الوساطة الباكستانية "شاخت" بنسبة كبيرة ومواجهة أميركا - إيران تتوغّل في المجهول...
ارتفعت وتيرة إيجابيات الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب بين الأميركيين والإيرانيين منذ نيسان الفائت. وهي وساطة "خدمت" مدتها خلال أسابيع عدة، الى أن بلغت ذروتها في حزيران الفائت، بتوقيع مذكرة التفاهم التي أطلقت العنان لمرحلة مفاوضات أحاطت بها إيجابيات متعددة، وذلك قبل أن تعود النار لتُصبح لغة التخاطب بين واشنطن وطهران من جديد، مرة باستهداف إيراني لسُفُن وناقلات في مضيق هرمز، ولقواعد أميركية في المنطقة، ومرة أخرى بردّ أميركي يستهدف مواقع داخل الأراضي الإيرانية.
تغيير سريع؟
فهل "شاخت" الوساطة الباكستانية جداً اليوم، وأصبحت بحاجة الى تغيير بأسرع وقت ممكن؟ ومن يمكنه أن يشكل جسر التواصُل الموثوق بين الأميركيين والإيرانيين اليوم، بدلاً من باكستان، التي تُخفي وساطتها أفكاراً وأدواراً صينية مستترة أيضاً، بين واشنطن وطهران، وهي أفكار وأدوار تحتاجها الحرب في إيران، التي هي مواجهة أميركية - صينية غير مباشرة في مكان ما أيضاً؟
وساطة وتفاوض
أوضح الكاتب والمحلّل السياسي علي الأمين أن "الوقائع المتوفرة على الأرض تقول إن اتفاق وقف اطلاق النار، والذي كان يجب أن تليه مفاوضات بشأن الملف النووي، تهاوى وربما انتهى. وبالتالي، المشكلة المبدئية ليست في الوسطاء، بل بالمواقف المُتباعِدَة للطرفَيْن الأميركي والإيراني، إذ يبدو الى حدّ كبير أن إمكانية التوصّل الى اتفاق بالمعطيات وموازين القوى الحالية غير واردة حتى الساعة".
وشرح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "ما يجعل فكرة الوساطة والتفاوض قائمة حالياً، هي التقاطُع بين الطرفَيْن الأميركي والإيراني على أمر معيّن، وهو من الجهة الأميركية تخفيف الكلفة المرتفعة للتصعيد، ومن الجهة الإيرانية تخفيف الضربات والأضرار التي يمكن للتصعيد العسكري أن يسبّبها. وبالتالي، الاستراتيجيا المعتمدة لدى الطرفَيْن مبنية على فكرة المواجهة، ضمن حدود تبقى في سياق جولات تصعيد ثم تهدئة. فالأميركيون يراهنون على أن هذا هو السبيل الذي يمكنه أن يوصلهم الى نتيجة بالتغيير في إيران، إما من داخل النظام، أو تغيير النظام من داخل إيران. كما أن الإيرانيين يعتبرون أيضاً أن لديهم قدرة على الصمود والمواجهة في ظلّ هذه الوضعية القائمة".
الأذرع...
وأشار الأمين الى أن "الجميع يلمسون الآن أن المعركة لن تكون قصيرة، ولذلك بدأنا نسمع بسياسة تشديد العقوبات الأميركية والحصار، وتطبيقها، وذلك بموازاة مساعٍ بريطانية للبحث بتشكيل تحالف دولي من أجل حماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وجهود سعودية لإنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات من أجل حماية باب المندب. وبالتالي، نحن نرى مسار الجبهة المقابلة لإيران تقوم بمحاولة لإشراك أكبر عدد من الدول في المواجهة تحت عناوين حماية الممرات. وبدلاً من أن تكون الولايات المتحدة الأميركية وحيدة في المعركة، نجدها تحاول بطريقة غير مباشرة، وعبر البريطانيين، أن تشكل تحالفاً كبيراً قد يدفع أكثر باتجاه التغيير، وهذا يتطلب وقتاً".
وأضاف:"بعد الضربات السريعة والقوية بإيران في 28 شباط الفائت، واغتيال القيادات، واستهداف كل المواقع العسكرية الأساسية والمحورية هناك، ما نراه اليوم عملياً هو انتقال من استراتيجية الضرب الحاسم، الى مسار جديد هو المواجهة ضمن نَفَس طويل. وبالتالي، نحن دخلنا ضمن مرحلة مختلفة تماماً عن السابق، تقوم على هدوء وضرب واستقرار في شكل متكرر، بالإضافة الى محاولات إيران لتحريك أذرعها أكثر في المنطقة، كما حدث مؤخراً على مستوى إطلاق صواريخ على السعودية من العراق، واستهداف "حزب الله" جرافة إسرائيلية في لبنان، والتحركات الحوثية في اليمن. وهو ما يعني أن الإيرانيين يواجهون أيضاً في محاولة لإعادة تنشيط الأذرع في المنطقة لصالحهم".
مواجهة مستمرة
ولفت الأمين الى "أننا في مرحلة أصبحت فيها الوساطات حاجة تكتيكية، وليست لإنهاء المواجهة، بل للإبقاء على حركة في مضيق هرمز وعدم انقطاعها كلياً، وللحفاظ على حركة سياسية وديبلوماسية لأن الحرب طويلة، وهو ما يجعل تلك الحركة حاجة للطرفَيْن الأميركي والإيراني، بحسب الحسابات والأهداف المختلفة لكل طرف منهما".
وختم:"المشكلة ليست في الوسيط، ولا بمن يمكنه أن يكون وسيطاً، بل بأن الطرفَيْن وصلا الى مرحلة من عدم إمكانية حصول اتفاق. فإيران مثلاً تريد السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، وهذا أمر لا أحد يقبله في العالم. والأميركيون يرغبون بتغيير النظام الإيديولوجي في إيران، إذ يريدون إبرام اتفاق يدركون مُسبَقاً أن طبيعة النظام والحاكم في إيران لا يمكن أن توافق عليه، مثل التنازل عن النووي، والتطرّق الى موضوع الأسلحة، والدخول الغربي والأميركي الى إيران عبر الاستثمارات، وهي كلها عناوين تتناقض تماماً مع معنى النظام الإيراني. ولذلك، قد تبقى المواجهة مستمرة، ولكن ضمن تكتيك واستراتيجيا مختلفة عما كانت عليه في بداية هذه الحرب".
أنطون الفتى - أخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|