جنود إسرائيليون يستخدمون اتصالات لبنانية...ولا تحقيقات
لا مؤشرات على استنفار أمني نفذته الدولة اللبنانية بعد تقارير عبرية تحدثت عن شراء جنود إسرائيليين بطاقات اتصال لبنانية لاستخدامها أثناء تواجدهم في المناطق اللبنانية المحتلة.. ولا معلومات، حتى الآن، عن تحقيقات رسمية فُتحت في لبنان. وحتى لو كان ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية مجرد ادعاء، فإن حساسية مثل هذا الملف الأمني بالغ الخطورة، تفرض عدم الاكتفاء بالتعامل مع الرواية على أنها مجرد مزاعم، إلى أن يثبت العكس.
ونشر موقع "زمان يسرائيل"، مطلع الأسبوع، تقريراً تحدث فيه عن أن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقاً في حادثة وُصفت بأنها "خرق أمني خطير"، بعدما تبيّن أن جنود احتياط من الكتيبة 699 التابعة لسلاح المظليين اشتروا بطاقات اتصال إلكترونية لبنانية (eSIM) من دون الحصول على موافقة أو إبلاغ قادتهم، واستخدموها أثناء وجودهم في جنوب لبنان لتحسين الاتصالات الخلوية، بما في ذلك التواصل عبر مجموعات "واتسآب" العملياتية.
وبحسب التقرير، يعتقد ضباط في الجيش أن هذه الممارسة ربما لم تقتصر على عدد محدود من الجنود، مما أثار مخاوف من تعريض القوات لمخاطر أمنية، ودفع قيادة الكتيبة إلى مطالبة الجنود بتسليم بيانات الشرائح والأجهزة المستخدمة لتقدير حجم الضرر الأمني.
eSIM ليست تطبيقاً... بل خط اتصال يصدر عن مشغّل
تبدأ هذه القضية من حقيقة تقنية أساسية، وهي أن الـ eSIMليست تطبيقاً بحد ذاته، ولا خدمة مستقلة، بل شريحة اتصال إلكترونية تعمل حصراً عبر مشغّل اتصالات. وهذا يعني أن أي رقم لبناني يعمل بهذه التقنية لا بد أن يكون صادراً عن إحدى شركتي الاتصالات العاملتين في لبنان، (تاتش أو ألفا) سواء جرى الحصول عليه مباشرة أو عبر منصات دولية تعيد بيع هذه الشرائح. ومن هنا يبدأ النقاش حول كيفية وصول هذه الخطوط إلى جنود إسرائيليين في دولة عدوة للبنان تمارس عدواناً واحتلالاً وانتهاكات عسكرية وأمنية، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر على مختلف المستويات.
وفيما لم تستحصل "المدن" على رد من وزارة الاتصالات، ولم تصدر الوزارة بياناً عن التدابير المتخذة، يوضح الخبير في السلامة والأمن الرقمي عبد الغني قطايا في حديثه لـ"المدن"، أن مسألة تطبيقات الشرائح الإلكترونية التي تعمل في لبنان ليست جديدة، وأن تطبيق Airalo يعمل على شبكة "تاتش"، فيما كان تطبيق Truphone يعمل عبر شبكة "ألفا".
ويرى قطايا أن أحد الاحتمالات التي تستوجب التحقيق هو أن تكون جهات إسرائيلية تستفيد من هذه التطبيقات للنفاذ إلى الشبكة اللبنانية. ويشرح أن الفرضية الأولى تقوم على استخدام تطبيقات تحمل أسماء أجنبية، بحيث يبدو أي مستخدم وكأنه سائح أو شخص قادم من الخارج، أو وفق الآلية نفسها التي أتاحت لكثير من الفلسطينيين في غزة الاستفادة من شرائح eSIM بعد تضرر شبكات الاتصالات، مؤكداً أن هذا يبقى احتمالاً تقنياً يستدعي التدقيق والتحقيق.
أما الفرضية الثانية، فيصفها بأنها الأخطر، إذ قد يكون هناك أشخاص يستخرجون خطوطاً لبنانية بأسمائهم، ثم يزوّدون عناصر الاحتلال ببيانات الدخول أو رموز التفعيل، بما يسمح لهم باستخدام هذه الخطوط في هواتفهم. ويشير إلى أن صحة هذا السيناريو تعني وجود من يؤمّن خطوطاً لبنانية لجهات إسرائيلية، وهو أمر يحمل أبعاداً أمنية بالغة الخطورة. كما قد تكون هناك ثغرات في آلية التحقق عند بيع الخطوط لدى الشركات اللبنانية، تمكّن الإسرائيليين من الحصول على خطوط بهويات أو جوازات مزورة، وغيرها من التفاصيل التي تمكّن المشتري من تجاوز آليات التحقق، وبالتالي فإن هذه الإجراءات التحقيقية ربما تكون بحاجة إلى مراجعة وتدقيق.
دور وزارة الاتصالات
ويحمّل قطايا وزارة الاتصالات مسؤولية مباشرة في هذا الملف، معتبراً أن الخطوة الأولى يجب أن تكون فتح تحقيق جدي وحاسم، يحدد ما إذا كان قد وقع أي خرق. ويضيف أن الوزارة تمتلك أيضاً القدرة التقنية على التحقق مما إذا كانت هناك حركة غير اعتيادية في الشبكة اللبنانية، سواء كان مصدرها أو وجهتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، موضحاً أن أي نشاط إضافي أو غير طبيعي من هذا النوع قد يشكل مؤشراً يستوجب المتابعة والتحقيق.
ويذكّر قطايا بأن لبنان يعاني منذ سنوات، مشكلة بيع خطوط الهاتف باستخدام هويات مزورة، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية كانت قد كشفت شبكات وعصابات تنشط في هذا المجال، قبل أن تتراجع القضية عن الواجهة ثم تعود مجدداً. ويرجّح أن هذه التجارة ما زالت مستمرة، نظراً إلى الأرباح الكبيرة التي تحققها، والتي تُقدَّر بملايين الدولارات.
ويخلص إلى أن الاحتمالين الأكثر ترجيحاً يتمثلان إما في استخدام تطبيقات الشرائح الإلكترونية الأجنبية للنفاذ إلى الشبكة اللبنانية، أو في حصول جهات إسرائيلية على خطوط لبنانية عبر أشخاص يؤمّنونها لهم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|