عربي ودولي

تهديدات إيران تقلق أوروبا: "شرطٌ وحيد" سيدفعها إلى الانخراط في الحرب!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 

يومًا بعد يوم، يرتفع منسوب التصعيد بين واشنطن وطهران، لا سيما أن سقف المواجهة المستمرة بين الدولتين منذ 13 يومًا حُدِّد وفقًا لمبدأ واحد، وهو "العين بالعين". هذا ما أكّد عليه وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي، ليعود نظيره الأميركي ماركو روبيو ويردّ بلهجة أكثر حدّة، قائلًا إن "سياسة الرئيس ترامب هي الرأس مقابل العين".

ولكن، هذه المرّة، لم يعد "بنك أهداف" إيران يقتصر على المواقع والمصالح الأميركية، وإنما توسّع ليشمل جهات أخرى، إذ حذّر عرقجي، في منشور على منصة "إكس"، من أن الجهات التي تسهم في مثل هذه الهجمات، أيًا يكن نوع الدعم الذي تقدمه، ستُعد أيضًا "أهدافًا مشروعة". ويعيد هذا التصريح الدور الأوروبي إلى الواجهة، حيث يبرز التساؤل التالي: هل تتخلى أوروبا عن رفضها مساعدة أميركا في فك الحصار عن مضيق هرمز، وتنخرط في الحرب الدائرة؟

البداية، من موافقة رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام على استخدام الولايات المتحدة القواعد العسكرية البريطانية لتوجيه ضربات إلى إيران، مرورًا بإعلان إيطاليا أنها تعتزم إرسال سفينتين حربيتين إلى مناطق قريبة من الخليج، وصولًا إلى التصعيد الفرنسي – الإيراني المستجد بعد "الترهيب" الذي تعرّض له دبلوماسيان فرنسيان في السفارة في طهران، من دون إغفال نتائج قمة الناتو الأخيرة التي عُقدت في أنقرة وانعكاساتها.

وفي هذا الإطار، رأى المستشار في المفوضية الأوروبية لشؤون الحوكمة، الدكتور محيي الدين الشحيمي، في حديث خاص لموقع "الكلمة أونلاين"، أنّ "مجموعة من المتغيرات والتحولات الحيوية أصابت هذه الحرب في عمقها منذ بدايتها حتى اليوم، وأدّت إلى تغيّر الهدف وراء هذه الحرب ثلاث مرات. ففي البداية، كان الهدف ترويض النظام الإيراني وتقويض قدرته النووية والبالستية إضافةً إلى تفكيك الأذرع، ثم أصبح الهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز ومنع إيران من تهديد السفن، وصولًا إلى الهدف الأخير، وهو التوصل إلى صيغة مشتركة أو متوافق عليها لكيفية إنهاء هذه الحرب، أو التوصل إلى ما يُسمى "هدنة"، أو تعليق العمليات العسكرية، أو وقف إطلاق النار، وهو ما لا يزال متعذرًا تحقيقه حتى الآن".

وشرح أن "تحول الهدف الحقيقي المتوخى من هذه الحرب جاء نتيجةً للظروف والمتغيرات غير المتوقعة، التي كانت أكبر بكثير مما كان متوقعًا على الجبهة المشتعلة، ما انعكس بطبيعة الحال على مواقف الدول، ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها إيطاليا وبريطانيا وفرنسا". مشيرًا إلى أنّ "أصل التدخل الأوروبي يحمل طابعًا دفاعيًا لحماية مصالحهم، فالأوروبيون لا يرغبون في الدخول طرفًا مباشرًا في هذه الحرب، متمسكين بتحفظاتهم على الولايات المتحدة، رغم تأييدهم غير المباشر، ومن كواليس الأحداث، لضرورة تقويض النظام الإيراني".

من هنا، يعمل الأوروبيون منذ فترة، بحسب الشحيمي، على "تأمين مضيق هرمز دفاعيًا من دون الدخول في أي مواجهة مباشرة مع الإيرانيين، عبر تأمين الملاحة في مضيق هرمز حفاظًا على الشرعية القانونية، ومنعًا لانتهاك القوانين والمواثيق الدولية التي تنص على أن الممرات البحرية الدولية ممرات مشتركة وعامة، لا تخضع لملكية أي دولة، حتى وإن كانت متشاطئة معها، بل تخضع لمبدأ "المرور البريء" دون مقابل أو مضايقات".

وبناءً على هذه المسلّمة، ذكر الشحيمي أن "الأوروبيين يحاولون تأمين الخطوط الحيوية ومنع انقطاعها، لا سيما لما يسببه الانقطاع من أزمات كبيرة، خاصة في إمدادات النفط والسلع والتجارة الدولية وسلاسل التوريد"، لافتًا إلى أن "مضيق هرمز يمر عبره ما بين 18% و22% من حجم التجارة العالمية".

وعلى وقع الحسابات الأوروبية المتشابكة، أوضح الشحيمي أنّ "إمكانية انجرار القوات الأوروبية الدفاعية للمشاركة أو التصدي في حال حدوث أي تصعيد، هو طرحٌ ما زال محلَّ مداولات مكثفة في كواليس القرار الأوروبي، سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو داخل كل دولة على حدة، إلا أن التردد ما زال سيد الموقف الأوروبي العام، وهو ما يفسّر الضغط الكبير الذي يمارسونه لتحقيق الهدنة المنتظرة، على قاعدة أن أي نشاط أوروبي في مضيق هرمز يجب أن يترافق مع وقف إطلاق النار".

من جهة أخرى، لفت الشحيمي إلى دور حلف "الناتو"، مشيرًا إلى "أن نشاطه ليس مباشرًا، بل يتم عبر تقديم المعلومات والخدمات اللوجستية. وقد شهدت الاجتماعات الأخيرة للحلف نقاشات حامية حول بداية تغير موقف الدول الأوروبية بالسماح للقوات الأميركية بالانطلاق في عملياتها ضد إيران من الأراضي الأوروبية، وهو القرار الذي اتخذته بريطانيا منذ حوالي أسبوع".

وذكر الشحيمي أن "الأوروبيين يأخذون رسائل التهديدات الإيرانية على محمل الجد، ويتعاملون معها بأسلوب مزدوج، إذ يشددون، من جهة، على ضرورة حماية الأمن القومي الأوروبي من خطر الصواريخ الباليستية وما تسببه هذه الصواريخ من خسائر، ويحرصون، من جهة أخرى، على الحفاظ على التنسيق الدائم مع الجانب الأميركي من دون الانزلاق إلى شراكة عسكرية حقيقية في الملف الإيراني".

ولكن الشحيمي حذّر من "استثناء واحد قد يغيّر المعادلة، وهو إقدام الحرس الثوري الإيراني على استهداف مباشر لسفن أو مصالح أوروبية". وقال: "هناك خلافات داخلية حادة ظهرت داخل النظام الإيراني وفي صفوف الحرس الثوري، حيث يسيطر الجناح المتشدد حاليًا على مقاليد القرار، وهو جناح يرفض وقف الحرب ويسعى إلى الاستمرار فيها، لاعتقاده أن بقاء النظام مرهون باستمرار المعركة. وطالما أن هذا الفصيل المتشدد هو من يدير الأمور، فإن كل الاحتمالات تبقى مفتوحة على مصراعيها".

في المقابل، أكّد الشحيمي أن "الأوروبيين لا يملكون حاليًا أي خطة للقيام بعمل عسكري مباشر ضد إيران، علمًا أنهم يتفقون مع أميركا استراتيجيًا بحكم التحالف عبر الحلف الأطلسي، وبدأوا تغيير موقفهم باتجاه تقديم المساعدات والسماح بانطلاق القوات العسكرية من أجواء دولهم."

وتجدر الإشارة إلى أن "دخول أي دولة أوروبية في المواجهة ضد إيران سينشّط المادة الخامسة من ميثاق "الناتو" المتعلقة بالدفاع المشترك، ما يعني أن خوض أي دولة للحرب سيجبر أوروبا بأكملها والحلف كاملًا على الدخول فيها، لذلك تتمسك أوروبا بعدم وجود نية للمواجهة المباشرة، وكل ما تسعى إليه هو تأمين سفنها التجارية عبر حماية دفاعية ومناخ سلمي يقوم على الهدنة ووقف إطلاق النار".

وفي الختام، شدّد الشحيمي على أنّ "الأوروبيين لا يريدون هذه الحرب ويعتبرونها ليست حربهم، خلافًا للحرب الأوكرانية، إذ يقتصر دورهم حتى الآن على حماية مجالهم الحيوي وحركة التجارة. كما سيبقى الشق الدفاعي محصورًا في مرافقة السفن العسكرية للسفن التجارية لتأمين عبورها في المضائق، ولكن إذا ما تم استهداف أي سفينة أوروبية بشكل مباشر من قبل إيران، فسوف نشهد حينها ردًا دفاعيًا أوروبيًا مختلفًا وتحركًا عسكريًا صريحًا ومباشرًا".

هند سعادة-الكلمة اونلاين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا