الصحافة

برّي لـ عون: الأميركيّون لم يعطونا شيئاً بعد

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أتت زيارة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي أمس للقصر الجمهوريّ بمنزلة “صيانة” لعلاقة لم تنقطع أصلاً بين بعبدا وعين التينة، وتأكيداً للتنسيق المستمرّ بين الطرفين، الذي كشف عنه الرئيس جوزف عون من المكتب البيضاويّ. بدا الأمر أقرب إلى طلب برّي “كشف حساب”، بودّ سياسيّ، من رئيس الجمهوريّة لنتائج مسار التفاوض المباشر، وصولاً إلى لقائه الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب.

تحدّدت زيارة الرئيس برّي لعون، وهي الأولى منذ 23 آذار الماضي، عقب عودة الأخير من واشنطن، وسبقتها زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام لعين التينة. يؤكّد مصدر مطّلع على مناخات الزيارة لـ”أساس” الآتي:

ـ يكرّر برّي رفضه لمنطق القطيعة، بما في ذلك القطيعة السياسيّة راهناً بين بعبدا و”الحزب”، ويشدّد على ضرورة الحوار بين الجميع، قائلاً: “حتّى مواقفي العالية السقف لن تكون مانعاً أمام إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع كلّ الأطراف”. الموقف الفعليّ لبرّي يُختصر بالآتي: “الأميركان بعد ما عطيونا شي”.

ـ قَصَد برّي من الزيارة الاستماع إلى نتائج لقاء عون بترامب، والأهمّ الوقوف على نتائج التفاوض المباشر حتّى الآن، بما في ذلك بدء تطبيق “المناطق التجريبيّة” ضمن اتّفاق الإطار، في ظلّ تأكيد رئيس مجلس النوّاب أنّ “المنطقة التجريبيّة الأولى طالت بلدات غير محتلّة، ولا تعتبر انسحاباً إسرائيليّاً”، وهذا ما قاله حرفيّاً للرئيس عون، مشدّداً على أنّ “المنطقة التجريبيّة الثانية يجب أن تكون أوسع بكثير، وتضمّ بلدات محتلّة ضمن الخطّ الأصفر”. كلّ ذلك مع تسليمه بأنّ “المسار الحاليّ لن يقود إلى تلبية المطالب اللبنانيّة، وعلى رأسها وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيليّ”.

ـ عَرَض برّي أمام عون مخاوفه من حجم الجرف والتدمير اللذين يقوم بهما العدوّ الإسرائيليّ، بما في ذلك تدمير المدارس ودور الحضانات ومصالح المياه والكهرباء، والقضاء على كلّ مقوّمات الحياة، وهو ما قد يجعل عودة الجنوبيّين إلى قراهم مستحيلة في المديَين المتوسّط والقريب.

يحصل كلّ ذلك تحت سقف اتّفاق الإطار الذي أقيمت له مراسم احتفاليّة بين واشنطن وبيروت، من دون أن يتبيّن حتّى الآن ما إذا كان اجتماع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو سيطيح بنتائج لقاء ترامب بالرئيس عون، مع العلم أنّ الأخير أكّد لبرّي، خلال الاتّصال الهاتفيّ بينهما غداة عودة رئيس الجمهوريّة من واشنطن، أنّ “ترامب قدّم له تعهّدات بالضغط على نتنياهو للانسحاب، والتزام مندرجات اتّفاق الإطار”.

الضّغط الإسرائيليّ

في سياق موازٍ، هناك سؤال سياسيّ: ماذا سيضيف اجتماع روما 2 إلى الحصيلة السياسيّة للتفاوض المباشر؟

منذ الاجتماع العسكريّ اللبنانيّ ـ الإسرائيليّ الأوّل، الذي حصل في البنتاغون في 29 أيّار الماضي، لم يُغيّر الإسرائيليّ استراتيجيته في ممارسة الضغط الميدانيّ كورقة تفاوض. إذ قام آنذاك، وللمرّة الأولى منذ بدء الحرب في 2 آذار الماضي من العام الحاليّ، بمحاولة الاجتياز البرّيّ من جنوب الليطاني نحو شماله، وسط توقّعات عسكريّة لاحتمال تقدّمه نحو عمق النبطيّة.

بقي هذا الاحتمال “ناشطاً” حتّى قبيل الأيّام القليلة الفاصلة عن الاجتماع العسكريّ المقبل في السفارة الأميركيّة في روما في الرابع من آب المقبل، وذلك من خلال القصف المستمرّ على كفرتبنيت وأطراف النبطيّة الفوقا وتلّة عليّ الطاهر.

يتجلّى الضغط الهائل الذي يمارسه العدوّ الإسرائيليّ، قبل اللقاء مجدّداً في روما، في رفع مستوى اعتداءاته إلى الحدّ الأقصى، خصوصاً لجهة القيام بتفجيرات عنيفة جنوب الليطاني وشماله، وتحويل بعض البلدات الجنوبيّة إلى ground 0 لإلغاء مقوّمات الحياة فيها، واستهداف الجيش خلال مهامّ انتشاره بموجب اتّفاق الإطار والمناطق التجريبيّة.

لا للأوروبيّين

يشير مطّلعون إلى أنّه في كلّ الاجتماعات المدنيّة – العسكريّة، أو العسكريّة فقط، التي جمعت بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ، تبلورت المعطيات الآتية:

ـ تسخير إسرائيل منحى التفاوض لمصلحتها، واعتماد روزنامة خاصّة بها تجلّت منذ الجولة الأولى في 14 نيسان الماضي بالرفض المطلق لوقف إطلاق النار، مع مفارقة إعلانه من قبل وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 16 من الشهر عينه، وتمديد العمل به لثلاث مرّات متتالية آخِرتها، في 15 أيّار، لمدّة 45 يوماً. وقد انتهت المدّة من دون أن يصار إلى إعلان مشترك لتمديد إضافيّ لها. في مطلق الأحوال، لم تلتزم إسرائيل أصلاً منذ بدء التفاوض أيّ مهل وبنود ملزمة أو تفاهمات، وأبقت آلتها الحربيّة “شغّالة” قتلاً وتفجيراً وتوسّعاً في حزامها الأمنيّ، وقد عمدت أمس إلى نسف ما بقي من منازل في عدد من قرى القطاع الغربيّ، سيما في بلدة المنصوري.

ـ تأكّد المفاوض اللبنانيّ أن إسرائيل لن تسمح بسهولة بأيّ دور أوروبيّ، أو أوروبيّ-عربيّ-دوليّ مشترك، يخلف “اليونيفيل” في مهامّها، أو أيّ دور أوروبيّ يُواكب الترتيبات الأمنيّة التي تفرزها اجتماعات التفاوض. أكثر من ذلك، يدفع الإسرائيليّ باستمرار باتّجاه التنسيق الأمنيّ اللبنانيّ ـ الإسرائيليّ المباشر، مدفوعاً بتأكيدات أميركيّة صدر آخرها عن مستشار الرئيس الأميركيّ مسعد بولس الذي قال إنّ “اتّفاق الإطار ينصّ على عقد اجتماعات تقنيّة مباشرة بين لبنان وإسرائيل لتنفيذ الالتزامات المتبادلة (من دون إشارة إلى وجود الراعي الأميركيّ)”.

تكرار المطلب

ربّما الترجمة الأكثر دراماتيكيّة لنتائج التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، منذ 14 نيسان حتّى الآن، هي أنّ الوفد العسكريّ اللبنانيّ الذي سينتقل إلى روما للمشاركة في اجتماعات السفارة الأميركيّة سيعيد تكرار المطلب نفسه: “وقف إطلاق النار والأعمال العدائيّة ممرّ إلزاميّ لتنفيذ أيّ تفاهمات وللسماح للجيش بالانتشار وتنفيذ مهامّه المطلوبة”، وهو ما لم يحدث إلى الآن، حتّى تحت غطاء اتّفاق الإطار وملحقه الأمنيّ.

باتت هناك قناعة رسميّة، لا يتمّ الاعتراف بها علناً، بأنّ المشهديّة الميدانيّة، التي تنطوي على واقع سلبيّ جدّاً آخذ بالتمدّد، لن يستغلّها الإسرائيليّ في اجتماعات التفاوض بوجهَيه الأمنيّ والسياسيّ فقط، بل وفي إعادة ترسيمه لحدود احتلاله للجنوب، برّاً وبقوّة النار، وفرض شروطه على المدى الطويل، وعلى ثلاثة مستويات: الوقف النهائيّ لإطلاق النار، الانسحاب الكامل من المواقع المحتلّة، والترتيبات الأمنيّة المرافقة لذلك، بما في ذلك “شروط العودة” إلى القرى، وجميعها مشروطة بالسحب النهائيّ لسلاح “الحزب”.

ملاك عقيل - اساس ميديا

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا