بوست و تغريدة

بهاء الحريري في ذكرى 4 آب: الحقيقة لا تموت والعدالة لا بد آتية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كتب رجل الأعمال بهاء الحريري على منصّة "أكس": "في الرابع من آب، لا نقف أمام ذكرى أليمة عابرة، بل أمام جرح لا يندمل، وأمام واحدة من أفظع الكوارث التي شهدها هذا العصر، وثالث أعنف انفجار غير نووي في تاريخ البشرية، جريمة محت أحياء بأكملها من بيروت، وحولت عاصمة الحرية إلى ركام ودمار، وانتزعت أرواح مئات الشهداء، وأدمت آلاف الجرحى، وشردت عشرات آلاف العائلات، وغرست في ذاكرة اللبنانيين ندوباً لن تمحوها الأيام ولا السنون. هذه الذكرى لا يجب ان تكون محطة للنحيب، وليست يوماً لتنكيس الأعلام وإلقاء الخطب الموسمية المكررة، بل هي صرخة وطنية متجددة، لا تعرف السكوت ولا الهدنة ولا المهادنة، تطالب بكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من تسبب بهذه الفاجعة، أياً كان موقعه، أياً كان نفوذه، أياً كان انتماؤه، ولو بلغ من القوة والحصانة ما بلغ. إن هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم، ودماء الأبرياء ليست ملفاً للمساومة، ولا رقماً في معادلات السياسة، ولا ورقة تستخدم للابتزاز والتسويات. والعدالة المؤجلة ليست عدالة على الإطلاق، بل هي جريمة ثانية ترتكب كل يوم بحق الضحايا وذويهم، وبحق كل لبناني ما زال يحمل هذا الوجع في صدره. إن المنظومة التي حكمت لبنان يوم وقوع الانفجار، وكل من توالى على السلطة بعدها حتى هذه اللحظة، يتحملون مسؤولية قانونية وأخلاقية ووطنية كاملة عن تعطيل العدالة، وعن تحويل هذا الملف رهينة للحسابات الضيقة والتدخلات والضغوط والصفقات، في استخفاف غير مسبوق بعقول اللبنانيين، وبحقهم الطبيعي والمقدس في معرفة من قتل أبناءهم. كيف يعقل أن تمر ست سنوات كاملة على أكبر كارثة في تاريخ لبنان الحديث، دون لائحة اتهامية نهائية، ودون مثول مسؤول واحد أمام القضاء، ودون أن يعرف اللبنانيون من دمر عاصمتهم وقتل أبناءهم؟ هذا ليس تقصيراً، بل هو تواطؤ صريح، وفضيحة وطنية وقضائية وأخلاقية لا يجوز السكوت عنها لحظة واحدة إضافية. من هنا، فإنني أطالب السلطة القضائية اللبنانية، بلا مواربة ولا تردد، وبكل شجاعة وجرأة، بأن تمضي فوراً ومن دون أي إبطاء أو خضوع لأي ضغط سياسي أو أمني أو حزبي، في استكمال كل ما ينص عليه القانون، وصولاً إلى إصدار القرار الاتهامي، وكشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، وإحالة كل من تثبت مسؤوليته، مهما علا شأنه، إلى محاكمة عادلة ينال فيها العقاب الذي يستحقه. كما أطالب جميع السلطات الدستورية بالكف فوراً عن التستر خلف الحصانات والمواقع والنفوذ السياسي كدرع لتعطيل العدالة، فالحصانة لم تخلق لتكون ملاذاً للإفلات من العقاب، ولا يجوز، ولن يقبل، أن يبقى أي مسؤول فوق القانون مهما علا شأنه. إن الدولة التي تعجز عن محاسبة المتسببين بأكبر كارثة في تاريخها الحديث، هي دولة تفتح الباب أمام تكرار الكارثة، وترسل رسالة خطيرة مفادها أن الإفلات من العقاب أصبح قاعدة راسخة، وأن دم اللبنانيين لم يعد يساوي شيئاً أمام مصالح منظومة فاسدة متكلسة. لقد ان الأوان، بل تأخر الأوان، لكسر هذه الحلقة المفرغة من الإفلات والتستر والتواطؤ. إن لبنان لا يبنى على المقابر الجماعية، ولا على طمس الأدلة، ولا على حماية المجرمين، ولا على تغييب العدالة. فالأوطان تبنى بالحقيقة، وتصان بالمحاسبة، وتحمى شعوبها بسيادة القانون لا بسيادة النفوذ والمال والسلاح. وفي هذه الذكرى الأليمة، أنحني إجلالاً أمام أرواح الشهداء الطاهرة، وأتوجه إلى عائلاتهم وإلى كل الجرحى والمتضررين بالقول: إن قضيتكم ليست قضية ماض يطوى، بل قضية مستقبل لبنان بأسره. ولن يقوم وطن يحترم أبناءه ما لم تتحقق العدالة كاملة، غير منقوصة، ولا مؤجلة. سيبقى الرابع من آب وصمة عار أبدية على جبين كل من عرقل الحقيقة، وكل من أخفى معلومة، وكل من حمى مجرماً، وكل من ظن أن الزمن كفيل بإسقاط حق الشهداء. فلتعلم المنظومة كلها: الحقيقة لا تموت، والعدالة، مهما تأخرت، فلا بد آتية، ولو طال الزمن، وستطال الجميع".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا