السر المدفون الذي هز بيروت... كيف دخلت اتصالات الحزب إلى شبكة الدولة؟
في بيروت، حيث تتشابك السياسة بالأمن، وتتحول البنية التحتية في بعض المراحل إلى جزء من الصراع على النفوذ، عادت إلى الواجهة معلومات إعلامية تتحدث عن اكتشاف خطوط اتصالات يُقال إنها مرتبطة بحزب الله، وجرى تمديدها ضمن شبكة الكهرباء في العاصمة، وسط حديث عن تمويل دولي لهذه التمديدات ومتابعة من جانب الاستخبارات الأميركية، في ملف يفتح الباب أمام أسئلة واسعة حول طبيعة الشبكات التي اعتمدها الحزب خلال مراحل سابقة، وكيف تمكن من بناء منظومة اتصالاته الخاصة داخل بيئة الدولة ومؤسساتها.
وبحسب معلومات من مصادر متابعة لقناة 23، فإن أصل القضية يعود إلى مرحلة ما قبل أحداث السابع من أيار عام 2008، حين كانت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ترفض استخدام حزب الله لشبكات الدولة اللبنانية وتمديداتها وبنيتها التحتية من أجل إيصال خطوط الاتصال السلكية التابعة له، وتقول المصادر إن الحزب خلال تلك المرحلة، لم يكن يعتمد على شبكة مستقلة بالكامل، وفق الرواية المتداولةوإنما كان يستفيد من شبكة الدولة نفسها عبر الاستناد إلى تمديداتها والبنى التحتية القائمة فيها، وهو ما جعل ملف الاتصالات في تلك المرحلة واحداً من أكثر الملفات حساسية، كونه يرتبط مباشرة بأمن الدولة وبالقدرة على حماية المؤسسات وشبكاتها.
ومن هنا، فإن أحداث السابع من أيار لم تكن وفق هذه الرواية، مجرد مواجهة سياسية وأمنية انتهت في الشارع، وإنما ارتبطت أيضاً بخلاف جوهري حول شبكة الاتصالات، ومن يملك حق استخدامها، ومن يملك القدرة على التحكم بها، وما إذا كانت الدولة قادرة على حماية بنيتها التحتية من أي استخدام خارج سلطتها، وهي مسألة اكتسبت أهمية استثنائية في كون الاتصالات كانت ولا تزال جزءاً أساسياً من أي منظومة أمنية وعسكرية.
وتشير المصادر عينها، إلى أن المشهد دخل مرحلة أخرى مع تولي سعد الحريري رئاسة الحكومة وتحالفه مع رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، ففي تلك الفترة كانت مؤسسة أوجيرو برئاسة عبد المنعم يوسف تُعد من المؤسسات التي حافظت على مستوى مرتفع من الحماية، خصوصاً في ظل الدور الذي أدته في تزويد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالبيانات والمعطيات المرتبطة بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إذ كان لبيانات الاتصالات دور محوري في مسار التحقيقات ما جعل المؤسسة، واحدة من أبرز القلاع التي يصعب اختراقها أو التحكم بمفاصلها.
غير أن الصورة تبدلت لاحقاً، وفق ما تقوله المصادر، مع إقالة عبد المنعم يوسف من منصبه، وهي إقالة تعتبرها المصادر غير مبررة، وترى أن خروج الرجل من إدارة أوجيرو فتح الطريق أمام انتقال السيطرة على المؤسسة وشبكاتها إلى قياديين في حزب الله وحلفائهم، وصولاً إلى السيطرة على أجزاء واسعة من منظومة الاتصالات والبنية التحتية المرتبطة بها.
وبين الرواية التي تتحدث عن خطوط اتصالات مرتبطة بالحزب داخل تمديدات الكهرباء في بيروت، والحديث عن تمويل من مؤسسة دولية ومتابعة استخباراتية أميركية، تعود قضية الاتصالات إلى الواجهة من زاوية أكثر حساسية، إذ لا يتعلق الأمر فقط بشبكة هاتفية أو تمديدات تقنية، وإنما بسؤال أكبر حول طبيعة البنية التي استخدمت لسنوات، والجهات التي امتلكت القدرة على الوصول إليها، وكيف انتقلت بعض مفاصلها من مساحة الدولة إلى مساحة النفوذ السياسي والأمني.
وفي حال صحت المعلومات المتداولة، فإن الملف قد يفتح باباً جديداً أمام مراجعة مرحلة كاملة من تاريخ الاتصالات في لبنان، خصوصاً أن أي كشف يتعلق بشبكات سلكية مرتبطة بالبنى التحتية للدولة سيعيد طرح الأسئلة حول ما جرى في مرحلة السابع من أيار، وحول طبيعة الخلاف الذي سبقها والأسباب التي جعلت شبكة الاتصالات في صلب المواجهة، وصولاً إلى المرحلة التي تلتها، حين أصبحت السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها محوراً أساسياً في الصراع على النفوذ.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|