مقايضة السلاح بالانسحاب... العقدة الكبرى في مفاوضات روما
قبل أن تتضح نتائج جولة المفاوضات السابعة التي انعقدت في روما برعاية أميركية، خرج حزب الله ليطلق النار على السلطة وعلى ما يعتبره خضوعاً وتنازلات مذلّة يُقدم عليها رئيس الجمهورية والحكومة.
يتجاهل حزب الله أن ما بلغه الجنوب من إحتلال إسرائيلي وإذلال لناسه عبر طردهم من أرضهم وبيوتهم وأرزاقهم، ودفعهم للعيش في مراكز الإيواء أو الخيم، كما حصل في وسط العاصمة، استغرق وقتاً بفعل ما يصفه بالصمود الأسطوري بوجه أعتى جيوش المنطقة، ويتجاهل أيضاً أنه المسبب الأول والوحيد لكل الدمار والإذلال. وإنطلاقاً من حالة الإنكار التي يعيشها معطوفة على التمسّك بفكرة المقاومة لتحرير الأرض، يسارع في كل مرة إلى كيل الإتهامات للسلطة مرة بالعمالة وتقديم التنازلات، ومرّة بالإنبطاح أمام المطالب الأميركية-الإسرائيلية، متناسياً أن عملية التفاوض شاقة وصعبة، ولقطف ثمارها تحريراً حتى الحدود الدولية ستكون الرحلة طويلة، لكنه يحكم بشكل فوري على نتائج كل جولة، بمعزل عمّا يحصل في الميدان من ضغوط تمارسها إسرائيل عليه وعلى بيئته وعلى الدولة اللبنانية.
وفي هذا السياق يقول مصدر نيابي لـ "ليبانون فايلز" إنّ "المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل يشهد تقدماً متدرّجاً، وكل جولة تحقق خطوات إضافية، إن على صعيد المناطق المتنازع عليها، أو ترسيم الحدود بعد الانسحاب الإسرائيلي، وصولاً إلى ملف الأسرى والموقوفين، الذي حقق تقدّماً أكثر من غيره، لكنه ربط الحلّ الأساس بنجاح الدولة والجيش في تنفيذ قرار حصرية السلاح الذي أنهى عامه الأول، ومنع أيّ عمل عسكري خارج إطار المؤسسات الشرعية، لأن من شأن ذلك إزالة أسباب التصعيد وتجنيب لبنان الحرب. ولأن أي تطور على المستوى الإقليمي قد ينعكس على لبنان". كما حذر المصدر من أن "أي إنخراط جديد لحزب الله بالحرب سيمنح إسرائيل ذريعة لتوسيع عملياتها العسكرية ضد لبنان، متخوّفاً من مساعي إيران لتعطيل مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل لتحتفظ بالورقة اللبنانية على طاولة التفاوض مع واشنطن".
حتى الساعة ما زال التباين في المطالب يحكم العملية التفاوضية بين بيروت وتل أبيب، ولم يجد الوفدان المتفاوضان حلاً واقعياً لانسحاب الجيش الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة من جهة، وقبول حزب الله بتسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني من جهة ثانية، ويرى خبير استراتيجي "أنّ نجاح المفاوضات وتحقيق أهداف لبنان، يتطلب وضع مرحلة زمنية للانسحاب الاسرائيلي خطوة بخطوة من الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع تسليم سلاح الحزب في الجنوب وتحديداً شمالي الليطاني والبقاع وبيروت، وهذه العملية تتطلب استراتيجية دفاعية وطنية، وهنا يمكن التعويل على دور كبير ومهم للرئيس نبيه بري بإقناع حزب الله والبيئة الحاضنة بمقايضة السلاح بالانسحاب الاسرائيلي، وعودة النازحين الى قراهم وإطلاق ورشة الإعمار وإعادة الأسرى، لكن ذلك لن يتحقق إن لم يمارس الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط الفعلي على إسرائيل، للانسحاب مقابل تسليم السلاح، بالإضافة إلى التنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لنشر قوات دولية تحت الفصل السابع بهدف ضمان أمن الحدود بين لبنان وإسرائيل".
كما دعا الخبير الى "تفعيل نزع السلاح الفلسطيني من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية والسعودية وتركيا بالاضافة إلى إيجاد حل جذري لعودة النازحين السوريين الى بلدهم، وهذا يتطلب التنسيق ايضا مع الادارة الاميركية وتركيا والسعودية ".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|