات الإمداد التي استخدمها حزب الله، وسط اشتباه التنظيم بوجود اختراقات بشرية داخل صفوفه ساعدت تل أبيب على تحديد طرق الحركة وملاحقة شحنات ومعدات عسكرية بالطائرات المسيّرة.
وأفاد مصدر عسكري لبناني لـ"إرم نيوز" بأن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت خلال الفترة الأخيرة جسورًا وأحراشًا وممرات محددة لم تكن عشوائية، مرجحًا أنها استندت إلى معلومات دقيقة عن تحركات حزب الله ومسارات نقل الإمدادات باتجاه تلة علي الطاهر والمواقع المحيطة بها.
وأضاف أن المعلومات المتوافرة تشير إلى نجاح إسرائيل في تجنيد عناصر على صلة بالتنظيم في الجنوب، مكّنتها من الوصول إلى تفاصيل بشأن بعض طرق الحركة ومواقع نقل المعدات.
وبحسب المصدر، تسبب هذا الاختراق في خسارة حزب الله مقاتلين وأسلحة ومعدات خلال الأيام الأخيرة، ودفعه إلى البحث عن طرق يصعب رصدها من الجو، وفي مقدمتها الأنفاق والمسالك الترابية والجبلية.
واعتبر أن إحدى أبرز المشكلات التي يواجهها حزب الله حاليًّا لا ترتبط فقط بالتفوق الجوي الإسرائيلي، وإنما بقدرته المحدودة على كشف الاختراقات البشرية داخل بيئته التنظيمية، لافتًا إلى أن هذه الثغرة ظهرت سابقًا في عمليات اغتيال قيادات واستهداف مستودعات أسلحة ومواقع حساسة.
ويأتي التركيز على شبكة الأنفاق في محيط تلة علي الطاهر بسبب الأهمية العسكرية والجغرافية التي يمنحها موقعها لحركة القوات والإمدادات في جنوب لبنان.
وقال المصدر العسكري: إن إسرائيل تكثّف استخدام الطائرات المسيّرة والضربات الجوية لمنع حزب الله من تحويل المنطقة إلى مركز رئيسي لإعادة التموضع وتجهيز القوات والمعدات.
وبحسب المصدر، تعتقد إسرائيل أن التنظيم يحاول بناء بنية تسمح له بإدارة خطوط إمداد أكثر أمانًا والاستعداد لمواجهة طويلة، مع الاحتفاظ بالقدرة على التحرّك باتجاه مواقع أقرب إلى الحدود والمستوطنات الشمالية.
وتعمل الضربات الإسرائيلية، وفق هذه القراءة، على تعطيل عملية إعادة بناء تلك الشبكة قبل اكتمالها، خصوصًا عبر استهداف الجسور والمسارات ونقاط الحركة التي تربط مناطق الجنوب بعضها ببعض.
ويرى الخبير العسكري العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي أن حزب الله يواجه منذ فترة صعوبات في إعادة التموضع، في ظل الأهمية التي تتمتع بها منطقة تلة علي الطاهر في الربط بين مناطق شمال الليطاني وجنوبه والبقاع عبر شبكة من الجبال والتلال.
وقال بالوكجي لـ"إرم نيوز" إن الطرق أمام عناصر التنظيم لم تُقطع بصورة كاملة حتى الآن، رغم الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لعدد من الجسور التي تربط قرى الجنوب.
وأوضح أن حزب الله بات يعتمد بصورة أكبر على الوديان والمسالك الترابية والطرق الجبلية التي سبق أن شقّها أو عمل على تمهيدها، في محاولة لتقليل الاعتماد على الطرق التقليدية الأكثر عرضة للمراقبة والاستهداف.
وبحسب بالوكجي، يعمل التنظيم كذلك على تنشيط ممرات تربط الجنوب بالبقاع وصولًا إلى مناطق أبعد شمالًا، ولا يزال قادرًا إلى حد ما على إيصال الإمدادات إلى محيط تلة علي الطاهر.
لكن انتشار الطائرات المسيّرة الإسرائيلية دفعه إلى تقليص عمليات نقل الأسلحة والذخائر المخزنة داخل القرى والبلدات، خصوصًا أثناء نقل المؤن والمعدات إلى العناصر الموجودة في الخطوط الأمامية.
وتأتي التحركات الميدانية بالتزامن مع تعثر المسار السياسي بين لبنان وإسرائيل.
وانتهت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أمريكية في روما دون تحقيق اختراق جوهري في تنفيذ الاتفاق الإطاري، بعد مرحلة أولية شهدت خطوات وُصفت بالإيجابية في بعض المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية ودخل إليها الجيش اللبناني تمهيدًا لعودة السكان.
وقال نائب في البرلمان اللبناني لـ"إرم نيوز"، طالبًا عدم الكشف عن اسمه، إن استمرار تحركات حزب الله في الجنوب يضعف قدرة الدولة اللبنانية على استخدام ملف الضربات الإسرائيلية والدمار ومنع عودة السكان كورقة ضغط خلال المفاوضات.
وأضاف أن انتشار عناصر التنظيم وتحركاتهم في بعض المناطق يمنح إسرائيل مبررات للاستمرار في عملياتها، ويعقّد في الوقت نفسه محاولة الجيش اللبناني فرض حضوره ضمن نموذج "المناطق التجريبية" الذي يقوم على انسحاب القوات الإسرائيلية مقابل انتشار الجيش.
ويرى المصدر النيابي أن اكتشاف مخازن أسلحة وذخائر ومنشآت تحت الأرض يمنح الجانب الإسرائيلي أوراق ضغط إضافية في مواجهة المفاوض اللبناني والوسيط الأمريكي، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول شكل الانتشار الأمني في الجنوب.
وتتجاوز أهمية تلة علي الطاهر، بحسب بالوكجي، حدود الموقع العسكري نفسه، إذ يرى أنها تشكل عقدة جغرافية مؤثرة في حركة القوات والمسارات المحيطة بإقليم التفاح وسجد وجبل الريحان وجزين.
وأضاف أن المعركة حول المنطقة تحمل كذلك أبعادًا تتجاوز حزب الله، مدعيًا وجود عناصر إيرانية وعراقية ويمنية إلى جانب مقاتلي التنظيم، وهي معلومات لم يتسن لـ"إرم نيوز" التحقق منها بصورة مستقلة.
ويرى بالوكجي أن خسارة حزب الله لموقعه في تلة علي الطاهر، إذا حدثت، لن تكون ضربة ميدانية فقط، بل قد تحمل انعكاسات معنوية وسياسية داخل بيئته في الجنوب، نظرًا إلى الأهمية التي اكتسبتها المنطقة في منظومة انتشاره.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|