بري يُنبّه ويُراهن على الجيش... وعون لم يضعه في تفاصيل الاتفاق
قبل إعلان الاتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل بساعات، أشار الرئيس نبيه بري الى أن سريان المفاوضات في واشنطن "لا يبشر بالخير" ولا يسير في سكة مسار باكستان ولا وفق مندرجات ما صدر في سويسرا. ولذلك لم يأتِ تحذيره من فراغ بعد قراءته بعنايةٍ شديدة مضمون البيان الختامي للجولة الخامسة وما حملته.
وينقل معارضون للاتفاق أن "أمر عمليات" من واشنطن دفع الوفد اللبناني المفاوض الى قبول الاتفاق في اليوم الأخير من الجولة، من دون أن يسمح له بإجراء تعديلات على الاتفاق الذي كان محل قبول وترحيب كبيرين عند رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، واستثماره له لدى الرأي العام الاسرائيلي في انتخابات الكنيست المقبلة.
ومن هنا يكتفي بري في تعليقه على خلاصة المفاوضات بعنوان: "إنها الفتنة"، وتوجه الى أهل لبنان وهو يقول للمعنيين وكل المواطنين في معرض تحذيره من الوقوع في شباكها التي لن تنجو جهة منها إذا تم سلوك طريقها. ووصل الى هذا الحكم حيال الاتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل الذي ستعمل الحكومة على ترجمته، وهو لا يحتاج الى إقراره في مجلس النواب وسيبدأ الجيش بالتنفيذ في الزوطرين بدءاً من الأسبوع الجاري.
ولا يخفي فريق الرئيس جوزف عون خطورة المرحلة مع اعترافه بمواجهة "الخطرين الاسرائيلي والايراني". وإذا كانت سياسات الأولى معروفة، فإن رئاسة الجمهورية تريد للحزب وقواعده الخروج من الدائرة الايرانية والتمسك بلبنياتها، مع ترقب إذا كان "الحرس الثوري" سيعود من جديد ويطلب من الحزب تكرار أفعاله العسكرية على "طريقة الصواريخ الستة الشهيرة وما جلبته من اضرار ودمار على الشيعة وكل لبنان".
وفي الجلسات الضيقه لبري وإن كان لا يحبذ الافراج عن كل مكنوناته وانتقاداته للمفاوضات المباشرة مع اسرائيل، والتي لا يرى فيها أنها ستخدم لبنان ومصلحته، يقول لسان حاله أنه لن يقبل إلا كل الخير للبلد الذي يستحق ترجمة ثقة حقيقية من رجاله للعمل على وحدة اللبنانيبن، "ولا خيار أمامنا إلا الصمود وعدم ذلّ الجنوب". ويصف قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بأنه "عاقل".
ويتوقف عند البنود الـ14 في اتفاق الاطار مع اسرائيل الذي حمل الرقم نفسه في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً ان ما حصل في الجولة الأخيرة في واشنطن كان التركيز على نسف البند الأول في وثيقة مسار إسلام أباد وما حملته في سويسرا حيال جنوب لبنان. وإن الهدف في تحليله كان العمل على إبعاد عامل إيران وتأثيرها في المنطقة ومنع الاستفادة منها. ولا مانع عند بري في معرض تعليقه على الاتفاق من القول أن "اتفاق 17 أيار أفضل منه".
وفي غضون كل موجات الترحيب بالاتفاق والمعارضين له، لا يرى بري أن بنوده ستطبق بسهولة بحيث يعطي إسرائيل مساحةً أكبر من التحرك ولا يدفعها بسهولة الى الانسحاب من المساحات المحتلة وخصوصاًٍ في البلدات الحدودية الممنوع على أهلها العودة اليها ولا اعادة إعمارها. وما لا يتقبله أيضاً هو عدم عودة الجنوبيين الى بلداتهم ولاسيما منها الحدودية تطبيقاً لما يناسب نتنياهو.
ويفهم من طيات كلام بري أن تطبيق الاتفاق المذكور لن تتم بالطريقة التي يتحدث عنها المتبنون للاتفاق والعاملون على ترجمة بنوده.
وفي لحظة الانقسام المفتوح حيال الاتفاق الذي يتلقاه من الرئيسين جوزف عون ونواف سلام والعدد الأكبر من أعضاء الحكومة، فإن عون لم يضع بري قبل توقيع الاتفاق ولا بعده في مسار ما حصل في واشنطن، علماً أنهما يحرصان على علاقة بينهما ليس من موقعيهما الدستوريين فحسب بل من زاوية تطبيق المصلحة الوطنية للبلد. ويرد بري على سؤال أمام زواره عن مقاربته للاتفاق مع اسرائيل، أن "الجميع يعرفون مواقفي ولا أحد يقيدني ولا يضع لي حدوداً". ويكتفي بجملته هذه من دون أن يزيد من جعبة ملاحظاته مع تلقيه بارتياحٍ شديد مواقف صديقه وليد جنبلاط حيال الاتفاق وعدم إشارته الى اتفاق الهدنة، إذ عبرت تغريدة الأخير عن حقيقة ما يهدد لبنان.
رضوان عقيل - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|