محليات

لبنان... مسؤولٌ يرفع صوت الناس الى مسؤولين تزعجهم الأصوات المرتفعة...

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 كيف يمكن للمواطن اللبناني أن يصدق أن قطار لبنان يسير على السكة الصحيحة، وأن الدولة اللبنانية ماضِيَة من دون رجعة في استعادة قرارها، وفي بسط سلطتها على كامل أراضيها، وفي حصر السلاح بيدها وحدها، طالما أن نسبة لا بأس بها من المسؤولين في لبنان يمتهنون "حرفة النقّ على الدولة"، أي على أنفسهم في النهاية؟

 في بلد غريب؟

يمكن الاعتماد على الذكرى السنوية (من الأولى وصولاً الى السادسة) لانفجار مرفأ بيروت، كإحدى أبرز الأمثلة على ما نقوله. ففي كل عام، يكثر الضجيج السياسي من مسؤولين محليين ينتقدون عرقلة وتأخير الحقيقة والعدالة، ويتبارون في الحديث عن انعدام الشفافية المحلية، وعن التدخلات السياسية... تماماً كما لو أنهم يتحدثون عن حدث حصل في بلد غريب، ليسوا مسؤولين فيه، ولا قدرة لديهم على التأثير بأي شيء ضمنه.

من ينتقد من؟

وإذا وسّعنا الدائرة لما هو مختلف عن انفجار مرفأ بيروت، فسنجد مسؤولاً محلياً يُخبرك مثلاً بأن الدولة اللبنانية غير موجودة، أو بأنها تخلّت عن شعبها، أو عن مسؤولياتها، أو خالفت القانون في هذه القضية أو تلك، وذلك رغم أنه من أعمدتها.

ففي بلادنا، لا شيء اسمه سلطة ومعارضة، وكل الزعامات والمناصب تبقى للأبد، بدليل أن لا شيء حساساً يُطبَّق فعلياً إلا إذا مرّ على كل الأطراف المحلية المؤثرة في السلطة اللبنانية، حتى ولو كانت خارج دائرة القرار الرسمي المُعلَن منذ سنوات طويلة. وبالتالي، من ينتقد من؟ وبأي حق ينتقد بعض المسؤولين دولة بسبب تخلّيها عن شعبها أو عن مسؤولياتها، بعدما بنوها هم على هذا الأساس، أو بعدما استلموها على تلك الحالة، وبدلاً من أن يصلحوها، عمّقوا فسادها؟

ماذا يعني ذلك؟

هناك نوعية أخرى من المسؤولين اللبنانيين، تختلف عن المنتقدين، وهم أولئك الذين يستقبلون الوفود الشعبية والمناطقية، ويعبّرون عن دعمهم الشديد لها، ويعدونها برفع صوتها الى المعنيين في الدولة.

هذه حالة شديدة الغرابة، وهي أن مسؤولاً أو موظفاً كبيراً في الدولة اللبنانية، أُسنِدَت إليه مهامه ليهتمّ بشؤون معينة (كما هو مُفتَرَض في حالة أي مسؤول أو موظف في البلدان الطبيعية)، ولكنه يَعِد من يزورونه ليرفعوا له شكواهم بشأن قضية أو مطالب... (يعدهم) برفع صوتهم الى المعنيين في الدولة. وهنا يصبح السؤال، ماذا يعني ذلك؟؟؟

مسؤول يَعِد الناس بإيصال صوتهم الى المسؤولين في الدولة، والمسؤول الآخر يفعل الشيء نفسه، وغيرهما أيضاً، وهكذا دواليك، فيما تمرّ الأيام والأسابيع والأشهر والسنوات في بلادنا على تلك الحالة.

فَعَن أي بلد نتحدث؟ وكيف ننتظر مستقبلاً أكثر تعافياً، أو دولة تحصر قراراتها بنفسها، و(تحصر) السلاح على أراضيها في يدها وحدها، وبما هو أوسع من التمنيات الغزيرة والنوايا الشحيحة؟

أنطون الفتى - أخبار اليوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا