"اتفاق أخطر من 17 ايار وولد ميتاً"... المقاومة هي صاحبة القرار العسكري في الميدان!
في وقت لا تزال فيه الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة رغم توقيع "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل، تتصاعد في الداخل اللبناني المواقف المشككة بجدوى الاتفاق وقدرته على تحقيق أهدافه المعلنة، ولا سيما وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار إلى الجنوب.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن "اتفاق الإطار" يفتقد منذ اللحظة الأولى إلى مقومات النجاح، معتبراً أنه "وُلد ميتاً"، بسبب الانقسام القائم بين السلطة السياسية والمقاومة حول مقاربة الملف.
ويقول ريفي، إن المشهد اللبناني اليوم يحكمه "خطّان متوازيان لا يلتقيان؛ الأول تمثله السلطة اللبنانية التي تمتلك القرار السياسي، والثاني تمثله المقاومة التي تمتلك قرار الميدان، وبالتالي، فإن من يملك القرار السياسي لا يملك قرار الميدان، ومن يملك قرار الميدان لا يملك القرار السياسي، وهذا كفيل بإسقاط أي تفاهم لا يحظى بتوافق الطرفين".
ويضيف أن أي اتفاق يُبرم في ظل غياب رؤية مشتركة بين السلطة والمقاومة "لن يحقق مصلحة لبنان"، معتبراً أن ما جرى "يمنح رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طوق نجاة، ويتيح للولايات المتحدة تقديم جائزة ترضية له على حساب السيادة اللبنانية ودماء اللبنانيين".
ويرى ريفي أن السلطة اللبنانية "أعطت، عن قصد أو عن غير قصد، إسرائيل ما لم تتمكن من تحقيقه طوال الحرب"، مضيفاً: "هذا الاتفاق لا يحتاج إلى من يسقطه، لأنه ساقط أساساً، فهو وُلد ميتاً، فالسلطة أعطت ما لا تملك لمن لا يستحق، وتنازلت عن السيادة أمام إسرائيل".
ويستشهد بالمواقف الإسرائيلية الأخيرة، قائلاً إن نتنياهو شكر الحكومة اللبنانية لأنها سمحت لإسرائيل بالبقاء في ما تسميه "المنطقة الآمنة"، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيبقى فترة طويلة في الجنوب، مع استمرار التهديد بمواصلة الاعتداءات.
ويتابع أن الحكومة اللبنانية، بدلاً من التمسك بما نصّت عليه التفاهمات السابقة التي تقضي بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من دون قيد أو شرط، "ذهبت إلى واشنطن وألزمت نفسها بشروط مقابل الانسحاب ووقف إطلاق النار، وهي شروط لا تستطيع تنفيذها، وقد تقود في نهاية المطاف إلى حرب أهلية لا تُبقي ولا تذر، وهو السيناريو الذي تسعى إليه إسرائيل من أجل تكريس وجودها العسكري وإضفاء شرعية على احتلالها".
وحول الخيارات المطروحة لإسقاط الاتفاق، يعتبر ريفي أن إسرائيل نفسها بدأت عملياً بإضعافه من خلال استمرار عملياتها العسكرية، قائلاً: "شهدنا اليوم عمليات تجريف وتمشيط، وسبقها بالأمس اعتداءات جديدة، في خرق واضح للاتفاق، من دون أن تحرك السلطة اللبنانية ساكناً".
ويضيف أن إسرائيل قد تستند إلى أحد بنود الاتفاق الذي يمنحها، بحسب تفسيرها، حق الدفاع عن نفسها، قائلاً: "في السابق كانت إسرائيل تعتدي بذريعة وجود تهديد، أما اليوم فأصبحت تعتدي حتى بذريعة النية، متسائلاً :" فهل هذا هو الإنجاز الذي تتحدث عنه السلطة؟ وهل هذه هي السيادة التي وعدت بها اللبنانيين؟".
ويشير إلى أن نتنياهو أعلن صراحة أن عودة الأهالي إلى مناطقهم مرتبطة بنزع سلاح حزب الله، متسائلاً: "إذا تحقق هذا الأمر، فمن الذي سيجبر إسرائيل على الانسحاب من الأراضي اللبنانية؟".
ويخلص ريفي إلى أن الشعب اللبناني "هو الذي سيسقط هذا الاتفاق، كما أسقط اتفاق 17 أيار، وإن كان ذلك قد يتم هذه المرة بالوسائل السياسية أو بعدم تنفيذ الاتفاق، لا بالآلية نفسها التي سقط بها الاتفاق السابق"، معتبراً أن "ما جرى اليوم أخطر من اتفاق 17 أيار".
وعن رد حزب الله على الخروقات الإسرائيلية في ظل استمرار الاعتداءات، يؤكد ريفي أن قرار الرد يبقى بيد المقاومة وحدها فهي من يحدد المكان والزمان، قائلاً: "المقاومة هي التي تتحكم بالميدان، وهي التي تقرر توقيت الرد عندما تراه مناسباً، لأنها صاحبة القرار العسكري في الميدان".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|