معلومات "صادمة" عن هجوم محتمل... بغداد تتحرك لحماية السعودية
بدأت السلطات العراقية تنفيذ خطة أمنية لإحباط أي هجوم محتمل قد يستهدف السعودية انطلاقًا من الأراضي العراقية، وسط استنفار أمني واسع وتحركات ميدانية للفصائل المسلحة، على وقع معلومات استخباراتية سعودية تتحدث عن تنسيق محتمل بين جماعة الحوثي وفصائل عراقية بدعم من الحرس الثوري الإيراني.
وأعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، فجر الجمعة، بدء تنفيذ خطة أمنية تهدف إلى إجهاض أي هجوم محتمل على السعودية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى المملكة أُجلت ولم تُلغَ.
ويعكس الإعلان العراقي حجم القلق من احتمال انتقال التصعيد الإقليمي بصورة أكبر إلى الأراضي العراقية، خصوصًا مع سعي حكومة بغداد إلى منع استخدام البلاد منصة لشن هجمات على دول الجوار وتجنب دخول العراق مباشرة في مواجهة إقليمية أوسع.
وبالتزامن مع الخطة الأمنية، أفادت مصادر أمنية في بغداد بأن عددًا من الفصائل المسلحة أعاد انتشار عناصره خلال الساعات الماضية، وأخلى بعض مقراته المعروفة، في حين نُقلت معدات إلى مواقع بديلة وخُفض الوجود البشري في عدد من المراكز الثابتة، في ظل مخاوف من تعرض تلك المواقع للاستهداف إذا اتسعت دائرة المواجهة.
وتواصل الأجهزة الأمنية العراقية، وفق المعلومات المتداولة، مراقبة تحركات الفصائل لمنع تنفيذ أي هجمات انطلاقًا من الأراضي العراقية، فيما دفعت السلطات بتعزيزات عسكرية إضافية باتجاه بغداد ورفعت مستوى الجاهزية لدى القوات الأمنية والعسكرية.
وتأتي الإجراءات بعد كشف مصدر سعودي مسؤول لـ"العربية" و"الحدث" عن وجود تقارير استخباراتية وصفها بالموثوقة، تشير إلى تنسيق بين جماعة الحوثي وفصائل عراقية مرتبطة بإيران للتحضير لهجمات محتملة تستهدف المملكة، تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني.
وقال المصدر السعودي إن هذه المعطيات تثير قلق الرياض بصورة خاصة لأنها تأتي في وقت تسعى فيه المملكة إلى الدفع نحو التهدئة الإقليمية ودعم المسارات التفاوضية، مؤكدًا أن السعودية ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها في حال تعرضها لأي اعتداء.
وتأتي التحذيرات بعد أسابيع شديدة التوتر شهدت خلالها المنطقة سلسلة عمليات متبادلة على خلفية الحرب مع إيران، فيما أعلنت السعودية في أواخر تموز اعتراض طائرات مسيرة قالت إنها أُطلقت من جهات مرتبطة بإيران في العراق واستهدفت مواقع داخل المملكة. كما اتهمت الرياض حينها جماعات مسلحة عراقية بالوقوف خلف بعض الهجمات، بينما نفت فصائل عراقية مسؤوليتها عنها.
وفي 28 تموز، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات بالتعاون مع السعودية على مواقع في العراق قالت إنها استُخدمت من فصائل مرتبطة بإيران لتنفيذ هجمات، في تطور رفع مستوى التوتر بين بغداد من جهة وواشنطن والرياض من جهة أخرى، وأثار مخاوف عراقية من تحول البلاد إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
وعلى إثر تلك التطورات، أكدت الحكومة العراقية مرارًا التزامها منع استخدام أراضي البلاد منطلقًا لشن هجمات على الدول المجاورة، وأمرت بفتح تحقيقات في الاتهامات المتعلقة بإطلاق طائرات مسيرة من العراق باتجاه السعودية، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة ومنع تكرارها.
ويواجه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي منذ توليه رئاسة الحكومة في أيار 2026 واحدًا من أكثر الملفات الأمنية حساسية، ويتمثل في حصر القوة والسلاح بيد الدولة ومنع الجماعات المسلحة من اتخاذ قرارات عسكرية مستقلة قد تجر البلاد إلى صراعات خارجية. وكان الزيدي قد شدد في حزيران على أن القوة يجب أن تكون حصرًا بيد الدولة، في إطار توجه حكومي لإعادة ضبط العلاقة بين مؤسسات الدولة والفصائل المسلحة.
ويمثل ملف الفصائل العراقية تحديًا معقدًا لبغداد، إذ إن قوات الحشد الشعبي أُدخلت رسميًا ضمن المنظومة الأمنية العراقية منذ سنوات، إلا أن عددًا من الفصائل حافظ على قدر كبير من الاستقلالية السياسية والعسكرية، فيما ترتبط بعض الجماعات بعلاقات وثيقة مع إيران، الأمر الذي وضع الحكومات العراقية المتعاقبة أمام معادلة صعبة بين احتواء هذه القوى ومنعها من اتخاذ خطوات خارج قرار الدولة.
وتزداد حساسية هذه المعادلة مع عودة التوتر بين السعودية والحوثيين في اليمن. ففي 6 آب، أعلنت السعودية إصابة 11 مدنيًا في منطقة نجران نتيجة هجمات للحوثيين، في تصعيد جديد بعد سنوات من التراجع النسبي في المواجهات المباشرة على الحدود منذ هدنة عام 2022.
وكانت العلاقة بين الرياض والحوثيين قد دخلت مرحلة أكثر هدوءًا خلال السنوات الأخيرة بالتوازي مع التقارب السعودي–الإيراني والمساعي السياسية لإنهاء الحرب اليمنية، إلا أن الحرب الإقليمية الجديدة والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران أعادا وضع الجبهة اليمنية والفصائل الموالية لطهران في العراق في صلب الحسابات الأمنية السعودية.
وتخشى بغداد بصورة خاصة من أن يؤدي أي هجوم جديد على السعودية ينطلق من العراق، أو يُنسب إلى فصيل عراقي، إلى رد عسكري خارجي داخل الأراضي العراقية، بما قد يضع الحكومة أمام أزمة أمنية وسياسية واسعة ويهدد علاقاتها مع الرياض وواشنطن في آن واحد.
ومن هنا، تبدو خطة بغداد الجديدة أبعد من مجرد إجراء أمني احترازي، إذ تعكس محاولة حكومية لمنع انتقال المواجهة الإقليمية إلى الداخل العراقي، وضبط تحركات الفصائل، والحفاظ على علاقات العراق مع دول الخليج، في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية وتزداد المخاوف من تحول أي هجوم جديد إلى شرارة توسع دائرة الحرب في المنطقة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|