أزمة في كواليس "تحت الأرض".. والد "ملاك" يقاضي زميلها بسبب علاقة مع قاصر
بالأدلة - كيف استهدفت إسرائيل الصحفيتين آمال خليل وزينب فرج ثم المسعفين
قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الهجمات التي شنها الجيش الإسرائيلي في 22 أبريل/نيسان 2026 في لبنان، والتي أسفرت عن مقتل صحفية وجرح أخرى، تضمنت هجمات متعمدة مفترضة على مدنيين وأعيان مدنية، ما يجعلها جرائم حرب.
قتلت الهجمات على بلدة الطيري الجنوبية آمال خليل، التي كانت تغطي الأعمال العدائية في جنوب لبنان لصالح صحيفة "الأخبار" اللبنانية، وأصابت بجروح خطيرة الصحفية اللبنانية المستقلة زينب فرج، التي كانت ترافقها كمصورة.
قال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس ووتش: "يقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يستهدف الصحفيين، لكن الوقائع والأدلة تُظهر أنه فعل ذلك مرارا. آمال خليل وزينب فرج هما أحدث ضحيتين في سلسلة طويلة من هذه الهجمات. يُظهر استمرار القوات الإسرائيلية في قتل الصحفيين استعدادا سافرا لارتكاب فظائع دون أي خوف من العواقب".
تشير الأدلة المصورة والفيديوهات التي راجعتها هيومن رايتس ووتش، وإفادات الشهود، وطلب إزالة التضارب الذي قدّمه "الصليب الأحمر اللبناني" إلى الجيش الإسرائيلي عبر "قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان" لحفظ السلام (اليونيفيل) للوصول إلى الموقع بعد أولى الضربات الثلاث ذلك اليوم، إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يعلم أو ينبغي له أن يعلم أن خليل وفرج مدنيتان.
أدت الضربة الأولى، نحو الساعة 2:30 بعد الظهر، على سيارة أمام سيارة خليل وفرج، إلى مقتل شخصين كانتا تعرفانهما وكانا يقودان أمامهما، وهما علي بزي ومحمد الحوراني. أجبرت الضربة فرج وخليل على ترك سيارتهما والاحتماء قرب مبنى مجاور. الساعة 3:00 بعد الظهر، أرسلت اليونيفيل إلى الجيش الإسرائيلي طلب الصليب الأحمر للوصول إلى الموقع وإنقاذ الصحفيتين العالقتين.
أصابت الهجمة الثانية، بين الساعة 3:21 و3:42 بعد الظهر، سيارة خليل وفرج على بعد بضعة أمتار من مكان اختبائهما، فأصابت خليل وأجبرتهما على الانتقال إلى داخل المبنى. أما الهجمة الثالثة، نحو الساعة 4:25 بعد الظهر، فقصفت ذلك المبنى ودمرته. يُفترض أن مسيّرات إسرائيلية رباعية المراوح (كوادكابتر) كانت تراقب فرج وخليل أثناء اختبائهما ثم شنت هجوما لاحقا.
يُفترض أن الجيش الإسرائيلي عرقل أيضا جهود الإنقاذ بأساليب شملت استخدام قنبلة صوتية تُلقى من مسيّرة، ما أجبر مسعفي الصليب الأحمر اللبناني الذين كانوا ينفذون أعمال الإنقاذ على التراجع في البداية من دون إنقاذ خليل أو تقديم رعاية كان يحتمل أن تنقذ حياتها، بحسب شهود.
كما يُفترض أن سيارة الإسعاف أصيبت بنيران أسلحة خفيفة، استنادا إلى إفادات الشهود والصور التي راجعتها هيومن رايتس ووتش للأضرار التي لحقت بسيارة الإسعاف.
أفاد تقرير راجعته هيومن رايتس ووتش من "مستشفى تبنين الحكومي"، حيث نُقل جثمان خليل بعد انتشاله ذلك المساء، أنها توفيت قرابة الساعة 7:00 مساء نتيجة توقف القلب. كما قال التقرير إن خليل أصيبت في الرأس، ما تسبب بنزيف حاد. يشير تقرير المستشفى، إلى جانب التسلسل الزمني الذي خلص إليه تحليل هيومن رايتس ووتش، إلى أن خليل كانت على الأرجح على قيد الحياة حين أجبرت القوات الإسرائيلية فريق الصليب الأحمر على الانسحاب من الموقع.
في بيانات نُشرت بعد دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان، بما فيها بيان في 21 أبريل/نيسان، أمر الجيش الإسرائيلي السكان بعدم العودة إلى عشرات البلدات والقرى جنوب خط أصفر محدد قرب الحدود، منها الطيري. لكن المدنيين في المناطق الخاضعة لأمر تهجير لا يفقدون صفتهم المدنية أو الحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز استهدافهم لمجرد وجودهم في تلك المناطق.
وجهت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى اليونيفيل في 7 مايو/أيار، لكنها لم تتلق ردا. كما وجّهت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى الجيش الإسرائيلي في 17 يونيو/حزيران تطلب فيها معلومات عن الهجمات. قدم الجيش الإسرائيلي ردا مقتضبا في 24 يونيو/حزيران، لكنه لم يرد على أسئلة المتابعة.
ردا على انتهاكات إسرائيل لقوانين الحرب في لبنان والمنطقة، ينبغي لحلفاء إسرائيل، بمن فيهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا ودول أخرى في "الاتحاد الأوروبي"، أن يعلّقوا فورا جميع عمليات نقل الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى إسرائيل، وأن يفرضوا عقوبات محددة الأهداف على المسؤولين الإسرائيليين الضالعين في الانتهاكات المستمرة. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يعلّق فورا الركيزة التجارية في اتفاقية الشراكة مع إسرائيل ما دامت جرائم إسرائيل الفظيعة مستمرة.
قالت هيومن رايتس ووتش إن نص اتفاق إطاري أُبرم مؤخرا بين لبنان وإسرائيل يثير مخاوف من أن تتخذ السلطات اللبنانية خطوات تقيّد التماس الضحايا العدالة بشأن الجرائم الدولية الخطيرة. لإظهار التزامها بالمحاسبة، ينبغي للسلطات القضائية اللبنانية فتح تحقيقات محلية، وينبغي لـ "مجلس النواب" أن يعزز الإطار القانوني عبر سنّ قانون يجرّم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، طبقا للمعايير الدولية.
ينبغي للحكومة اللبنانية أيضا الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وتقديم إعلان بقبول اختصاص المحكمة بالأحداث منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل.
قال قيس: "الأدلة واضحة على أن الجيش الإسرائيلي كان يعلم أو ينبغي له أن يعلم أن فرج وخليل مدنيتان، لكنه هاجمهما رغم ذلك، ثم منع المسعفين من إنقاذهما لساعات. ينبغي للبنان إنهاء الإفلات من العقاب على انتهاكات إسرائيل، وينبغي للدول الأخرى الضغط من أجل المحاسبة واستخدام نفوذها لدى السلطات الإسرائيلية لمنع المزيد من الجرائم".
المنهجية
أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ثمانية أشخاص، وهم فرج، التي تعرضت للهجوم نفسه؛ وأحد زملاء خليل في الأخبار؛ ومسعفَيْن؛ وصحفي كان على تواصل مع خليل بينما كانت عالقة في الطيري؛ وثلاثة أشخاص شاركوا في طلب المسعفين الوصول إلى الموقع. راجعت هيومن رايتس ووتش سجل مكالمات مسعف كان على تواصل مباشر مع خليل بين الساعة 2:36 و3:48 بعد ظهر يوم الهجوم، إضافة إلى سجل مكالمات شقيقة خليل، التي تحدثت معها آخر مرة عند الساعة 4:22 بعد الظهر، قبل نحو ثلاث دقائق من الضربة الأخيرة القاتلة.
تحققت هيومن رايتس ووتش من 35 صورة وفيديو على الأقل قدمها المسعفون وفرج، اتخذت لمواقع منها موقع الهجوم في ذلك اليوم ومن حاجز مؤقت للجيش اللبناني، حددت هيومن رايتس ووتش موقعه الجغرافي على أنه على بعد يزيد قليل عن 2.5 كيلومتر شمال غرب موقع الضربة، حيث انتظر بعض المسعفين الإذن للوصول إلى الصحفيتين العالقتين. كما راجعت هيومن رايتس ووتش ثماني صور لسيارة الإسعاف المتضررة.
راجعت هيومن رايتس ووتش صفحات بزي والحوراني، اللذين كانا يسافران مع خليل وفرج، على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنشورات عن مقتلهما، وصورا وفيديوهات تظهر دفنهما، وقد لُفّ جثماناهما برايات "حزب الله". لم يجد الباحثون ملصقات "شهيد" صادرة عن حزب الله لأي منهما، ولا أدلة أخرى تشير إلى أنهما كانا مقاتلين.
تنص إرشادات "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" على أن الأشخاص الذين يؤدون حصرا وظائف غير قتالية في جماعات مسلحة، بما فيها الأدوار السياسية أو الإدارية، أو ليسوا سوى أعضاء في كيانات سياسية لها جناح مسلح مثل حزب الله، أو مرتبطين بها، لا يجوز استهدافهم في أي وقت إلا إذا شاركوا، مثل أي مدني آخر، مباشرةً في الأعمال العدائية، وفقط خلال مدة هذه المشاركة.
التسلسل الزمني وتفاصيل هجمات 22 أبريل/نيسان
في 22 أبريل/نيسان، كانت خليل وفرج تتنقلان بسيارة في جنوب لبنان لإعداد تقرير عن الأعمال العدائية والوضع هناك. قبل دخول الطيري، التقتا في بنت جبيل، المحاذية للطيري، بقريب لفرج هو علي نبيل بزي، وهو مسؤول محلي، وشخص آخر يعرفانه هو محمد الحوراني، الذي كان يعمل مدربا للياقة البدنية. كان الاثنان يستقلان السيارة التي تسير أمام سيارة خليل وفرج. قرابة الساعة 2:30 بعد الظهر، قصف الجيش الإسرائيلي سيارة الرجلين، فقتلهما فورا، بحسب فرج. لم تُصب خليل وفرج.
قالت فرج: "كان الوضع هادئا. كنت أصوّر فيديو وفجأة سمعت آمال تصرخ: 'ضربوهم!' نظرت أمامي، ورأيت الانفجار يحدث. [...] أوقفت آمال السيارة بسرعة إلى جانب الطريق. خرجنا من السيارة واختبأنا تحت سقف قرميد قريب منا".
كان لدى فرج وخليل سترات صحافة، في السيارة، لكنهما ركضتا قبل أن تتمكنا من أخذها.
راجعت هيومن رايتس ووتش لقطتي شاشة من مكالمة فيديو بين فرج وشقيقتها عند الساعة 2:35 و2:49 بعد الظهر، تُظهران السيارة مشتعلة أمام سيارة خليل المتوقفة. حدّدت هيومن رايتس ووتش الموقع الجغرافي لاختباء الصحفيتين وأكدت وجود مظلة قرميدية أمام مخزن للمواد الغذائية.
أطلع موسى شعلان، وهو مسعف في "الدفاع المدني اللبناني"، هيومن رايتس ووتش على سجل مكالماته في 22 أبريل/نيسان، بما فيها مكالمة مدتها 20 ثانية مع خليل عند الساعة 2:36 بعد الظهر، قال إن خليل أخبرته خلالها بأن السيارة التي أمامهما قُصفت. وأظهر سجل مكالمات شعلان أنه أجرى عدة مكالمات بين الساعة 2:37 و2:50 بعد الظهر، منها مع الدفاع المدني اللبناني، والصليب الأحمر اللبناني، وشقيق خليل.
بعد ذلك، أرسل الصليب الأحمر اللبناني طلبا للوصول إلى المنطقة عبر اليونيفيل، بحسب ثلاثة مصادر مطلعة. أحالت اليونيفيل الطلب إلى الجيش الإسرائيلي عند الساعة 3:00 بعد الظهر، مشيرة إلى وجود صحفيين في موقع الضربة في الطيري ومرفقة مسارا تفصيليا إلى الموقع لعمال الإنقاذ، بحسب المصادر.
بين 2:30 و4:22 بعد الظهر، تواصلت خليل وفرج مع أفراد في الصليب الأحمر اللبناني، والجيش اللبناني، ومسعفين من الدفاع المدني اللبناني، و"جمعية كشافة الرسالة الإسلامية"، واليونيفيل، إضافة إلى أفراد من عائلتيهما وزملاء صحفيين، طالبين المساعدة لإجلائهما، بحسب فرج وشعلان ومصدرين مطلعين.
قال مسعفان قابلتهما هيومن رايتس ووتش إن خليل أبلغتهما، منذ الساعة 3:00 بعد الظهر، أنها رأت مسيّرات إسرائيلية رباعية المراوح تحوم فوقها وفوق فرج لفترات طويلة.
قالت فرج: "كان هناك شق في السقف، وكنا نرى المسيّرة الرباعية فوقنا مباشرة وهي تنظر إلى الداخل. انتظرنا ساعة تحت السقف القرميدي، وطوال الوقت كانت هناك مسيّرتان رباعيتان فوقنا. كانت المسيّرة ترتفع وتنخفض. وظلت تفعل ذلك".
أظهر سجل مكالمات شعلان مكالمة مدتها 30 ثانية مع خليل عند الساعة 3:08 بعد الظهر، قال إنه أخبر خليل خلالها أن المسعفين طلبوا إذنا للوصول إلى الطيري، لكن السلطات الإسرائيلية لم توافق بعد على الطلب.
عند الساعة 3:21 بعد الظهر، اتصلت خليل بشعلان، كما يروي: "قالت: 'موسى، وضعنا سيئ. المسيّرة فوقنا'. قلت لها، 'لم نحصل بعد على الإذن للمجيء إليكما'. قلت لها إنني سأرسل لها موقعي، وعليها فقط أن تأتي إليّ". أظهر سجل مكالمات شعلان اتصالا واردا من خليل عند الساعة 3:21 بعد الظهر استمر دقيقة و29 ثانية.
قالت فرج إن سيارتهما تعرضت للقصف بعد وقت قصير من مكالمة الساعة 3:21 بعد الظهر. "وقفنا وكنا سنغادر، لكننا عدلنا عن ذلك. ثم فجأة ارتفع صوت المسيّرة، وقصفوا السيارة. عانقتني آمال وغطتني. قالت: 'أنا بخير، وأنتِ؟' قلت نعم، لكن السيارة بدأت تشتعل". قالت فرج إن خليل أصيبت جراء الضربة على السيارة.
كانت السيارة، بحسب فرج وصور حدّدت هيومن رايتس ووتش موقعها الجغرافي، متوقفة على بعد بضعة أمتار فقط من مكان اختبائهما. بعد الضربة الثانية، دخلتا المبنى. قالت: "أمسكت بدفاع السيارة واستخدمته لوقايتنا من النار، لكنه كان حارا جدا. لذلك كسرت باب المرآب خلفنا ودخلنا [إلى المبنى]".
يُظهر فيديو صوّره أفراد من جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، تحققت منه هيومن رايتس ووتش وحددت موقعه الجغرافي، وصول آليتين للدفاع المدني إلى حاجز للجيش اللبناني على بعد 2.6 كيلومتر شمال موقع الهجوم عند الساعة 3:27 بعد الظهر.
من الساعة 3:29 إلى 3:46 بعد الظهر، اتصل شعلان بخليل أربع مرات، لكنها لم ترد.
عند الساعة 3:42 بعد الظهر، اتصلت خليل بالصليب الأحمر اللبناني وأخبرتهم أن سيارتها تعرضت لضربة وأنها وفرج لجأتا إلى مبنى قريب، بحسب مصدر مطلع شارك في طلب الوصول إلى الموقع.
عند الساعة 3:48 بعد الظهر، اتصل شعلان بخليل وتحدث معها 38 ثانية، استنادا إلى سجل مكالمات هاتفه. قال شعلان: "قالت لي: 'موسى، أسقطوا قنبلة بجانبي... أنا مصابة، لا أستطيع القدوم إليك'". وبين الساعة 4:10 و4:49 بعد الظهر، اتصل شعلان بخليل ست مرات، لكنها لم ترد، استنادا إلى سجل مكالمات هاتفه.
عند الساعة 4:22 بعد الظهر، اتصلت زينب، شقيقة خليل، بخليل وتحدثت معها 21 ثانية، وفقا لسجل مكالمات هاتفها في ذلك اليوم، الذي راجعته هيومن رايتس ووتش.
يشير فيديو صوّره أحد أفراد جمعية كشافة الرسالة الإسلامية عند حاجز الجيش اللبناني شمال الطيري إلى أن الجيش الإسرائيلي قصف على ما يبدو المبنى الذي لجأت إليه خليل وفرج حوالى الساعة 4:25 بعد الظهر. واستنادا إلى الطابع الزمني للفيديو، يمكن سماع صوت انفجار قوي من جهة البلدة في تلك اللحظة تماما.
بين الساعة 3:00 و5:00 بعد الظهر، كان الصليب الأحمر اللبناني أيضا على تواصل مع مديرية العمليات في الجيش اللبناني لتأمين الوصول إلى الموقع عبر آلية مراقبة وقف إطلاق النار، التي تضم مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين وفرنسيين وأمريكيين ومن اليونيفيل. أفادت "اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني" في لبنان، وهي هيئة حكومية يرأسها نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري، أنه "بين الساعة 15:00 والساعة 16:00، انتظرت فرق الإنقاذ إذنا من اللجنة المعروفة باسم الميكانيزم (آلية مراقبة وقف إطلاق النار)، بعد أن تم التواصل معها عند الساعة 15:41".
رغم طلبه السابق للوصول، لم يتمكن الصليب الأحمر اللبناني من دخول البلدة إلا حوالى الساعة 5:00 مساء، أي بعد نحو 30 دقيقة من قصف الجيش الإسرائيلي المفترض للمبنى الذي لجأت إليه خليل وفرج. حدّدت هيومن رايتس ووتش الموقع الجغرافي لصورة التقطها مسعفون تُظهر وصول فريق الصليب الأحمر اللبناني بسيارتين إلى حاجز الجيش اللبناني عند الساعة 5:03 مساء.
تحققت هيومن رايتس ووتش من صور وفيديوهات تُظهر مسعفين في الموقع منذ الساعة 5:08 مساء. يظهر أحدهم وهو يسحب رفشا من السيارة أثناء اقترابه من الموقع. في ذلك الفيديو، يبدو أن المبنى الذي لجأت إليه فرج وخليل قد دُمّر، والطريق أمامه مغطى بالركام. ويُظهر فيديو آخر، بطابع زمني عند الساعة 5:21 مساء، المبنى المنهار وإحدى السيارتين اللتين قصفهما الجيش الإسرائيلي في وقت سابق.
تحققت هيومن رايتس ووتش من ثلاثة فيديوهات أخرى وصورة تُظهر عاملين من الصليب الأحمر اللبناني يحفران بأيديهما ويزيلان الركام عن فرج. يمكن سماع فرج تتحدث مع المسعفين وهم يحاولون إخراجها. تُظهر البيانات الوصفية التي راجعتها هيومن رايتس ووتش طابعا زمنيا عند الساعة 5:40 مساء. وتُظهر صورة أخرى التُقطت في الموقع بعد إخراج فرج من تحت الركام مسعفا يحملها، وكانت مضرجة بالدماء، مع إصابات بالغة في ساقيها ويدها ورأسها وعينها.
بعد وقت قصير من انتشال فريق الصليب الأحمر اللبناني فرج من تحت الركام، تعرضوا هم أيضا لهجوم، بحسب وزارة الصحة اللبنانية وفرج ومصدرين مطلعين، بما قالوا إنها قنبلة صوتية أُلقيت من مسيّرة رباعية المراوح. ونتيجة لذلك، اضطر المسعفون إلى الانسحاب حوالى الساعة 5:53 بعد الظهر بدون إنقاذ خليل.
استخدم الجيش الإسرائيلي مرارا مسيّرات في قرى لبنان الحدودية لإلقاء قنابل صوتية، عادة لتفريق أفراد أو إجبارهم على مغادرة مناطق معينة، وفقا لتقارير إعلامية إسرائيلية ولبنانية، واليونيفيل، وإفادات جمعتها هيومن رايتس ووتش من تسعة أشخاص ومسؤولين محليين من ثلاث قرى حدودية.
قال شهود أيضا إنهم سمعوا رشقات نارية أثناء وجودهم في موقع الضربة في أوقات شملت إخلاء الموقع.
راجعت هيومن رايتس ووتش ثماني صور تُظهر ثقبين في جانب السائق من إحدى سيارات الإسعاف، التُقطت بعد مغادرة سيارات الإسعاف الموقع وبعد أن سمع الشهود إطلاق نار. اكتشف المسعفون الثقبين بعد وصولهم إلى المستشفى في تبنين، لكن الشهود لم يتمكنوا من تحديد متى أصيبت سيارة الإسعاف تحديدا. يتسق شكل الثقبين وحجمهما مع مقذوفات أسطوانية أُطلقت بقوة كافية لاختراق الهيكل الفولاذي الخارجي لسيارة، وبالتالي يُرجح أنها ناجمة عن نيران أسلحة خفيفة. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد حجم المقذوفات بسبب تشوه الفولاذ وزاوية الدخول.
في الوقت الذي سمع فيه الشهود إطلاق النار، كانت سيارة الإسعاف متجهة شمالا على الطريق العام قرب المبنى الذي كانت خليل وفرج تختبئان فيه، وكانت اللوحة المتضررة من سيارة الإسعاف متجهة غربا، بحسب مصدر مطلع، ما يشير إلى أن سيارة الإسعاف أصيبت على الأرجح من قوات مسلحة غرب الموقع. يبيّن تحليل هيومن رايتس ووتش لصور الأقمار الصناعية عند الساعة 11:43 صباحا بالتوقيت المحلي وجود آليات عسكرية إسرائيلية على بعد بين 1 كيلومتر و1.2 كيلومتر غرب الموقع. تشير تضاريس المنطقة إلى أن القوات المتمركزة في ذلك الموقع لم تكن لتملك خط رؤية مباشرا إلى سيارة الإسعاف، لكن تلك القوات كان بإمكانها أن تتحرك.
لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد الموقع الدقيق للقوات الإسرائيلية بالنسبة إلى سيارة الإسعاف وقت سماع إطلاق النار، لكن الجيش الإسرائيلي كان موجودا في الطيري ويسيطر عليها، إضافة إلى جميع البلدات الأخرى غربا وشرقا وجنوبا، استنادا إلى بيان للجيش الإسرائيلي في 21 أبريل/نيسان، قبل يوم من الهجوم.
قال الجيش في البيان إنه "يواصل تمركزه في مواقعه في جنوب لبنان"، عارضا خريطة لـ"نقطة الدفاع الأمامية" حيث يتمركز الجيش الإسرائيلي، وتشمل الطيري والقرى المحيطة بها.
رغم أن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من تحديد الوقت الدقيق أو الموقع الدقيق الذي انطلقت منه المقذوفات التي أصابت سيارة الإسعاف، فإن سيطرة الجيش الإسرائيلي على الطيري، ووجوده غرب موقع الضربة قبل ساعات من الهجوم، يشيران إلى أن الجيش الإسرائيلي كان مسؤولا.
حللت هيومن رايتس ووتش أيضا صورة التُقطت في ذلك الوقت تُظهر فرج مستلقية على حمالة داخل سيارة إسعاف للصليب الأحمر.
قالت: "عندما وضعوني في السيارة، سمعت ضربة قوية. أصبت بنوبة هلع من الضربة، وبدأ الشبان يقولون: 'ضربونا'".
ثم توجه فريق الصليب الأحمر اللبناني إلى المستشفى، على بعد 6.5 كيلومتر.
وصلوا إلى المستشفى الساعة 6:06 مساء وبدأوا طلبا ثانيا لدخول الطيري، بحسب مصدرين مطلعين. أرسلت اليونيفيل الطلب قبيل الساعة 7:00 مساء، لكن الجيش الإسرائيلي لم يمنح الموافقة إلا عند الساعة 8:15 مساء، بحسب مصدرين. بحلول ذلك الوقت، كانت خليل قد توفيت. أفاد فحص طبي لجثمانها ذلك اليوم أنها توفيت حوالى الساعة 7:00 مساء نتيجة توقف القلب. كما أشار التقرير إلى أن خليل أصيبت في الرأس، ما تسبب بنزيف حاد. انتشل عمال الإنقاذ جثمانها حوالي الساعة 11:00 ليلا.
الساعة 8:27 مساء، نشرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بالعربية بيانا أشارت فيه إلى خليل وفرج والرجلين اللذين كانا يسافران أمامهما بوصفهم "مخرّبين". قال الجيش إنه "رصدت قوات جيش الدفاع في منطقة جنوب لبنان مركبتين خرجتا من مبنى عسكري يستخدمه حزب الله الإرهابي". مضيفة أنه "عبر المخربون خط الدفاع الأمامي واقتربوا من القوات [الإسرائيلية] بشكل يشكّل تهديدًا فوريًا ".
وتابع البيان: "بعد أن تم تحديد أنهم يخرقون اتفاق وقف إطلاق النار، قام سلاح الجو بمهاجمة إحدى المركبتين، ثم استهدف مبنى لجأ إليه المخربون". وقال البيان إنه "وردت تقارير عن إصابة صحفيتين نتيجة الهجمات"، وإن الجيش الإسرائيلي لم يكن يمنع فرق الإنقاذ من الوصول إلى موقع الضربة "في هذه المرحلة"، وإن الحادث قيد التحقيق.
ليس واضحا ما هو "المبنى العسكري" الذي يشير إليه بيان الجيش الإسرائيلي. نفت فرج أن تكون السيارتان خرجتا من مبنى عسكري يستخدمه حزب الله. قالت إنها وخليل التقتا الحوراني وبزي أمام مستشفى تبنين الحكومي، ومن هناك توجهتا إلى الطيري مرورا ببلدة كونين. قالت: "لم ندخل أي مبنى، إطلاقا". سألت هيومن رايتس ووتش الجيش الإسرائيلي عن طبيعة المبنى العسكري وموقعه، لكنها لم تتلق ردا.
الساعة 9:28 مساء، نشر حزب الله على تيليجرام: "دفاعا عن لبنان وشعبه، وردا على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واستهداف سيارة في بلدة الطيري بغارة من مسيّرة معادية، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية عند الساعة 18:00... آلية هامر قيادية تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة القنطرة". تقع القنطرة على بعد نحو 10 كيلومترات شمال غرب الطيري.
يشير وجود مسيّرات بدت أنها تراقب فرج وخليل بينما كانت محاصرتين في الطيري، وتقديم طلب لإزالة التضارب إلى الجيش الإسرائيلي يوضح وجود صحفيين في الموقع قبل نحو ساعة ونصف من الضربة القاتلة التي أودت بحياة خليل، إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يعلم أو ينبغي له أن يعلم أن خليل وفرج مدنيتان، لكنه استهدفهما لاحقا، مرتكبا جريمة حرب مفترضة.
وبالمثل، كان الجيش الإسرائيلي يعلم أو ينبغي له أن يعلم أن سيارة الإسعاف التي تحمل شارات الصليب الأحمر الموجودة في موقع الضربة بعد الهجوم على المبنى هي تابعة للصليب الأحمر اللبناني. تُظهر فيديوهات وصور التقطها المسعفون سيارتين على الأقل تحملان شارات الصليب الأحمر، وهي من شعارات "اتفاقيات جنيف"، متوقفتين قرب موقع الضربة وأضواء الطوارئ فيهما مضاءة.
كان المسعفون يرتدون بزات حمراء فاقعة وخوذا بيضاء تحمل شارات الصليب الأحمر من جميع الجهات، وكانوا موجودين في الموقع قبل أن يتعرضوا للهجوم بنحو 50 دقيقة. ورغم ذلك، يُفترض أن القوات الإسرائيلية منعتهم من إتمام مهمتهم الإنسانية باستخدام قنبلة صوتية. بالإضافة إلى ذلك، تشير الأدلة المتاحة إلى أن الجيش الإسرائيلي ربما كان مسؤولا عن إطلاق النار على سيارة الإسعاف بأسلحة خفيفة.
لم يقدم رد الجيش الإسرائيلي على هيومن رايتس ووتش إجابات مفصلة عن الأسئلة. وصرّح بأن "تحقيقا أوليا خلص إلى أن [خليل] قُتلت خلال تسلسل أحداث جرى فيه القضاء على عنصرين عسكريين في الجناح العسكري لحزب الله، علي نبيل بزي ومحمد الخوراني [كتابة الاسم من المصدر]". وأضاف أن "الحادث أُحيل إلى آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة لهيئة الأركان العامة لإجراء تقييم وقائعي شامل".
لم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة المتابعة بشأن طبيعة الأدلة المستخدمة لإثبات أن الحوراني وبزي كانا هدفين عسكريين مشروعين. قال الجيش الإسرائيلي في رده إنه "لا يستهدف الصحفيين ويحترم حرية الصحافة والدور المهم الذي يؤديه الصحفيون". سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش هجمات متكررة يُفترض أنها متعمدة نفذها الجيش الإسرائيلي ضد صحفيين في لبنان في 2023 و2024. وبحسب "لجنة حماية الصحفيين"، "كانت إسرائيل مسؤولة عن ثلثي جميع عمليات قتل الصحفيين عامَي 2025 و2024".
بموجب قوانين الحرب، يتمتع الصحفيون بالحماية العامة التي يتمتع بها المدنيون، ولا يجوز استهدافهم بهجوم ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية. يجوز ملاحقة الشخص الذي يرتكب انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب بنية جرمية – أي عمدا أو بتهور – بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وقد يتحمل الأفراد أيضا المسؤولية الجنائية عن المساعدة في جريمة حرب أو تسهيلها أو الإعانة عليها أو التحريض عليها.
بموجب قوانين الحرب، يُعتبر العاملون في الرعاية الصحية أيضا مدنيين ويتمتعون بحماية صريحة في حالات النزاع. ينبغي السماح لسيارات الإسعاف ووسائل النقل الطبي الأخرى بأداء وظيفتها وحمايتها في جميع الظروف. ولا تفقد حمايتها إلا إذا استُخدمت، خارج وظيفتها الإنسانية، لارتكاب "أعمال ضارة بالعدو"، مثل نقل ذخائر أو مقاتلين أصحاء في الخدمة.
القوة المهاجمة ملزمة بتوجيه إنذار لوقف إساءة الاستخدام هذه، ولا يجوز لها الهجوم إلا بعد تجاهل هذا الإنذار. يُحظر الهجوم المتعمد على العاملين الطبيين ووحدات النقل الطبي التي تُظهر شعارات اتفاقيات جنيف، ويرقى إلى جرائم حرب. على جميع أطراف النزاع ضمان حرية تنقل موظفي الإغاثة الإنسانية، وهي ضرورية لأداء وظائفهم. ولا يجوز تقييد هذه الحركة إلا مؤقتا في حال وجود ضرورة عسكرية قاهرة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|