غياب ميلانيا عن الأضواء يثير تساؤلات حول علاقتها بدونالد ترامب
“تلّة علي خامنئي”!
أكدت الأحداث المتتالية في الأيام الماضية في منطقة النبطية في جنوب لبنان أنّ نقطة الانطلاق للحرب مُجدّدًا بين إسرائيل و”حزب الله” ستكون في هذه المنطقة. وتتمحور هذه الحرب حول تلّة علي الطاهر التي يعتبرها الحزب “تلّة علي خامنئي” تيمُنًا بالمرشد الإيراني الراحل الذي قضى في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط الماضي. ويستحقّ هذا التوصيف لهذه التلة الشهيرة في الجنوب الغوص في التفاصيل.
بدايةً، أعلن الجيش الإسرائيلي ليل الجمعة – السبت الفائت عن اشتباك مع “حزب الله” في الجنوب في محيط تلّة علي الطاهر. وأفاد بيان هذا الجيش عن إصابة عنصر من أفراده بجروح متوسطة، موضحًا لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” أنّ الجندي أصيب خلال اشتباك من مسافة قريبة. وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأنّ “حزب الله” تصدّى خلال الليل لقوة إسرائيلية من وحدة “إيغوز” حاولت التسلّل إلى منطقة علي الطاهر واشتبك معها.
وتأتي هذه الحادثة بعد ثلاثة أيام على استهداف “حزب الله” آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي حاولت التقدم باتجاه مرتفعات علي الطاهر.
بدورها، أفردت أمس صحيفة “نيويورك تايمز” حيّزًا لمتابعة هذا الحادث تحت عنوان “تقول إسرائيل إنّها قتلت عدة أعضاء من حزب الله على تل لبنان الرئيسي”. وجاء في تقرير الصحيفة: “لم يصمد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله” إلّا في الأسابيع الأخيرة، تمامًا كما عملت إسرائيل ولبنان على تنفيذ اتفاق منفصل توسّطت فيه الولايات المتحدة لإنهاء أشهر من القتال. يدعو هذا الاتفاق إلى انسحاب إسرائيل تدريجيًّا من الأراضي في جنوب لبنان. رفض “حزب الله” الاتفاق، قائلًا إنّه سمح فعليًا باستمرار وجود إسرائيل في جنوب لبنان وإنّ التنظيم لن يتخلّى عن أسلحته دون انسحاب إسرائيلي.”
وأضافت “نيويورك تايمز”: “أصبح علي الطاهر واحدًا من أكثر المناطق أهمية استراتيجية في الصراع. يقول مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون إنهم يعتقدون أنّ “حزب الله” أنشأ واحدةً من أكبر منشآته تحت الأرض تحت التلّ. تقول إسرائيل إن المجمّع كان لسنوات مركز قيادة حيويًا للتخطيط وشن الهجمات على أراضيها”.
وفي هذا السياق، أفادت معلومات صحافية أمس بأن “حزب الله”، الذي ما زال في المنشأة، “لن يخرج منها أو يسلّمها، وسيستمر في الدفاع عنها، وهذا ما يؤكده مسؤولون في الحزب”.
ونقلت صحيفة “الشرق” في عددها الصادر الخميس الماضي عن مصدر وزاري لبناني قوله إنّ “حزب الله” كرّر رفضه إخلاء تلال علي الطاهر لمصلحة تمركز الجيش اللبناني فيها، على الرغم من أن واشنطن أبدت استعدادها للتدخّل لدى تل أبيب، التي تفرض سيطرتها بالنّار على المنافذ والمداخل المؤدّية إليها، وكانت قد استهدفت، حسب قولها، مجموعةً من عناصر الحزب حاولت الخروج من النفق الذي أقامه تحت التلة.
وأكد أن إخلاء الحزب لهذه التلال، بما يسهّل دخول الجيش إليها، “سيفتح الباب أمام البحث في انسحاب الجيش الإسرائيلي من البلدات المحيطة بزوطر الغربية، ووقف سيطرته بالنّار على بلدة النبطيّة الفوقا وصولًا إلى مدينة النبطية نفسها”. وأضاف “أن انسحابه منها قد يساعد لاحقًا، عندما تسمح الظروف، على إلحاق الخيام بالمناطق التجريبية، شرط إعادة فتح جسر الخردلي الذي يربط النبطية وجوارها بالبلدات الواقعة في قضاءَي مرجعيون وحاصبيا”.
تقود هذه المعلومات حول تمسّك “حزب الله” ببقائه في نفق علي الطاهر إلى صورة أشمل للتطورات الجارية في المنطقة. وأوردت النيويورك تايمز في هذا السياق، في تقرير آخر، معلومات حول الدور الإيراني المباشر في الأحداث الجارية في لبنان. وحمل التقرير الذي أعدته فرناز فصيهي ونيل ماكفاركوهر العنوان الآتي: “ومع اقتراب وقف إطلاق النار، خططت إيران لحرب أوسع بمساعدة وكلائها”. وأشار التقرير في مستهله إلى أنه “خلال وقف إطلاق النّار القصير، وضع الجنرالات الإيرانيون استراتيجيات سرية مع قادة ميليشيات بالوكالة حول كيفية توسيع الحرب وزيادة تكلفتها على واشنطن، وفقًا لمسؤولَيْن، وكلاهما على دراية بالتخطيط كعضويْن في الحرس الثوري الإيراني، وكلاهما تحدّث بصفته مجهولًا لمناقشة المداولات الداخلية الحساسة.”
وأضاف التقرير: “عقد قادة كبار من فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الذي يدعم الميليشيات بالوكالة، مكالمات مؤتمرية افتراضية مع قادة من “حزب الله” والحوثيين والجماعات المسلحة الشيعية في العراق، حسبما قال المسؤولان. كما عمل قادة ومستشارو قوة القدس عن كثب مع الميليشيات على الأرض، وفقًا للمسؤولين. وحاول الحرس سدّ الفراغ في صفوف “حزب الله”، التي تعرّضت للتدمير بسبب الحرب مع إسرائيل، بينما خدم أيضًا في العراق في قواعد تُديرها ميليشيات شيعية”. وتابع تقرير النيويورك تايمز: “استهدفت موجة من الغارات الجوية الأميركية والسعودية الميليشيات في العراق في وقت مبكر من يوم الأربعاء الماضي، ونشرت وسائل الإعلام الإيرانية صورًا لأربعة رجال قتلوا في الهجمات، جميعهم يرتدون الزي الزيتوني المميّز لفيلق القدس، وكانت توابيتهم مغطاة بعلم إيران.”
وقالت لينا خطيب، زميلة مشاركة في مجموعة الأبحاث في “تشاثام هاوس” بلندن: “وكلاء إيران يشاركون في الحرب لأنهم، إلى جانب إيران، يحاولون يائسين التمسّك بمكانتهم المزعومة كقوى ثورية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل”. وأضافت: “في غياب نيّتهم الأصلية، أصبحت الميليشيات بدلًا من ذلك قوّةً للاضطراب”. “حزب الله”، الذي كان شريكًا قويًا لإيران على عتبة إسرائيل، يشعر بالتهديد الجديد جرّاء اتفاق السلام الإسرائيلي – اللبناني، الذي توسّطت فيه واشنطن في حزيران، والذي يتضمّن هدفًا غير محتمل هو نزع سلاح الميليشيا. تحاول الجماعة إعادة البناء بعد الحرب مع إسرائيل، التي اغتالت قائد الميليشيا السابق (حسن نصر الله) وقتلت العشرات من كبار القادة وآلاف المقاتلين. حاولت إيران دعم تلك الجهود، فنشرت قادة الحرس الثوري ليخدموا مباشرة في مجلس قيادة “حزب الله”، وفقًا لمسؤولين حكوميين ومحللين لبنانيين. وأعرب كبار المسؤولين اللبنانيين عن دهشتهم من أن القادة الإيرانيين تبين أنهم سكان مبانٍ هاجمتها إسرائيل منذ زمن طويل بعيدًا عن معاقل “حزب الله” التقليدية.
وقال فراس مقصد، المدير العام للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “مجموعة أوراسيا”، وهي شركة استشارية للمخاطر: “واحدةٌ من النتائج غير المقصودة لتدمير أو تقويض قيادة “حزب الله” هي أن الجمهورية الإيرانية الآن تسيطر بشكل أكثر فعّالية على حزب الله وأفعاله”.
واعترف نائب “حزب الله” حسن فضل الله بالدور الإيراني أمس قائلًا: “نحن سنبقى مقاومةً وشعبًا حيًّا يعمل في الليل والنهار من أجل طرد هذا الاحتلال، سواء من خلال المفاوضات التي تُجريها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي لدينا ثقة كاملة بأنّ هذا المسار سينجح في النهاية، وأن إيران تضع لبنان ملفًا أولًا، أو من خلال المفاوضات غير المباشرة وبالمقاومة”.
وفي الوقت نفسه، ما يردّده الناطقون باسم “حزب الله” باستمرار حول الأهمية الاستراتيجية لتلة علي الطاهر هو مجرّد قناع للموقف الإيراني الممسك مباشرة بزمام المواجهة في منطقة النبطية عمومًا، التي أصبحت الحدود الجديدة للنفوذ الإيراني في جنوب لبنان بعدما انحسر هذا النفوذ عن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. ويعلم هؤلاء الناطقون أن طهران تعتبر أن تلة علي الطاهر هي تلة علي خامنئي، الذي كان على مدى عقود المشرف مباشرة على إنشاء نفق علي الطاهر الاستراتيجي مع سائر الأنفاق التي جعلت جنوب لبنان وغيره منصّةً لحرب إيران على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.
أحمد عياش -”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|