الأمم المتحدة: تفشي إيبولا قد يكلف أفريقيا ما يصل إلى 3.6 مليار دولار
"الغطاء الشيعي".. عقدة بري تضع الاتفاق اللبناني الإسرائيلي أمام اختبار التنفيذ
تحوّل رفض رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل إلى عقدة تنفيذية في مسار الاتصالات التي تقودها واشنطن.
وتركز الولايات المتحدة على دفع بيروت نحو آلية ميدانية جنوب لبنان، وسط قلق إسرائيلي من أن يمنح تأخير التنفيذ حزب الله وقتًا إضافيًّا لحماية ما تبقى من بنيته العسكرية تحت غطاء سياسي داخلي.
وتعزز هذا الاختبار مع ما نقلته "رويترز" عن غياب مؤشرات تنفيذ حتى الآن، رغم حديث مسؤولين إسرائيليين عن قرب بدء الانسحاب من مناطق محددة في الجنوب؛ ما جعل رفض بري جزءًا من معركة التوقيت والخرائط.
مصادر سياسية لبنانية أكدت لـ"إرم نيوز" أن بري لا يملك قدرة مباشرة على إلغاء الاتفاق ما دامت الحكومة ورئاسة الجمهورية ملتزمتين بخط التفاوض.
وأوضحت المصادر أن أدوات بري العملية تتركز في العمل على منع وجود غطاء شيعي للانتشار الأولي، وتأخير المسارات التي تحتاج إلى البرلمان، ورفع كلفة التنفيذ سياسيًّا داخل المؤسسات.
خرائط التنفيذ
وبحسب المصادر، يتركز رهان بري على إبطاء التنفيذ عبر لجان وصيغ وضمانات وملاحظات على الخرائط، فيما تتابع واشنطن هذا المسار باعتباره محاولة لمنح حزب الله وقتًا إضافيًّا لترتيب مخازن السلاح ونقاط الانتشار في القرى الواقعة خارج مناطق الاختبار الأولى.
ويجعل هذا المسار رفض بري أقرب إلى رفع سقف التفاوض منه إلى إعلان قطيعة نهائية، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن بري يعرف أن إسقاط الاتفاق بالكامل سيضع "حركة أمل" في موقع الحامي السياسي لسلاح "حزب الله" في توقيت لم تعد فيه إيران قادرة على توفير هامش واسع للحزب.
وأضافت أن بري يعرف أيضًا أن تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية تعطيل المسار سيمنح إسرائيل مبررًا لتثبيت وجودها الأمني جنوبًا تحت عنوان غياب الشريك التنفيذي.
على المستوى الرسمي، ثبّتت الرئاسة والحكومة مسارًا مختلفًا عن موقف بري، إذ أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر تصميم الدولة على بسط سلطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية.
وأعلن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن أولوية الحكومة تبقى ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش اللبناني، واستكمال خطة حصر السلاح بيد الدولة.
جنوب الليطاني
أفاد مصدر دبلوماسي أمريكي "إرم نيوز" بأن واشنطن أبلغت مسؤولين لبنانيين أن مرحلة ما بعد التوقيع مخصصة لتثبيت التنفيذ جنوبًا، وأن المتابعة الحالية تتركز على خرائط انتشار الجيش في منطقتين تجريبيتين داخل قطاع جنوب الليطاني.
وشدَّد على التعامل مع إزالة الوجود المسلح لحزب الله من المنطقتين كبند ملزم في المسار، مشيرًا إلى أن أي تعطيل رسمي لبناني سيؤدي إلى تجميد جزء من حزمة الدعم المرتبطة بإعادة الإعمار والجيش.
وأضاف المصدر أن الإدارة الأمريكية تفصل الملاحظات اللبنانية على خرائط الانتشار عن محاولات التعطيل السياسي المرتبطة ببري وحزب الله، وتربط جدية بيروت بخطوات ميدانية سريعة في قطاع جنوب الليطاني.
تشمل هذه الخطوات تحديد وحدات الجيش المكلفة بالانتشار، وتثبيت نقاط الاتصال مع الجانب الأمريكي، ورفع تقرير أولي عن مواقع السلاح والمنشآت التي يجب أن تخليها عناصر ميليشيا "حزب الله" قبل توسيع التنفيذ نحو ملفات الصواريخ والمخازن.
في المقابل، لا تبدو خيارات "حزب الله" العسكرية مريحة كما كانت في مراحل سابقة، فالحزب يواجه ضغطًا إسرائيليًّا مستمرًّا على الأنفاق ومناطق الإطلاق، كما يواجه تراجع القدرة الإيرانية على إدارة تصعيد واسع من لبنان بعد الضربات الإقليمية الأخيرة.
ومن شأن ذلك أن يجعل خيار الحزب الأرجح، وفق المصادر اللبنانية، متمثلًا بالتعطيل السياسي ومحاولة تغذية الاعتراض الشعبي في بيئته وإبقاء السلاح ورقة تفاوض خارج قرار الدولة اللبنانية.
شرط الانسحاب
تُظهر القراءة الإسرائيلية للاتفاق، وفق ما نشرته صحيفتا "تايمز أوف إسرائيل" و"جيروزاليم بوست"، أن تل أبيب تربط بقاء قواتها في المنطقة الأمنية جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله وإزالة التهديد عن الشمال الإسرائيلي، وتتمسك بحرية عمل عسكرية ضد التهديدات داخل تلك المنطقة.
ويحوّل ذلك رفض بري إلى ضغط إضافي على بيروت أمام مطلب إسرائيلي واضح يقوم على انتشار الجيش اللبناني وتفكيك البنية المسلحة للحزب قبل أي إعادة انتشار أوسع.
وتشير المعطيات الأمريكية، وفق المصدر الدبلوماسي، إلى أن واشنطن تفضّل في هذه المرحلة ضغطًا مرتبطًا بمسار الدعم السياسي والمالي والأمني.
يقوم هذا المسار على مؤشرات تنفيذ واضحة تبدأ بانتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين، وتقديم خرائط ميدانية قابلة للتدقيق، وإظهار قدرة الحكومة على إبقاء مسار الاتفاق داخل مؤسسات الدولة بعيدًا عن شروط بري و"حزب الله".
في المحصلة، ينتقل مركز الضغط من موقف بري إلى قدرة الحكومة والجيش اللبنانيين على تثبيت الخطوات الأولى جنوبًا.
وتضع المتابعة الأمريكية خرائط الانتشار ومؤشرات التنفيذ في صدارة المسار، وتحوّل اعتراض بري و"حزب الله" إلى عامل إبطاء محدود ما دام القرار الرسمي اللبناني مستمرًّا في خط التفاوض، وما دامت تل أبيب تربط أي إعادة انتشار أوسع بتراجع الوجود المسلح للحزب جنوب الليطاني.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|